قصيدة:همس الشعر في زمن الصخب..للشاعرة السورية: نبيلة علي متوج – دراسة نقدية للدكتور:عبدالله الهوز.

الشاعرة السورية نبيلة علي متوج
همس الشعر في زمن الصخب

عندما نفكر في الشعر، كثيرًا ما يأتينا صخب الكلمات الكبرى أو صورها المباشرة، لكن هناك أصوات هادئة تحمل في طياتها عمقًا لا يُقاس بالشهرة أو الصدى الخارجي. من بين هذه الأصوات، أجد نفسي دائمًا متيقنًا بأن صديقتي، الشاعرة السورية نبيلة علي متوج، تكتب من موقع مختلف، من جهةٍ داخلية لا يعرفها إلا القليل، لكنها تلمس القلوب جميعًا.

نبيلة ليست مجرد زميلة في الحقل الأدبي، بل رفيقة دروب الكلمة، وشاهدة على الصمت الذي يسبق الانفجار الشعوري، ورفيقة لحظات التأمل التي تتحول فيها المشاعر إلى قصائد. هذا المقال محاولة لرصد تجربة شاعرية غنية، ولإلقاء الضوء على مسارها الإبداعي، بدءًا من مدينة اللاذقية، وصولًا إلى حضورها المميز في المشهد الشعري الرقمي، مع استحضار بعض من همساتها الشعرية التي لا تُنسى.

في زمن يغرق في الصخب والضجيج، تختار الشاعرة السورية نبيلة علي متوج، المعروفة أدبيًا باسم نبيلة متوج، أن تكتب من جهة أخرى، من عمق الداخل الإنساني، حيث لا تكون القصيدة صرخةً ولا خطابًا، بل همسًا يتسلل إلى روح القارئ ويترك أثره الباقي.

وُلدت نبيلة في مدينة اللاذقية، التي تصفها بمحبة بأنها “مهد الأبجدية الأولى وبلاد الياسمين”. درست في جامعة تشرين وحصلت على إجازة في العلوم – اختصاص الرياضيات – مسار أكاديمي بعيد عن الشعر، لكنه منحها حسًّا دقيقًا بالتوازن والاقتصاد اللغوي. تعمل إداريًا في القطاع الصحي الجامعي، فتجمع بين المسؤولية العملية وولعها الإبداعي، مؤكدة أن الشعر ليس ترفًا، بل فعل استماع وصدق داخلي.

بدأت الكتابة منذ نحو خمس سنوات، وكانت نقطة الانطلاق تجربة مؤلمة بفقدان والدتها. ومن هذا الألم، انبثقت الكلمات لتصبح مساحة للبوح وفهم الذات والعالم، بعيدًا عن التظاهر أو الادّعاء. تصف نفسها بأنها ما تزال “تحبو على دروب الشعر”، وعينها على ما هو أعمق من مجرد النشر أو الشهرة.

قصائد نبيلة تتسم بلغة شفافة، هادئة، ومكثفة، بعيدة عن الزخرفة البلاغية والمباشرة الخطابية. تراهن على الصدق الشعوري، وعلى الإيحاء بدل التصريح، وعلى الصورة الداخلية التي تتسلل إلى وجدان القارئ بهدوء.

ثيماتها تتنوع بين: الحب كاحتمال مفتوح، الفقد كحالة وجودية مستمرة، الذاكرة كعبء وملاذ، والذات في علاقتها بالعالم.

صوتها الأنثوي لا ينتمي إلى الشعر النسوي الاحتجاجي، بل إلى أنوثة واعية بذاتها، تكتب من موقع الإدراك لا الصدام، ومن التأمل لا الصرخة. حساسيتها في التقاط التفاصيل الدقيقة وفي مقاربة الألم كحالة إنسانية مشتركة تجعل نصوصها تجربة قرائية غنية وعميقة.

نشرت نبيلة نصوصها في مواقع ومنصات أدبية عربية، منها جريدة المثقف، شبكة فلسطين للأنباء (شفا)، والأسبوع العربي، إلى جانب حضورها الفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي.

صدرت لها ديوانان شعريان إلكترونيان: الأول عن منتدى نسمة ياسمين للأدب والشعر، والثاني بعنوان «حورية» عن منبر الأدب الليبي والعربي والعالمي، حيث تتناول قصائدها الحب، الحياة، الوجدان، والواقع اليومي بلغة شفافة وأسلوب نثري رصين.

وعلى الرغم من غياب الجوائز الكبرى الموثقة، فقد حصدت نصوصها شهادات تقدير وتكريم من منتديات ومنصات أدبية عربية، وأثنى عليها عدد من النقاد والقراء، ما يعكس قيمة تجربتها وأثرها المتواصل في المشهد الأدبي الرقمي.

تُعد نبيلة متوج جزءًا من جيل شعري عربي معاصر يبتعد عن الخطاب العالي، ويميل إلى القصيدة الداخلية، التي تشبه الاعتراف الهادئ أو المونولوج الروحي، حيث يتجاوز حضورها الكمّ المادي للظهور، ليترك أثراً يستقر في الوجدان.

تؤكد تجربة نبيلة علي متوج أن الشعر الحقيقي لا يحتاج إلى صخب ليُسمع، ولا إلى ادّعاء ليثبت حضوره. إنه شعر يُكتب ليبقى، يلمس الروح قبل العين، ويترك سؤالاً مفتوحًا في قلب القارئ، بلا جواب جاهز، بل مساحة للتأمل والوجدان.

من مدينة اللاذقية – موطن الأبجدية الأولى وبلاد الياسمين – انطلقت نبيلة في رحلة الكلمة، حاملةً معها حسًّا وجدانيًا ينبع من شغف الحياة والحب والوجع الإنساني. ولدت تجربتها الشعرية قبل نحو خمس سنوات، حين غمرت دموعها الكلمات بعد أن رحلت والدتها، ففاضت العواطف في شكل أبيات تنبض بصدق الوجدان. هذه البداية، التي وصفتها الشاعرة بأنها لحظة ولادة الشعر الحقيقي في داخلها، تكشف عن علاقة شاعرية بين الحياة والموت، بين الفقد والكتابة، بين القلب والقصيدة.

تعمل نبيلة في القطاع الصحي كإدارية جامعية، وهي، كما تقول، لا تزال “تحبو على دروب الشعر”، لكنها نجحت في أن تمنح لغتها الخاصة بصمة واضحة في المشهد الشعري الرقمي.

لغة نبيلة متوج في شعرها شفافة ورقيقة، تمزج بين الصورة الداخلية والإيحاء، وبين الصدق العاطفي والرمزية الجميلة، فتجعل القارئ يلمس في كل قصيدة تجربة إنسانية حية. من بين نصوصها المنشورة حديثًا:

“كالضوء الأبيض يتبدد إلى ألوان الطيف…
تبددت روحي عندما التقيتك…”

“أنا التائهة في مجاهل الغربة…
لغة قلبي لا يفقهها إلا المعتَّقون بالعشق…”

“أتلقى سهام الخيبة من وراء الأكمات…
أخفي أسراراً وأكتم صرخات وجعي…
وأرتقي اتساعاتها…”

“لم أكتب الشعر قط…
لم أكن أعرف كيف تهجع النجوم في حضن القمر…”
“كنت أنام طفلة تحتضن لعبتها…
لكنك حين عرفتك، صرت أعرف الاشتياق…”

“ماذا بعدُ؟
لم تزل ريحُ تشرين تَكتبُ قصائدها…”

تتناول نصوصها موضوعات الحب والوجدان والغربة والهوية، لكنها تجعلها حالات شعورية متحولة تتكشف أمام المتلقي كأنها رحلة على دروب النفس الإنسانية.

صدر لها ديوانان شعريان إلكترونيان: الأول عن منتدى نسمة ياسمين للأدب والشعر بإعداد وإخراج الأستاذة غادة السيد، والثاني بعنوان «حورية» عن منبر الأدب الليبي والعربي والعالمي، وقد قدَّمت فيهما قصائدها بأسلوبها الخاص الذي يمزج بين البساطة والعمق، وتناول فيهما ثيمات الحياة العامة والوجدانية والشخصية بطابع مؤثر يلامس تجربة القارئ.

بخلاف الدواوين المنشورة، لم تُوثَّق معلومات عن جوائز كبرى رسمية، لكنها تلقت شهادات تقدير وتكريم عبر المنتديات والمجتمعات الأدبية على الإنترنت، وأشاد بها عدد من القراء والنقاد.

مشاركاتها تتم في ملتقيات أدبية رقمية ومنتديات شعرية على منصات التواصل الاجتماعي، سواء عبر نشر نصوصها في مجلات إلكترونية أو عبر صفحاتها الخاصة، مما جعل حضورها ينمو ويتفاعل معه جمهور مهتم بالشعر العربي المعاصر.

تقول نبيلة في حديثها عن تجربتها إن الشعر عندها ليس مجرد كتابة كلمات، بل هو حضور الروح في عالم لا يعرف حدودًا، لغة تُفتح بها أبواب الوجدان وتشدو بها الروح فوق مسارات الوجود.

وهكذا، يتجلّى في شعر نبيلة متوج تجربة ذاتية تبني جسورًا بين الذات والعالم، بين الحب والحياة، بين الألم والجمال، تجربة تُثبت أن الشعر الحقيقي يمكن أن يولد في لحظة عميقة من الوجدان، وأنه يستطيع أن يصل إلى القارئ عبر البساطة الرقيقة واللغة الصادقة، تاركًا وراءه أثرًا يتردد في النفس طويلاً بعد قراءة آخر بيت.

د.عبدالله الهوز

******
المصادر:
– مواقع تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا
– موقع المصرى اليوم – موقع عكاظ
– مجلة فن التصوير
– إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net
*********

أخر المقالات

منكم وإليكم