كتبت الأستاذة: دعد ديب..عن الأشياء التي تموت فينا..في فيلم “الأشياء التي تقتلها The Things You Kill” .

في المجلة العربية :..
عن الأشياء التي تموت فينا
في فيلم “الأشياء التي تقتلها”
دعد ديب
جملة من المفاهيم الملتبسة يزدحم بها فيلم علي رضا خاتمي (الأشياء التي تقتلها)
“The Things You Kill”
وهي تتمحور حول أفكار عدة منها ازدواجية الشخصية الرئيسة وفكرة قتل الأب بالإضافة لما تتركه أحداث الطفولة من شروخ نفسية في لاوعي الفرد.
“اقتل الضوء” العبارة الصادمة التي يستهل بها المشهد الأول عندما يبدأ الفيلم بمحادثة على الشرفة تروي فيها زوجة البطل هذير”هزار إيرغوتشلو” حلمًا غريباً لزوجها بأنها رأت والده حميد )إيرجان كيسال (وهو بهيئة مزرية يطرق بابهم ويدخل ليستلقي متهالكاً على الأرض وينطق بعبارة “اقتل الضوء” قد يخال للمرء أن ما يقصده أطفأ الضوء ولكنها تعود لتؤكد أن ما لفظه عبارة “اقتل الضوء” على وجه التحديد، بداية غريبة للفيلم ولا نرى فيها رابطًا لما سيأتي ولا تتضح الفكرة إلا في النهاية عندما يعاود المخرج تكرار ذات المشهد لدى “الزوج الابن” متأرجحاً بين الحقيقة الواقعية أو ربما قد تكون حالة استيهامية ولكنها ليست منامًا بكل تأكيد.
نتعرف على البطل علي” إيكين كوتش” الابن والزوج، وهو أستاذ جامعي يدرس الترجمة والأدب المقارن ويقيم في الولايات المتحدة الأميركية، ولكنه آثر العودة إلى تركيا في الفترة الأخيرة، ونرى بوضوح أنه يستاء من معاملة أبيه لأمه ويوجه كلامًا جارحًا له في كل مناسبة ويتهمه بالتقصير بالعناية بزوجته الأم (جوليز سيرينيان) التي تتنقل على كرسي متحرك، إلى اليوم الذي تلاقي حتفها نتيجة سقوطها على أرضية المنزل، وهنا يبدأ صراع البطل والشك بأن الأم ماتت بفعل فاعل وتدور هذه الشكوك حول الأب” بأنه وراء موتها، وشكه يتحول لشبه يقين وخاصة عندما يضبطه عائدًا مع عشيقته في إحدى الليالي.
في مشهد آخر نراه يحاول العناية بمزرعة قريبة شبه صحراوية وهو أثناء ذلك يشغل عاملاً “رضا” لديه في تلك المزرعة، كما تتصاعد شكوكه تدريجياً إلى أن نراه يدفن الأب حياً في حفرة، والأب يستغيث ويؤكد له أنه لا يد له في موت أمه ولكنه لا يستمع إليه ولا يتوقف عن الفعل بمساعدة رضا، ورغم أنه تنتابه حالة عصبية وهو عائد إلى المزرعة وهو يصرخ بأنه لم يكن يريد دفنه.
غياب الأب يربك الأسرة ويبدأ البحث والتساؤل، والأستاذ الجامعي يظهر الحيادية والجهل بكل ذلك، ولكنه يعيش صراعًا داخليًا عنيفًا، وهنا تظهر الشخصية المركبة في أحاسيسها من شخصية تنحاز ضد الظلم الواقع على أمه الضعيفة إلى شخصية ظالم وقاتل لأبيه.
هذه الضغينة تجاه الأب التي يحملها الابن لها ما يفسره في الومضات التذكارية التي تظهر بعصاب الابن من قسوة الأب تجاهه وهو طفل وأشكال هذا الاضطهاد التي خزنت في لا وعيه ودوران الذكريات بين الأب الطاغية وبين الابن العاصي يظهر فيها شخصية البطل علي الموتورة التي تعاني ظروف نفسية تحيط به وقلق مستمد من أحداث طفولته إضافة لواقعه حيث تصله إشاعات عن طرده قريباً من تدريس الترجمة كما أنه يخفي عن زوجته تحاليل تُفيد عدم قدرته على الإنجاب وفشله في الحصول على ذرية من صلبه لضعف في الحيوانات المنوية لديه، وكلها صراعات غير مرئية تعتمل في ذاته افلح الممثل في تجسيد عصابه النفسي وتعقيد نفسيته.
إذ لا يغيب عنا تنقل الشخصية بين الأماكن الخانقة للدلالة على ضيق الحالة النفسية والأماكن الفسيحة في المزرعة وكأنها النجاة التي يبغيها عندما يفسح المجال لأعماقه بالإفصاح عن وجهه الآخر والانفلات من حصار الواقع.
لذا فالانتقام ليس من أجل أمه وحسب وإنما انتقام من تاريخه كله، من القسوة والمعاناة في ذاكرة طفولته فالأشياء التي يعاني منها المرء لا تزول بل تبقى قابعة في أعماقه وتترك أعطاباً في بناه النفسية لدرجة نحار بين شخصية البطل وشخصية العامل رضا ) إركان كولتشاك كوستينديل (، الذي استأجره ليعمل عنده وحالة من التشابه بينهما وحالة من التنافر، فتارة نجده مربوطًا وطوراً نجده طليقاً ومرة يتصارعان حتى ينتهي الأمر بقضاء أحدهما على الآخر والغريب أن اسم المخرج علي رضا مما يحيل إلى إمكانية دمج الشخصيتين بواحدة أو أن هذه الازدواجية توحي بصراع داخلي والنتيجة ربما تعني أن شيئًا ما بداخله قد قتل، شخصية رضا قد تكون المرآة السوداء والوجه الآخر لعلي المثقل بذاكرة عنفية في الماضي وفشل مزدوج في الحاضر وبدا وكأنه يهرب من ضعفه الداخلي بإسقاط كوابيسه على عامل خارجي وهو الأب وبالتالي القيام بقتله، ولكن هل يرتاح بعد ذلك بالتأكيد لا؟ شيء ما يبقى يعذبه ويحاول الهروب مجددا بعد محاولات الشرطة التحقيق في اختفاء الأب.
صنف الفيلم من الأعمال بأنها دراما نفسية اجتماعية تتلاقى مع فكرة قتل الأب، فقتل الأب هو قتل لتاريخ كامل من الضعف والفشل “فشله بالإنجاب وتخلي الجامعة عن خدماته التدريسية.
لنعود إلى مشهد النهاية يدخل الأب متهالكاً ويستلقي على الأرض ويقول له: ” اقتل الضوء” ليدخلنا في الدوامة من جديد ماذا يقصد هذا العائد من القبر، ونتساءل في المشهد الأخير هل حدث فعلًا أن الأب عائد من مقبرة ما، أو هل عملية القتل حصلت فعلاً لا شيء أكيد بالفيلم كلها احتمالات أو قد تكون تهويمات بداخل الشخصية
لنعود ونربط الفكرة بالعنوان “الأشياء التي نقتلها” عندما نفكر بالانتقام كم هي الأشياء التي تقتل في ذواتنا عندما نفكر ونقدم على الانتقام أي، انتقام وهل هناك حق بالانتقام، وهنا باعتقادي مقولة الفيلم الأساسية بأن الانتقام يقتل الأشياء الجميلة بنفس الكائن ويشوه بنيته الإنسانية.
موتيفات بصرية تبدو غير مفهومة لكنها تتحدى ذكاء المشاهد بتفسيرها منها ربط علي نفسه مكان الكلب وكأنها عودة إلى الملكات غير العاقلة، كذلك مشهد علي مع طلابه بقسم الترجمة وهو يتحدث عن معنى كلمة رجم ويفسره بما معناه القتل ” وهنا إشارة إلى أصول خاتمي العربية الإيرانية “
وكأنها تفسير عن موت مجازي للأصل مما يوحي بما يفعله المرء مع تاريخه الشخصي أو جذوره أو ما قصده قتل الشر ولكن هل قتل الشر حقاً كما يتخيل؟؟
فيلم الأشياء التي نقتلها فيلم روائي طويل من تأليف وإخراج: “علي رضا خاتمي” وبإنتاج دولي مشترك بين كندا وتركيا وبولندا وفرنسا، ويشارك في بطولته “إيكين كوتش” بدور علي، “أركان كولشاك” في دور رضا، كما اختير الفيلم ليكون ترشيح كندا لجائزة أفضل فيلم روائي دولي في حفل توزيع جوائز الأوسكار الثامن والتسعين، كما عرض مهرجان ساندانس السينمائي (يناير 2025) وحائز على جائزة أفضل مخرج فيه، وقد فاز الفيلم مؤخراً بجائزة الاتحاد الدولي للنقاد لعام 2025 ” FIPRESCI”

======***********======
– المصادر:
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية

أخر المقالات

منكم وإليكم