قصة عند غرفة الشيخ طاهر الرئيس بالجامع الكبير بحمص .وحكاية البدوي وزناره الجديد والليرات الذهبية والتاجر .

قصة واقعية في حمص
مع الشيخ طاهر الرئيس

من القصص الواقعية الجميلة التي تُروى عن شيخ حمص الجليل الشيخ طاهر الرئيس رحمه الله، أن في الجامع الكبير بحمص غرفةً عُرفت باسمه، يقصدها طلاب العلم، والتجار، وأصحاب الحاجات؛ فمنهم من يطلب فتوى، ومنهم من يلتمس رأيًا في مسألة، أو يسعى إلى إصلاح خلافٍ بين اثنين، وغير ذلك من شؤون الناس.

وفي أحد الأيام، دخل إلى غرفة الشيخ رجلٌ بدوي تبدو على وجهه أمارات القلق والاضطراب، وقال بصوتٍ ملهوف:

— يا شيخ، دخلتُ إلى موضع الوضوء، فتوضأت، ثم صليت ركعتين، وبعد أن فرغت من الصلاة تذكّرت أنني نسيت «الكَمَر»؛ ذلك النطاق الجلدي الذي يلبسه أهل البادية والفلاحون فوق الثياب. عدت أبحث عنه فلم أجده، وفيه كل ما أملك! فقد كنت قد حاسبت التاجر الذي أورد إليه إنتاجي من اللبن والسمن طوال الموسم، فأعطاني ثمنه ليراتٍ ذهبية وضعتها كلها في ذلك الكمر.

وكان إلى جانب الشيخ أحد تجار حمص المعروفين بالثراء، غير أن المال كان في يده لا في قلبه. التفت إلى البدوي وقال بهدوء:

— صف لنا الكمر وما فيه، فلعل من يجده يأتي به إلى هنا.

فأخذ البدوي يصفه بدقة: شكله، ولونه، وثمنه، واسم البائع الذي اشتراه منه، ثم ذكر عدد الليرات الذهبية وصفاتها.

فقال له التاجر مطمئنًا:

— لا تقلق، ارجع بعد الصلاة إلى غرفة الشيخ، لعل الله يرده إليك.

وما إن خرج البدوي حتى أسرع التاجر إلى السوق، وقصد بائع الأكمار وسأله:

— هل بعت اليوم لرجلٍ بدوي كمرًا صفته كذا وكذا؟

قال البائع:

— نعم، ولم أبع غيره.

فاشترى التاجر كمرًا مماثلًا له تمامًا، ثم وضع فيه العدد نفسه من الليرات الذهبية بالمواصفات ذاتها، وعاد إلى غرفة الشيخ.

وبعد الصلاة، دخل البدوي الملهوف، فناوله التاجر الكمر قائلًا:

— أهذا كَمَرك؟

فتناوله الرجل بلهفة، وفتحه يتفقد ما فيه، فإذا الليرات الذهبية كما هي، لم ينقص منها شيء. عندها تهلّل وجهه، وعادت إليه روحه، وحمد الله شاكرًا، ثم انصرف إلى أهله فرحًا مطمئنًا.

وبعد وصوله بقليل، جاءه رجل من قومه يحمل الكمر الأصلي، وقال له:

— وجدته، وعرفت أنه لك من الورقة التي بداخله وعليها اسمك.

وقف البدوي مدهوشًا، فقد أصبح لديه كمران متشابهان!

وفي الصباح، عاد إلى غرفة الشيخ في الجامع الكبير، وقصّ عليه ما حدث. عندها أدرك الشيخ ما صنعه التاجر في اليوم السابق، فالتفت إليه وقال:

— ما الذي دفعك إلى هذا الصنيع؟

فأجاب التاجر في تواضع:

— إغاثة الملهوف يا سيدي، وما عند الله خيرٌ وأبقى.

فابتسم الشيخ وقال:

— هذه بضاعتك قد ردّت إليك، ولك عند الله ما نويت.

حمص

علماء_حمص

الشيخ طاهر الرئيس

قصة_واقعية

أخر المقالات

منكم وإليكم