ألف مقطع شعري، المجلّد الثَّاني [11 – 20]
11
المَوسيقى حالةُ انبعاثٍ مِنْ تلاطماتِ المَوجِ
شهيقُ المَطرِ في أوجِ الهُطولِ
تناجي على إيقاعِ الأنغامِ كائناتِ الكونِ
تُعانِقُ الرُّوحَ على إيقاعِ أنباضِ القلبِ!
12
تفتحُ الطَّبيعةُ صدرَها لأبجديَّاتِ العِناقِ
تزهو مَعَ تَنامي براعمِ الخُزامى والزَّنبقِ البرّي
مَكسوَّةٌ بأزهى اخضرارِ الأرضِ
فنّانةٌ مُزدانةٌ بلوحاتٍ مِنْ أرقى تشكيلاتِ الكونِ!
13
اغبرَّتِ السَّماءُ مِنْ هُبوبِ أكوامِ الرَّمادِ
تأمَّلَ شاعرٌ غربتَهُ العميقةَ في الحياةِ
سؤالٌ غارقٌ في جُموحِ الحَرفِ
لا يفارقُ مُخيَّلتَهُ في أوجِ الانبهارِ!
14
ضحكَ في أوجِ حُبورِهِ ضحكةً مِنْ أعماقِ الرُّوحِ
كأنَّهُ في حَالةِ ابتهالٍ لا تُضاهى
تتلوَّنُ دُروبُ العُمرِ بمفازاتِ المآسي
حياتُنا سلسلةُ انشراخٍ في مَهبِّ الأنينِ!
15
ينزلقُ العُمرُ في وِهادِ الأرضِ
كأنَّهُ نُسيماتٌ عابرةٌ في خِضمِّ السَّرابِ
نطيرُ فَرحاً مَعَ أسرابِ الطُّيورِ
هَلْ نحنُ أُحجيةٌ غامضةٌ عَنْ رِحابِ الشَّرحِ؟!
16
انبلجَتْ خيوطُ الحنينِ شوقاً إلى البيوتِ العتيقةِ
تبلَّلَتْ أغصانُ الرُّوحِ بابتهالاتِ العِناقِ
صباحاتُنا معبّقةٌ بحبقِ الياسمينِ
جمحتِ الحكاياتُ نحوَ باقاتِ السَّنابلِ!
17
فرشَ اللَّيلُ عباءَتَهُ فوقَ دالياتِ الكرومِ
يتهاطلُ المطرُ في أوائل الشِّتاءِ
جارفاً الغبارَ المتراكِمَ في أزقّةِ المدائنِ
تصبُّ قطراتُهُ في عذوبةِ الأنهارِ!
18
تموتُ براعمُ الأزاهيرِ بعدَ أنْ تتفتّحَ
وتشيخَ فوقَ وِهادِ الزَّمنِ
تهرُّ بتلاتُ الأزاهيرِ مثلما يهرُّ العمرُ
في أعماقِ دهاليزِ النِّسيانِ!
19
أقبحُ ما في الحياة
أنّنا لا نكتشفُ كُنهَها إلَّا بعدَ فواتِ الأوانِ
حياتُنا شهقاتٌ مُنبعثةٌ من اشتعالاتِ العُمرِ
تموجُ في أعماقِنا لغةٌ مِنْ تفاقماتِ البكاءِ!
20
يخلِّفُ الإنسانُ وراءَهُ آثاراً معتَّقةً بالجراحِ
تاهَ في فيافي الصَّحارى
عابراً دونَ وجلٍ في خضمِّ السَّرابِ
تزدادُ الحياةُ تشظِّياً في مساراتِ العبورِ!
صبري يوسف
ستوكهولم 2025


