لا للصمت
الموضوع الذي طرحته، وارتباطه باسم المؤسسة الفرنسية التي تحمل اسم بول فيرلين، أثار موجة كبيرة من التفاعل والانتقادات. بعض الناس طلب مني السكوت، وبعضهم طرح عليّ أسئلة، بينما رحب بعضهم بالفكرة وأبدى تقديره.
تساءل البعض: لماذا في هذه الفترة بالذات تحدثت عن هذا العمل، خاصة وأنك كنتِ تشتغلين كمربية في هذه المؤسسة؟
الإجابة ليست عشوائية. نعم، اشتغلت في تلك المؤسسة، وككل الزملاء، كانت لدينا فكرة عن الاسم، عن الأديب الفرنسي الذي نحترمه، وكتاباته التي لها قيمة فنية عالية.
لكن الأحداث أحيانًا تتسلل إلينا بطرق غير متوقعة. ففي يوم ما، بينما كنت أشاهد بعض القنوات التلفزية، ظهر أمامي شريط فيلم عن هذه الشخصية. الصور كانت مقلقة جدًا، خاصة وأنني أدرس في هذه المؤسسة.
بحثت بعد ذلك على الإنترنت لأكتشف أن هذا المحتوى متاح للجميع، كبارًا وصغارًا على حد سواء. وهنا بدأ قلقي وحيرتي.
تحدثت مع بعض المربين وسألتهم إن كان لديهم علم بما يوجد على الإنترنت من صور ومشاهد مقلقة. بعضهم لم يكن يعرف، وبعضهم كان يعرف لكنه اكتفى بالصمت والابتسام.
في خضم هذا القلق، صادفت ملفًا أعدته تلميذة عن هذا الموضوع. فسألتها: هل شاهدتِ كل المحتوى؟
أطرقت التلميذة خجلًا، وملامح وجهها تعكس الصمت والخجل. لم أواصل الحديث معها، لأن الموضوع أعمق مني.
أتذكر أيضًا موقفًا خلال الحوار مع أحد المربين، إذ بعث لي بسؤال ضمن النقاش، يقول فيه إنه لا يطلب من التلاميذ القيام ببحوث حول اسم المؤسسة التربوية.
توقفت أمام هذا القول، وسألت نفسي: إذا لم يجرؤ أحد على فعل ذلك، أليس هذا خللًا في الموضوع؟
هذا التساؤل لم يكن مجرد اعتراض، بل كان بداية للتفكير العميق: هل من واجبنا كمربين أن نراقب ما يُدرس، أو ما يمكن أن يتعرض له الطفل، حتى عندما يبدو كل شيء على ما يرام؟ وهل يمكننا أن نغض الطرف عن الأشياء التي قد تمس الطفل، حتى لو كانت القوانين أو الأعراف لا تفرض علينا التدخل؟
الإجابة عن سؤال: لماذا في هذه الفترة؟
الأحداث التي يعيشها العالم، والتجارب التي تمر بها المجتمعات، خاصة ما يحدث في قرية ابستين، تجعلنا متحفزين وقلقين على الطفولة، وعلى كل شيء يمسّ بها. أي شيء يمسّ بالطفولة أصبح ذا قيمة وأهمية قصوى بالنسبة لي وللكثيرين.
البعض قال إن هذه المؤسسة فرنسية ولها الحرية في أن تفعل ما تريد داخلها.
أجيب: نعم، هي مؤسسة فرنسية، وأنا أحترمها ودرست فيها، وأعرف أنها تهتم كثيرًا بما يمس الطفل. لكنها ليست للفرنسيين فقط؛ فالعديد من الأطفال التونسيين يرتادونها، وكل طفل، أوروبيًا كان أو أفريقيًا أو من أي مكان، يحتاج إلى الاهتمام والرعاية.
أما عن الاسم، فهو موجود منذ سنة 1956، أي قبل أن أبدأ عملي فيها. هل كان اختيار الاسم صدفة؟ أم بنيّة مبرمجة؟ كل التأويلات ممكنة، ولا يمكن لوم القائمين الحاليين على المؤسسة.
فمن يتحمل المسؤولية؟ المؤسسة الفرنسية تتحمل جزءًا منها، وربما تتحرك لتغيير الاسم لمصلحة الطفل. والمؤسسات التونسية، ممثلة في وزارة التربية، لها دور أيضًا، لأن كل ما يحدث على التراب التونسي، خاصة وأن هناك روضة أطفال تحمل هذا الاسم أيضًا، يجب أن يكون تحت إشرافها لضمان حماية الطفل.
أريد أن أوضح شيئًا مهمًا: هدفي ليس إثارة الشوشرة بين السلطات، الفرنسية أو التونسية. هدفي هو توحيد الجهود لإصلاح أي خطأ، وكل ذلك من أجل مصلحة الطفل.
وأخيرًا، نقطة مهمة: ليس كل من يتحدث الفرنسية أو درس في مؤسسة فرنسية يتجاهل القضايا الأخلاقية. كثير من الأولياء والمنبثقين الذين تواصلوا معي بالفرنسية أبدوا تعاطفهم مع هذا الموضوع.
لذلك، لا يمكن الخلط بين اللغة والثقافة؛ فالخلط هنا قد يقودنا إلى إشكاليات غير منطقية.
هادية آمنة / تونس
****************************
– المصادر:
– موقع: جريدة الأسبوع الأدبي
– المكتب الإعلامي – مؤسسة غبشة
الفجيرة، دولة الإمارات العربية المتحدة
– مجلة الحرف والكلمة
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع: دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع الجزيرة.نت
– موقع : مصراوي
– موقع الشرق الاوسط
– موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية.
– مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.


