كاتبة رواية بلدة بيتون ..كريس ميتاليوس..سيرة حياة

| ٨ سبتمبر ١٩٢٤ مولد جريس ميتاليوس، كاتبة أمريكية اشتهرت بروايتها المثيرة وقتها بلدة بيتون Peyton Place، التى أثارت ضجة كبيرة عندما نشرت لأول مرة فى عام ١٩٥٦ وكانت جريس بعمر الثانية والثلاثين. كانت من الكتب الأكثر مبيعا فى القرن العشرين فقد تخطت المبيعات ١٠ مليون نسخة، وبقيت على قائمة النيويورك تايمز لأسابيع عديدة.

كانت جريس ميتاليوس من أصول فرنسية كندية، ولدت فى مانشستر، نيو هامبشاير بالولايات المتحدةالأمريكية، وانفصل والداها وكانت فى العاشرة من عمرها.

تزوجت جريس وهى فى الثامنة عشرة من جورج ميتاليوس (١٩٢٥ – ٢٠١٥) وهو من عائلة يونانية. أنجبت جريس وجورج ثلاثة أطفال. عمل جورج معلما بعد انتهاء الخدمة العسكرية ومشاركته فى الحرب العالمية الثانية لكن لم تكن جريس الزوجة المثالية التى تمتثل لتقاليد المجتمع فيما يتعلق بدور الزوجة وما يجب عليها القيام به وفق تقاليد الخمسينيات، لطبيعتها المتمردة وطموحها الشديد للكتابة وأن تصبح كاتبة.

لم تكن ترغب جريس فى الإلتزام بمبادئ وتقاليد الخمسينيات وما يتعلق بدور المرأة والزوجة والمنتظر منها من واجبات أخرى. واعترفت جريس صراحة أنها ربة منزل كسولة. كانت تشعر براحة أكبر فى ارتداء الجينز والقمصان الضيقة، ولم تبد أى اهتمام بالإلتزام بمبادئ الخمسينيات المتعلقة بمعايير الأنوثة. مع أنها كانت تحب أطفالها، إلا أنها لم تكن لتفوز بجائزة الأم المثالية ومع ذلك لا أحد يقيم الرجال وفق نفس المعايير.

كانت الكتابة بالنسبة لجريس بمثابة الهواء الذى تتنفسه واللازم لها حتى تبقى على قيد الحياة. لكن دائما ما كان زوجها مستاء من اهتمامها بالكتابة و حاجتها الشديدة إليها وعدم التزامها الصارخ بواجباتها كزوجة وأم.

تقول جريس:
“لم أكن أحب أن يُنظر إلى كشخص غريب الأطوار لأننى كنت أقضى وقتا طويلا أمام الآلة الكاتبة بدلًا من حوض الغسيل. ولم يكن جورج يرضى بأننى لا أحب الأشياء التى يُفترض بى أن أحبها.”

بعد عودة جورج من الجيش أقام علاقة غرامية؛ وردّت جريس بخيانتها.
مصدر الإلهام الحقيقي لرواية بلدة بيتون Peyton Place:
أثناء اقامتها فى نيو هامبشاير، حيث كان جورج مديرا لمدرسة، قرأت جريس قصة فتاة قتلت والدها بعد تعرضها لاعتداءات متكررة منه وأخفته فى حظيرة أغنام مزرعتهم. عرفت القضية في الصحف المحلية باسم: “جريمة قتل حظيرة الأغنام”.

كانت هذه الحادثة نقطة الإلهام لأحد خطوط الحبكة في هذه الرواية التي تتناول الجانب الخفي من الحياة فى البلدة الصغيرة. عملت بشغف على رواية “الشجرة والزهرة”، التى أعاد محرر نيويورك الذكى اسم الرواية التى اشتراها منها واعطاها الاسم الذى خلدها فى تاريخ الأدب: PeytonPlace.
عندما نُشر الكتاب في خريف عام ١٩٥٦، كشف محتواه عن غموض أمريكا في منتصف القرن العشرين.لكن كان للنقاد رأى آخر حيث نددوا بالعمل ووصفوه بأنه: شرير وبغيض وقذر.

كانت جرأة امرأة شابة على الكتابة صراحة عن موضوعات مسكوت عنها فى ذلك الوقت كالاغتصاب والقتل والإجهاض، ما جعل الرواية أكثر إثارة للصدمة فى المجتمع. كانت تحوى مشاهد عنف وعنصرية، كذلك مشاهد حب ولقاءات سرية اعتبرت صارخة وصريحة في ذلك الوقت، لكنها تعد عادية بمعايير اليوم.
رفضت العديد من المكتبات ومتاجر الكتب عرض رواية، بلدة بيتون، كما تم حظرها فى عدة دول بما فيهم كندا. وبطبيعة الحال، زاد هذا من شعبية الرواية وشهرتها. وانتشرت نسخ قديمة منها بين الأصدقاء، وتحمس المراهقون لمشاركة محتواها الجريء. ولم يمنع رأى النقاد السلبى والصريح بالصدمة أو الانتقادات، من أن تصبح من أكثر الكتب مبيعا ذلك أنه تم بيع ٦٠ ألف نسخة فى أول عشرة أيام من صدورها.

نجاح كتاب، نهاية زواج
ساهم النجاح الهائل للكتاب في تدهور زواج جريس وعلاقتها بزوجها جورج. وكانت فترة عصيبة على أطفالها، الذين تعرضوا للسخرية والتجاهل بسبب سمعة والدتهم السيئة. واستشاط سكان المدينة الصغيرة غضبا لما اعتبروه نشرًا لغسيلهم الوسخ على الملأ.

أدلت جريس بتصريح للمحاورين لها قالت فيه: “كل من يعيش في المدينة يعلم ما يجري. لا توجد أسرار، لكنهم لا يريدون أن يعرف الغرباء”، و”تبدو هذه المدن للسائح هادئة كصورة لبطاقة بريدية أو كارت بوستال، لكن إذا نظرت أسفل تلك الصورة… ستكتشف أشياءً غريبةللغاية تأتى زاحفة إليك”.

لم تستطع جريس السيطرة على تأثير الدعاية المتواصلة وجاذبية هوليوود الشديدة ما أدى إلى تدهور صحتها وعدم استقرارها. أصبحت مدمنة على الكحول، وعاشت حياة بذخ تفوق إمكانياتها بكثير. وفشل زواجها الثانى من مدير أعمالها، تي. جيه. مارتن، وواجهت صعوبة في كتابة فيلمها الثاني “العودة إلى بلدة بيتون” عام ١٩٥٩، الذى يقال أنه أنجزه كاتب سرى. وفشلت روايتا “الطوق الأبيض” عام ١٩٦٠ و”لا آدم فى جنة عدن” عام ١٩٦٣ فى تحقيق نفس التأثير، على الرغم من تناولهما لموضوعات إعادة النظر فى الطبقة ودور المرأة والعدالة الاجتماعية من وجهة نظر معاصرة.

تتم الآن دراسة رواياتها فى مقررات دراسات المرأة بالكليات والجامعات فى أمريكا. وتعد رواية بلدة بيتون عملا أدبيا بارزا يعكس حياة المدن الصغيرة الأمريكية في حقبة الحرب العالمية الثانية. (تبدأ القصة عام ١٩٣٤ وتستمر حتى ما بعد الحرب العالمية الثانية، وليس كما يعتقد على نطاق واسع إنها عن خمسينيات القرن الماضى).

فى ٢٥ فبراير ١٩٦٤ توفيت جريس ميتاليوس بسبب تليف الكبد، وكانت في التاسعة والثلاثين من عمرها فقط.

ذات مرة سأل صحفي جريس إن كانت تعتقد أن بيتون بليس ستصمد لخمسة وعشرين سنة قادمة؟ فأجابت: “لا، لا أعتقد ذلك”. لكنها كانت مخطئة. فالزمن والتغيرات الكبيرة في البنية الاجتماعية الأمريكية تضع رواية بلدة بيتون فى منظور جديد. وبعد أكثر من ٥٠ عامًا، يتم النظر إلى الكتاب من منظور جديد، وتعد جريس امرأة ربما كانت سابقة لعصرها.

تعد جريس ورواياتها، بما فيها “الطوق الأبيض” و”لا آدم فى جنة عدن”، جزءا هاما من برامج دراسات المرأة والنسوية فى بعض الجامعات المرموقة. وتنشر دراسات جادة عن بلدة بيتون. كما تحتل الرواية مكانتها ضمن مجموعة روايات أخرى تتناول حياة المدن الصغيرة، مثل “الشارع الرئيسى” لسنكلير لويس و”واينزبورج، أوهايو” لشيروود أندرسون.

#القراءة_أسلوب_حياة #الكتب_خان_للنشر #مكتبة_الكتب_خان#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم