كذبة أنقذت المساء
- قصة قصيرة –
كنتُ على وشك أن أخبر زوجي كل شيء، وأترك الحقيقة تندفع كما هي، غير أن جملة لنوال السعداوي باغتتني في اللحظة الأخيرة كانت تقول إن الزواج مؤسسة لا تقوم إلا على قدرٍ من الكذب المتبادل بين الطرفين، وإن الصدق المطلق كفيل بهدمها من الأساس، عندها اخترت كذبتي الصغيرة، لا خيانة للحقيقة، بل حماية لبيتي وأسرتي.
وقفتُ أتأمل زوجي غارقًا في هاتفه، كأن العالم قد تقلص إلى شاشة مضيئة، فقلت على عجلٍ: - تصبح على خير!
لم يرفع رأسه إذ كان منشغلًا بمتابعة نشرة الأخبار التي يحبها.
دخلتُ الحجرة وأغلقتُ الباب
خلفي كما تُغلق صفحة يوم لم يُحسم بعد. فتحتُ هاتفي وكتبتُ في حقل الرسائل: - أخبرني، ما الذي سنفعله اليوم؟ اتبعتُ السؤال بوردة حمراء وبجوارها قلب صغير بدا لي حينها أكثر جرأة مني.
جاء ردّه سريعًا: - أنا طوعُ أمركِ، هل تقترحينَ شيئًا معينًا؟
توقفتُ عند سؤاله. كان ملتبسًا كعادته؛ يرمي الكرة في ملعبي، لكنه لا يسمح للعب أن يخرج عن قوانينه. ذكي… نعم، عليّ الاعتراف بذلك.
بعد تردد قصير، كتبتُ: - هل لكَ في مغازلتي؟
لم يتأخر. أرسل وجهًا ضاحكًا، ثم كتب: - أي نوع من الغزل تفضلين؟
صمتُ لحظات متسائلة عن هذا الغباء المتأنق، وكدتُ أصفه به، لكننّي عدلتُ وسألته: - وهل للغزلِ أنواع؟
كنت أقرأ رسالته قبل أن تصل: - سؤال ذكي جدًا يدل على نباهة السائل. نعم الغزل أنواع، ويتحدد حسب النية المتغزَّل.
نجح في إثارة فضولي. - وضحْ لي، من فضلك.
- بالتأكيد سيدتي، هناك الغزل الرومانسي، والعفيف، وأخيرًا الصريح جدًا وقد يقترب من “الإباحي”.
توقفتُ عند الكلمة الأخيرة التي وضعها بين قوسين كمن يقدم اعتذارًا مسبقًا عن جرأته.
صمتُ لحظات، أفكرُ بحديثه الملتوي، وفي محاولة لأتظاهر بعدم الاكتراث، كتبتُ: - أممممممم.
جاءني ردّه مستفزًا:
ماذا أفهم من الـ ( أمممممم )؟ هل أبدأ المغازلة أم تقترحين شيئًا آخر؟
ضايقني انتظاره لإشارة مني. تذكرتُ مثلا قديمًا يقول: إن سرقتَ، فاسرق جملًا، فطلبتُ منه بشيء من الجرأة، أن يغازلني كما ينبغي.
أرسلَ لي وجهًا بنظارات كتب بجانبه: - “صعب تجاهل جمالك”.
لم تكن الدهشة وحدها ما أربكني؛ كان الغضب أيضًا، كتبتُ: - حقًا، يا للروعة! أفهم من هذا أنك بدأت تغازلني؟
انهالت كلماته: - بصراحة حضوركِ يجذب الانتباه بطريقة لا أقدر أن أتجاهلها.
- وبعد!
لو مررتِ صدفةً في يوم عادي، لاضطر النهار أن يعترف بعجزهِ عن منافسة حضوركِ. في صوتكِ اتزان يربكني، وفي صمتكِ معنى يجعل الكلمات زائدة عن الحاجة. لستِ جميلة فحسب؛ أنتِ الفكرة التي تجعل الجمال يبدو ناقصًا قبلها ومتكملًا بعدها.
ثم تابع دون أن أطلب:
إن رغبتِ أستطيع تغيير النبرة: هادئة، شاعرية، واثقة، أو مباشرة.
أستطيع إطالة النص أو الاختصار، أن أكتب لك رسالة أو مقطعًا من شعرٍ حرٍ. أختاري.
عند تلك اللحظة، شعرتُ بدمي يغلي، وقبل أن تخونني شجاعتي، طلبتُ منه حذف الحوار.
جاء ردّه باردًا بعد أن محا كلّ شيء: - أنا هنا إن احتجتِ إلى شيءٍ آخر.
أغلقتُ التطبيق وخرجتُ إلى الصالة. كان زوجي ما يزال هناك، يصغي إلى نشرة الأخبار، وضوء أزرق ينعكس على وجهه.
********
المصادر:
– موقع: الإمارات اليوم
موقع: photography world
– مواقع: الجزيرة .نت
– موقع: النهار العربي
– موقع: CNN العربية
– موقع المواهب الفوتوغرافية
– موقع : mtv
– موقع الشرق الأوسط
– موقع: القدس العربي
– موقع صحيفة صراحة الإلكترونية
– مواقع: العربية .نت
– موقع : هسبريس
– موقع: شروق
– موقع اليوم السابع
– موقع :عالم التقنية
– موقع: مصراوي
– موقع: البيان
– الرياض – العربية Business
– صفحة الآتحاد العربي للثقافة
موقع : بيت الشعر بالمغرب
– موقع: https://www.bbc.com
– موقع : سبق
– موقع : مدارات الثقافية
– موقع: صحيفة النهار
– إتحاد المصورين العرب فرع مصر
المصدر: مواقع إلكترونية
– موقع: عكاظ
– موقع : المصرى اليوم
– مواقع :تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا
– موقع: مجلة فن التصوير
-موقع: إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net
**************


