كتب الناقد: عبد القادر الخليل..عن الفنان: غازي عانا… في كتابه عن الفن التشكيلي السوري.


غازي عانا… في كتابي عن الفن التشكيلي السوري
بقلم : عبد القادر الخليل . فنان وناقد تشكيلي سوري
    
الفنان التشكيلي السوري النحات غازي عانا
من مواليد طرطوس 1955 . خريج كلية الفنون الجميلة في دمشق 1980

له كثير من الأعمال النحتية أنصاب تذكارية في الحدائق العامة  في دمشق واللاذقية وحلب.

يعتني النحات غازي عانا في اسلوب فلسفي ضمن منحوتاته. وبهذه الفلسفة يوجه النظر الى معرفة اسلوبه الخاص لأنه يرغب الى الإشارة الى الجمالية والتشكيلية التي يحققها . فهو يعتمد على الخيال وكثير من الحل، لكن يبقى مرتبط بالإحساس ومشاعر الإنسان كقيمة عليا. إنه يعمل من حيث الفكرة ليظهرها بأسلوب تجريدي.

من الواضح أننا لا نملك جميعآ نفس الأذواق أو نفس الحساسية تجاه ما يحيط بنا. وتجاه ما نشاهده من منجزات الفنان النحات غازي عانا.  قد يكون هناك العديد من العوامل التي تؤثر على اختلافنا.، ومن المؤكد أن ثقافة الشخص ، سواء على نطاق واسع أو عميق، تلعب دورا هامأ في تشكيلي أذواقنا الجمالية.

لكن نتمكن من التعرف على الجمال، لهذا نحتاج الى أن نستنير بنور داخلي. إذا لم يتردد صدى العمل الفني لدى شخصية حساسة ويقظة، ومتناغمة مع العناصر الثقافية والجمالية، فلن يتحدث إلينا بأي شكل ولن يحركنا على الإطلاق. وينشأ هذا الإثراء الداخلي والحساسية من خلال تطوير عادة الإستيعاب ، وعدم إهمال كل ما يمكن أن يعلمنا شيئأ. إن هذا الحوار مع أنفسنا يوقظ عين الروح ، التي لا ترى السطحي فقط، بل كل مايمكن للحياة والطبيعة أن تكشفه لنا كما هي منجزات النحات غازي عنا .

يتشكل محتوى الفن من الفكرة ، ومنجزات الفنان غازي عنا تأتي في الحديث عن الفكرة الداخلية للعمل.  ممثلة في شكل ملموس وحساس. إن مهمة الفن هي التوفيق بين هذين الجزئين . الفكرة وتمثيلها الحسي. إن الفن يختار شكل معينأ، ليس لأنه يجده في حالة سابقة، ولا لأنه لا يستطيع أن يجد شكلأ آخر، بل لأن المحتوى الملموس نفسه يجعل من الأسهل الإشارة إلى شكل تحيق خارجي محسوس. ولهذا السبب فإن هذا الحس الملموس ، الذي يتجلى فيه محتوى الجوهر الروحي في تصميمات الفنان غازي عانا.

يستخلص الفنان غازي عانا في منجزاته النحتية  جمال التجريد. بعض المنجزات الأكثر إثارة للإهتمام هي تلك التي تتحدى تصورنا للواقع وتدعونا للنظر إلى العالم من منظور مختلف. يمكن الأعمال التجريدية، بأشكالها التجريدية والوانها السريالية والتعبيرية، أن تثير مشاعر عميقة ومحيرة لدى من يشاهدها، إن وجود الأشكال الملموسة يسمح لكل مشاهد تفسير العمل وفقأ لإثارته العاطفية والتجريبية الخاصة.

التعبيرية النحتية هي حركة فنية ظهرت في بداية القرن العشرين، وتتميز بتركيزها على تمثيل العواطف والمشاعر من خلال النحت. تستخدم النحات في هذه الحركة أشكالا مشوهة ومعبرة للتعبير عن الألم والعاطفة وعمق التجربة الإنسانية:
انفصل الفنان غازي عانا في هذه الحركة عن تقاليد النحت الكلاسيكي والأكاديمي، ساعيا الى تمثيل أكثر عمقا للتجربة الإنسانية. سعى النحات التعبيري الى التقاط المشاعر الخام وعلم النفس موضوعاته في أعماله. واستخدم أشكالأ مشوهة، وانسجة خشنة، ومواد مختلفة و ألوان مكثفة للتعبير عن الشعور بالألم والعاطفية والقلق.

من اسبانيا
Abdul Kader Al Khalil

أخر المقالات

منكم وإليكم