قصة قصيرة . مأخوذة عن قصة حصلت.

  • في ٢٨ من يناير عام ١٩٠٥ وقفت صوفيا، البالغة من العمر عشرين عامًا، في زاوية شارع متجمد في نيويورك، تحمل ابنها، أنطونيو، البالغ من العمر ستة أشهر، بينما يتشبث ابنها سام البالغ من العمر ثلاث سنوات، بتنورتها الرثة، وكان الثلاثة يرتجفون من برد الشتاء القارس.
  • كانت صوفيا، قد وصلت من “صقلية” الى نيويورك،، قبل ثمانية أشهر، حاملًا في شهرها الاخير.
  • وصلتها الرساله من صاحب العمل في نفس اليوم الذي صعدت فيه على متن السفينة لسفر الى زوجها جياكومو « لقد سقط جياكومو، من السقالة، وتوفي على الفور »
  • واجهت صوفيا، حينها خيارًا مستحيلًا،، اما البقاء في “صقلية” حيث تبرأت منها عائلتها لسبب زواجها من رجل فقير،، أو مواصلة رحلتها بمفردها إلى نيويورك،، إلى بلد لا تعرف أحدًا فيه ولا تتحدث لغته.
  • ودون تردد اختارت صوفيا، نيويورك،، مُراهنةً على أن حلم، جياكومو، يستحق السعي إليه حتى لو يكن ذلك مع خياله فقط.
  • كانت الرحلة مرهقه، وقاسيه فقد عانت صوفيا، من دوار البحر لأسابيع في الدرجة الثالثة.
  • أنجبت، طفلها في جزيرة إليس في غرفة حجر صحي لأن المسؤولين ظنوا أنها قد تكون مصابة بمرض.
  • ثم أُطلق سراحها إلى مدينة نيويورك مع مولودها الجديد،، وسام الصغير،، وسبعة عشر دولارًا فقط، دون أدنى فكرة عن كيفية تدبير أمورها.
  • وجدت، صوفيا، عملًا في مصنع ملابس براتب ١٠ دولارات أسبوعيًا مقابل عشر ساعات عمل يوميًا.
  • وبعد اسبوع فقط طردها رئيس العمال لأنها كانت تتغيب عن العمل باستمرار بسبب أطفالها، ولم تكن قادرة على الانظباط المطلوب.
  • بقيت صوفيا، في منزلها وعملت بالخياطة من اجل الرعاية بأطفالها.
  • كانت بالكاد تكسب ما يكفي للطعام، لكن لم تستطع توفير سداد الإيجار.
  • ولهذا السبب وقفت الآن صوفيا، دون ماوى في وسط الشارع المتجمد تواجه خيارًا مستحيلًا آخر،، بعد ان طلب منها المالك بأخلا منزله.
  • وللحظه اقتربت منها امرأه ثريه من اصل أمريكي،، تُدعى السيدة باترسون.
  • كان زوج تلك السيده بلا أطفال، وكان يبحثان بشدة على طفل، ومستعدان للدفع بسخاء.
  • عرضت السيدة باترسون،، على صوفيا، ٤٠٠ دولار وهو مبلغ ضخم انذاك، مبلغ يكفي لاستئجار منزل، وشراء ادوات منزل بسيطه، وملابس دافئة لـ سام،، وربما توفير ما يكفي لسفر والعوده الى “صقلية”
  • وفي المقابل تأخذ طفلها الرضيع أنطونيو،، وتتبناه،، قالت السيده انها ستمنحه حياة مريحة وتعليمًا وفرصًا،، وكل ما لم تستطع صوفيا، ان توفره له.
  • كل ما كان على صوفيا، هو توقيع أوراق تتنازل فيها عن ابنها، أوراق لم تستطع حتى قراءتها لأنها باللغة الإنجليزية.
  • ايضاً وعدت السيدة باترسون،، بأن أنطونيو، سيحظى بالحب، وسيربى كرجل نبيل، وسيُمنح كل الفرص، ولن يُخبر أبدًا بأنه مُتبنى أو أن والدته الحقيقية كانت مهاجرة معدمة.
  • لكن لن تراه صوفيا، مرة أخرى، ولن تعرف أبدًا ما حلّ به، وستعيش مع ألم اختيار إنقاذ طفل بالتضحية بآخر.
  • وقفت صوفيا، على تلك الزاوية لساعتين، تُوازن بين البقاء والحب، وبين احتياجات سام، المُلحة ومستقبل أنطونيو، بأكمله، بين قلبها والواقعية القاسية.
  • فكرت صوفيا،، بنساء كثيرات مهاجرات اتخذن هذا الخيار – منهم ثلاث أمهات عرفتهما في مبنى سكنها.
  • كانا قد تخلين عن أطفالهن لعائلات ثرية، وأصبح لديهن الآن ما يكفي من المال لإطعام أطفالهن الباقين.
  • لكنهن كانا يستيقظن على صارخات من كوابيس حول الأطفال الذين باعوهن.
  • تظُهر الصورة تحت وصوفيا، في لحظة انهيارها، كونها أم شابة دمرها الفقر، والترمل، في مجتمع لم يقدم أي عون للنساء اليائسات، بل اكتفى بإدانة خياراتهن.
  • وفي النهاية، لم تستطع صوفيا، الصمود،، رفضت عرض السيدة باترسون، واحتفظت بطفليها، ونجت بفضل الله من ذلك الشتاء والشتاء الذي تلاه.
  • وجدت عمل جديد وعملت حتى الإرهاق، وقبلت صدقات الكنيسة عندما سمحت لها كبرياؤها، وربّت،، سام،، وأنطونيو،، في مسكن مكتظ على طعام متواضع،، وملابس مستعملة، وحب أمومي جارف.
  • نشأ أنطونيو، وهو يعلم أن أمه فضّلت الفقر على فقدانه، ورفضت بيعه حتى عندما كان بيعه كفيلاً بإنقاذهم جميعًا.
  • وأصبح أول فرد في عائلته يلتحق بالجامعة، ونسب الفضل لتضحية والدته في تعليمه.
  • وقال في مقابله له أن بعض الأشياء كالعائلة، والنزاهة، والحب – لا تُشترى ولا تُباع.
  • توفيت صوفيا عام ١٩٦٣ عن عمر يناهز الثامنة والسبعين، محاطة بأبنائها وأحفادها الذين لم يُسلّم أيٌّ منهم إلى غير أهله، والذين وُجدوا جميعًا بفضل أرملة وقفت في العشرين من عمرها، على ناصية شارع متجمدة، واختارت الطريق الأصعب.
  • لقد كانت امرأة وحيده، في أشد حالات يأسها، مفلسة، ومتجمدة في البرد، لكنها أظهرت أمًّا في أوج قوتها،، غير راغبة في قطع الرابطة بينها وبين أبنائها مهما كان ثمن الفقر.
  • لقد تردد صدى تلك القوة عبر الأجيال، وأثبت ان الإرثٌ أثمن من أي مبلغ كان بإمكان السيدة باترسون تقديمه. ـ ـ انتهــت
  • « حكايات قصيره »

كتبها : علي القنة #مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم