أثار حجم الطاقة المطلوبة مخاوف السكان، إذ إن المشروع المقترح قد يستهلك كهرباء تفوق استهلاك مدينة بافالو الأميركية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 275 ألف نسمة، مقارنة بنحو 30 ألف نسمة في إيست فيشكيل…
فرضت بلدة إيست فيشكيل في ولاية نيويورك الأميركية حظرًا مؤقتًا لمدة ثلاث سنوات على إقامة مراكز بيانات كبيرة، بعد معارضة واسعة لمشروع مقترح للذكاء الاصطناعي تصل قدرته الكهربائية إلى ألف ميغاواط، وسط مخاوف السكان من تأثيراته على أسعار الكهرباء والموارد المائية والبيئة المحلية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية، جاء القرار رغم التاريخ الطويل للبلدة في صناعة التكنولوجيا، إذ احتضنت على مدى نحو خمسة عقود منشآت تابعة لشركة “آي بي إم” متخصصة في أبحاث وتصنيع رقائق أشباه الموصلات.
ويقع مشروع مركز البيانات المقترح على مساحة تبلغ نحو 143 فدانًا، أي ما يقارب 579 ألف متر مربع، فيما تتجاوز المساحة الإجمالية المخططة لمنشآته مليون قدم مربعة، ما قد يجعله من أكبر مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.
وكانت شركة التطوير العقاري “تري توب كومبانيز” قد بدأت مطلع عام 2026 دراسة إمكانية إنشاء المشروع، قبل أن تواجه احتجاجات من السكان، الذين نظموا تجمعات وحضروا اجتماعات المجلس المحلي للمطالبة بمنع تنفيذه.
وفي أواخر يونيو/ حزيران الماضي، صوّت المجلس المحلي بالإجماع لصالح وقف النظر في مشاريع مراكز البيانات الكبيرة لمدة ثلاث سنوات، حتى يوليو/ تموز 2029، لإتاحة الوقت أمام دراسة تأثيراتها المحتملة على الموارد المائية والأنظمة البيئية والبنية التحتية.
ويشمل القرار مراكز البيانات التي تتجاوز قدرتها 20 ميغاواط، مع استثناءات محددة، فيما تقدمت الشركة المطوّرة باعتراض على الإجراء.
مشروع يستهلك كهرباء أكثر من مدينة كاملة
بدأ الجدل عندما اشترت شركة “تري توب كومبانيز” أرضًا في إيست فيشكيل، وسعت في البداية إلى الحصول على موافقات لإنشاء مستودعات.
لكن السكان اكتشفوا لاحقًا أن الشركة، من خلال الجهة المالكة للعقار محليًا “دونوفان درايف هولدينغز”، تقدمت بطلب لدراسة ربط مشروع بالشبكة الكهربائية بقدرة تصل إلى ألف ميغاواط.
ولم يُقدَّم الطلب إلى سلطات البلدة، بل إلى “مشغّل نظام الكهرباء المستقل في نيويورك”، الجهة المسؤولة عن إدارة شبكة نقل الكهرباء عالية الجهد في الولاية، والتي تتولى دراسة طلبات ربط المشاريع الكبيرة بالشبكة.
وأثار حجم الطاقة المطلوبة مخاوف السكان، إذ إن المشروع المقترح قد يستهلك كهرباء تفوق استهلاك مدينة بافالو الأميركية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 275 ألف نسمة، مقارنة بنحو 30 ألف نسمة في إيست فيشكيل.
وقالت ميليسا هوفمان، وهي من سكان البلدة وناشطة في فرع محلي من منظمة “فود آند ووتر ووتش” البيئية، إن السكان بدأوا التحرك لمنع وصول أي طلب رسمي لإنشاء مركز البيانات إلى المجلس المحلي.
ورغم تصاعد المعارضة، أكد المسؤولون المحليون مرارًا أن الشركة لم تقدم طلبًا رسميًا للحصول على تصريح بناء، وبالتالي لم يكن هناك مشروع معروض على لجنة التخطيط للموافقة عليه أو رفضه.
وقال رئيس بلدية إيست فيشكيل، نيك داليساندرو، في منشور على “فيسبوك” خلال يونيو/ حزيران الماضي، إنه لم يُقدَّم أي طلب لإنشاء مركز بيانات في البلدة.
وأوضح أن مراكز البيانات المستقلة ليست مدرجة أصلًا ضمن الاستخدامات المسموح بها بموجب قوانين تقسيم الأراضي المحلية.
ومع ذلك، قرر المجلس فرض الحظر المؤقت لمنح المجتمع المحلي فرصة لدراسة المسألة وتحديد تأثيرات المشاريع المستقبلية.
وقالت هوفمان إن الضغوط الشعبية التي استمرت أشهرًا دفعت المجلس إلى تمديد فترة التجميد المقترحة، التي كانت تبلغ في البداية سبعة أشهر، لتصبح ثلاث سنوات.
بلدة ذات تاريخ طويل في صناعة التكنولوجيا
تقع إيست فيشكيل على بعد نحو 70 ميلًا شمال مدينة نيويورك، وقد اكتسبت مكانتها بوصفها مركزًا للابتكار التكنولوجي منذ النصف الثاني من القرن العشرين.
فقد ساهمت شركة “آي بي إم” في تحويل البلدة إلى أحد المراكز الأميركية البارزة لصناعة أشباه الموصلات، بعدما أنشأت مجمعًا صناعيًا وبحثيًا على مساحة 460 فدانًا، ووظفت فيه آلاف العمال.
******
المصادر
عرب ٤٨
إيليت فوتو أرت


