كانون الثاني وشهر شباط 1990 ليس تاريخًا عابرًا بالنسبة لي، بل جرحًا مفتوحًا في الذاكرة.
في تلك الأيام القاسية من الحرب، لم أفقد زملاء عمل فقط، بل فقدت أصدقاء أعزاء، عملنا معًا تحت الخطر، وآمنا معًا بأن الصورة الصادقة تستحق المجازفة.
استُشهد صديقي وزميلي المصوّر الصحفي جورج سمرجيان، الذي كنت ألقّبه قلب الأسد. كان شجاعًا بهدوء، ثابتًا في الميدان، ويتقدّم نحو النار بثقة من يعرف لماذا هو هناك. نقلناه بسيارة الصليب الأحمر من بيروت الشرقية إلى بيروت الغربية، وباشر الدكتور حدّاد عملية جراحية دقيقة في الرأس بعد أن تبرّع له زملاؤه المصوّرون بالدم. انتظرنا أكثر من ثماني ساعات، لكن جورج استشهد متأثرًا بجراحه.
وبعد أسبوعين فقط، خسرته مرّة ثانية مع استشهاد صديقي وزميلي خليل دهيني، الذي كنت ألقّبه النمر. كان جريئًا وسريع البديهة، لا يسبق عدسته شيء. خليل كان قد تبرّع بدمه لجورج، ثم أُصيب لاحقًا خلال المعارك في منطقة الشياح – عين الرمانة.
قلب الأسد والنمر…
صديقان لا يغيبان عن ذاكرتي،
وشاهدان على ثمن هذه المهنة الخطيرة والإنسانية.
رحماكما الله.


