كتاب “جيل القلق”.للمؤلف عالم النفس الاجتماعي :جوناثان هايدت.المشكلة .الانتقال من “الطفولة القائمة على اللعب” إلى”الطفولة القائمة على الهواتف الذكية”-حسين جلعاد.

جيل القلق.. أطفالنا خلف الأبواب
حسين جلعاد

• غلاف كتاب “جيل القلق” (الجزيرة)
أثناء تجوالي في مدارس أطفالي، أو في المحيط العام الذي أرى فيه الجيل الجديد، لطالما تساءلت: لماذا يبدو هذا الجيل أكثر اتصالا بالإنترنت، ولكنه أكثر شعورا بالوحدة؟ وألاحظ أن كثيرا منهم له لغة خاصة، مختصرة ومتقشفة، حتى تكاد تبدو مشفرة، وهم غالبا يتحدثون بأصابعهم مع الأجهزة أكثر مما يخاطبونك بألسنتهم.
وجدت الإجابة في أطروحة صادمة لعالم النفس الاجتماعي الشهير جوناثان هايدت، ناقشها في كتابه الجديد “جيل القلق” (The Anxious Generation)؛ فهو يرى أننا ارتكبنا خطأ تاريخيا حين بالغنا في حماية الأطفال في العالم الحقيقي، حيث المخاطر ضئيلة، وأهملنا حمايتهم في العالم الرقمي، حيث الخوارزميات والمفترسون الذين لا يرحمون.
هذا الكتاب يعتبر الآن من الأفضل أو الأكثر إثارة للجدل والنقاش الفكري، وهو من أكثر الكتب الفكرية مبيعا في الولايات المتحدة.
الفكرة الأكثر رعبا في الكتاب هي أننا نمر حاليا بأكبر تجربة اجتماعية في تاريخ البشرية، وقد أجريت على جيل كامل دون بروتوكولات سلامة
يتتبع المؤلف هايدت في فكرته المركزية كيف أدى الانتقال من “الطفولة القائمة على اللعب” إلى “الطفولة القائمة على الهواتف الذكية” إلى إعادة تشكيل أدمغة الشباب، ما تسبب في وباء عالمي من الأمراض العقلية. وهو يقدم أطروحة فكرية عميقة حول التكنولوجيا وتأثيرها على النسيج الاجتماعي والنمو البشري. ولعل الكتاب يمثل صرخة استغاثة فكرية، تحاول تشريح “إعادة الهيكلة الكبرى” للطفولة التي حدثت بين عامي 2010 و2015.
يرى المؤلف هايدت أن الضرر لم يأتِ فقط مما تفعله الهواتف، بل مما منعته؛ فالطفولة تاريخيا كانت قائمة على “اللعب الحر”، وهو المختبر البيولوجي الذي يتعلم فيه البشر المهارات الاجتماعية، والتعامل مع الخطر، وحل النزاعات. ولكن عندما استبدلنا بهذا العالم “الطفولة القائمة على الهواتف”، فإننا قمنا بحبس الأطفال في بيئة افتراضية مصممة لاصطياد انتباههم، لكنها تفتقر إلى التفاعل المادي والحسي الضروري لنمو الدماغ.
إعلان
ويطرح هايدت مفارقة مذهلة، فنحن كآباء ومجتمعات أصبحنا مهووسين بحماية الأطفال في العالم الحقيقي (خوفا من الغرباء أو الحوادث النادرة)، لدرجة أننا منعناهم من استكشاف الشارع، لكننا في المقابل تركناهم يسبحون وحدهم في “محيط رقمي” هائج، مليء بالخوارزميات المفترسة، دون أي رقابة أو حماية. والنتيجة أننا نحبس أجسادهم في غرف آمنة، ونترك عقولهم مشاعة في أخطر بيئة عرفها التاريخ.
الفكرة الأكثر رعبا في الكتاب هي أننا نمر حاليا بأكبر تجربة اجتماعية في تاريخ البشرية، وقد أجريت على جيل كامل دون بروتوكولات سلامة.
ويوضح المؤلف كيف أن “خسارة الانتباه” ليست مجرد تشتت، وإنما هي فقدان للقدرة على بناء “الذات”. هذه الذات تبنى في لحظات الملل، والتأمل، والتفاعل العميق، ولكن كل هذه اللحظات، للأسف، تتم “قرصنتها” الآن بواسطة إشعارات التطبيقات.
لسنا أمام جيل كسول أو بارد، بل أمام جيل نزع منه حقه في الملل، وتسلق الأشجار، والتسلل إلى البيت عبر النافذة آخر الليل؛ ففقد لغته وخياله، وربما نفسه
في طفولتنا، كنا نذهب في أنهار القرى، ونتسلق الحيطان، و”نتعربش” على الأشجار، ونشن شجارات جماعية بين الحارات، وكان الطفل منا يخرج إلى الشارع ليتعلم كيف يواجه العالم. أما اليوم، فيأتي العالم إلى غرفة الطفل عبر شاشة صغيرة ليعلمه كيف ينسى نفسه.
قضيتنا اليوم ليست في سرعة الاتصال بالإنترنت، بل في عمق الاتصال بالبشر. نحن أمام مأساة جيل مشفر، قليل الكلام، تأكل النفايات الإلكترونية خياله وتواصله الاجتماعي.
لسنا أمام جيل كسول أو بارد، بل أمام جيل نزع منه حقه في الملل، وتسلق الأشجار، والتسلل إلى البيت عبر النافذة آخر الليل؛ ففقد لغته وخياله، وربما نفسه.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
• حسين جلعاد

***** ***&*****************
– المصادر:
– موقع: جريدة الأسبوع الأدبي
المكتب الإعلامي – مؤسسة غبشة
الفجيرة، دولة الإمارات العربية المتحدة
– مجلة الحرف والكلمة
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع: دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية.

أخر المقالات

منكم وإليكم