قصة اغتيال الجنرال كليبر.من السوري سليمان الحلبي ..جمجمة في متحف الاستعمار وسيرة بطل قاوم الاحتلال الفرنسي.

سليمان الحلبي(1777-1801):
جمجمة في متحف الاستعمار
وسيرة بطل قاوم الاحتلال الفرنسي

دجمال العبد الله

قصة اغتيال سليمان الحلبي للجنرال كليبر

1.فرنسا وهواية جمع الجماجم
2.جمجمة سليمان الحلبي في الأسر
3.من هو سليمان الحلبي؟
4.صراع في غير محله حول نسب سليمان الحلبي
5.مصر ما قبل اغتيال كليبر
6.سليمان الحلبي في مصر
7.اغتيال كليبر
8.دوافع الاغتيال
9.عملية الاغتيال
10.التحقيق والحكم
11.تبعات اغتيال كليبر
12.مصير كليبر والحلبي بعد الاغتيال
13.الجبرتي يؤرخ لسليمان الحلبي
14.تشويه سمعة سليمان الحلبي

1.فرنسا وهواية جمع الجماجم:
تاريخ من الإجرام الاستعماري
جمعت فرنسا، طوال الحقبة الممتدة من القرن السادس عشر حتى القرن التاسع عشر، آلاف الجماجم البشرية لسكان المستعمرات الفرنسية وقادتها. وكان من بينها جماجم أكثر من ثمانية عشر ألف ثائر جزائري وعربي قُطعت رؤوسهم بناءً على أحكام عسكرية، أو مُثِّل بجثثهم بعد انتهاء المعارك، قبل أن تُجمع جماجمهم في متحف الإنسان بباريس. ولم يُكشف عن وجود هذه الجماجم إلا عام 2011.
ويعود تاريخ الجماجم المحفوظة في هذا المتحف إلى فترات تمتد من بدايات التاريخ البشري حتى القرن العشرين، وقد جُمعت خلال الحفريات الأثرية والحملات الاستعمارية.
وبالإضافة إلى جماجم الثوار والمقاومين العرب في المستعمرات الفرنسية، يضم المتحف مئات الجماجم لشخصيات من مختلف أنحاء العالم.
وفي عام 1974، استطاعت جنوب إفريقيا استرداد جمجمة أيقونة النضال الجنوب إفريقي سارة بارتمان (1789–1815)، التي أُعيد دفنها لاحقاً في وطنها.
كما صادق البرلمان الفرنسي عام 2010 على قانون يسمح بإعادة جماجم محاربي «الماوري» المحتفظ بها في فرنسا إلى موطنهم الأصلي. وحتى اليوم، أُعيدت نحو مئتي جمجمة من جماجم محاربي الماوري إلى أكثر من أربع عشرة دولة حول العالم، كما أعادت السلطات الفرنسية جمجمة الثائر أتاي إلى قبيلته في كاليدونيا الجديدة.
وقد تم التعرف على أصحاب نحو خمسمئة جمجمة من مجموعات المتحف، وتبين أن معظمها يعود إلى أشخاص من مستعمرات فرنسية مختلفة حول العالم، قاوموا الاستعمار الفرنسي في بلدانهم، فقُتلوا وقُطعت رؤوسهم ونُقلت جماجمهم إلى فرنسا في استعراض للقوة، انسجم مع فكرة «حدائق الحيوان البشرية» التي انتشرت في أوروبا وأمريكا خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.
ومن بين الجماجم التي تم التعرف على أصحابها ست وثلاثون جمجمة لمقاومين جزائريين قادوا حركات المقاومة بين عامي 1830 و1870، ولا سيما خلال معركة الزعاطشة، وهي القرية التي دمرتها القوات الفرنسية بعنف عام 1849.
ومن أبرز هؤلاء محمد بن علال بن مبارك، الذراع اليمنى للأمير عبد القادر الجزائري (1808–1883)، وكذلك الشيخ المصري موسى بن الحسن الدرقاوي، الذي شارك في المقاومة الشعبية الجزائرية. وقد قُتل هؤلاء ثم قُطعت رؤوسهم على يد قوات الاستعمار الفرنسي خلال أواسط القرن التاسع عشر.
وفي عام 2016 طالبت الحكومة الجزائرية نظيرتها الفرنسية باستعادة الرفات والجماجم. ثم تعهد الرئيس الفرنسي عام 2017 بإعادة جماجم شهداء المقاومة الشعبية الموجودة في متحف الإنسان بباريس. وفي عام 2020 أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن بلاده استقبلت رفات أربعة وعشرين من قادة المقاومة الشعبية. كما أعادت فرنسا عام 2022 جماجم أربعة مقاومين جزائريين آخرين.
وجاء ذلك نتيجة المطالبات الجزائرية المتواصلة، إضافة إلى متغيرات سياسية واقتصادية متعددة أثرت في طبيعة العلاقات بين البلدين.
ويجدر بالذكر أن عملية إعادة الجماجم جرت بصيغة إعارة لمدة خمس سنوات فقط، كما تُعار اللقى الأثرية بين المتاحف، على اعتبار أن هذه الجماجم ما تزال ملكاً للجمهورية الفرنسية، شأنها شأن المقتنيات الأثرية الأخرى.
ورغم ذلك، فقد مثلت هذه الخطوة محطة مهمة في جهود المصالحة بين فرنسا والجزائر، من خلال إجراءات رمزية مرتبطة بالاعتراف بجرائم الحقبة الاستعمارية.
لقد فتح استرداد الجزائر لثمانية وعشرين جمجمة من جماجم شهدائها الباب أمام العالم لاكتشاف واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الإرث الاستعماري الفرنسي، وهي قضية احتفاظ المتاحف الفرنسية برفات مقاومين من شعوب المستعمرات السابقة.
فعلى خلاف دول أخرى، مثل ألمانيا، لم تضع فرنسا حتى اليوم سياسة واضحة وشاملة للتعامل مع بقايا الحقبة الاستعمارية الموجودة في متاحفها، ولم تُعَد سوى أعداد محدودة من هذه الرفات خلال العقدين الماضيين إلى بلدان مثل جنوب إفريقيا ونيوزيلندا والجزائر.

2.جمجمة سليمان الحلبي في الأسر
من بين ما كشفته هذه القضية وجود جمجمة البطل سليمان الحلبي، الرجل الذي اغتال الجنرال جان بابتيست كليبر (1753–1800)، قائد القوات الفرنسية في مصر.
فبعد أن أعدمت السلطات الفرنسية سليمان الحلبي بطريقة بالغة القسوة، لم تكتفِ بذلك، بل فصلت رأسه عن جسده واعتبرت جمجمته غنيمة حرب، ثم نقلتها إلى باريس، حيث ما تزال معروضة في أحد المتاحف الفرنسية، وتحمل توصيفاً يصف صاحبها بأنه «مجرم».
ويرى كثيرون أن الخطوة التي اتخذتها الجزائر في استعادة جماجم مقاوميها يمكن أن تفتح الباب أمام المطالبة بإعادة جمجمة سليمان الحلبي إلى مسقط رأسه في مدينة حلب، ليُدفن كما يُدفن سائر البشر في أوطانهم.
وتشير الروايات التاريخية إلى أن الجنرال عبد الله جاك مينو (1750–1810)، الذي تولى قيادة الحملة الفرنسية في مصر بعد مقتل كليبر، حمل معه إلى فرنسا رفات كليبر من جهة، ورفات سليمان الحلبي من جهة أخرى.
وعند إنشاء أحد المتاحف العسكرية الفرنسية، خُصص موضع لعرض جمجمة كليبر باعتباره بطلاً قومياً، بينما وُضعت جمجمة سليمان الحلبي في موضع أدنى، مع توصيف ينعته بالإجرام.
وهكذا انتهت حياة سليمان الحلبي، في صورة تختزل جانباً من الصراع بين رواية المستعمِر ورواية الشعوب التي قاومت الاحتلال.
ومن اللافت أن كثيراً من الفرنسيين ينظرون إلى جان دارك بوصفها رمزاً للمقاومة الوطنية الفرنسية ضد الاحتلال الإنجليزي، في حين يُنظر إلى سليمان الحلبي، في بعض الروايات الفرنسية، بوصفه مجرماً، رغم أن الرجلين ارتبطا، كلٌّ بطريقته، بفكرة مقاومة قوة أجنبية احتلت أرضاً لا تنتمي إليها.
وقد أجمع عدد كبير من المؤرخين على أن اغتيال كليبر شكّل منعطفاً مهماً في تاريخ الحملة الفرنسية على مصر. فبعد رحيل نابليون عن مصر، وتمكن كليبر من تحقيق انتصارات عسكرية وإخماد الانتفاضات المحلية، بدا وكأن الوجود الفرنسي يتجه نحو الاستقرار.
إلا أن مقتل كليبر، إلى جانب استمرار المقاومة الشعبية المصرية بقيادة شخصيات بارزة مثل عمر مكرم (1750–1822)، أسهما في إضعاف المشروع الفرنسي، وصولاً إلى جلاء القوات الفرنسية عن مصر بعد فترة قصيرة.
ولذلك بقي اسم سليمان الحلبي حاضراً في الذاكرة العربية بوصفه أحد أبرز رموز مقاومة الاحتلال الفرنسي في المنطقة.
هذا هو التحرير الاحترافي للمقدمة والفصل الأول مع الحفاظ على جميع الأفكار الأساسية ورفع مستوى اللغة والصياغة.
أرسل لي كلمة «تابع» وسأحرر القسم التالي: (من هو سليمان الحلبي؟ – صراع في غير محله حول نسبه – مصر ما قبل اغتيال كليبر – سليمان الحلبي في مصر) بنفس المستوى اللغوي والبحثي.
[١٤/‏٦ ١٨:١٦] ادريان: سأتابع بنفس الأسلوب التحريري: لغة عربية سليمة، وصياغة أكثر متانة، مع الحفاظ على جميع الأفكار والمعلومات الواردة في النص الأصلي.
الكتابة

3.من هو سليمان الحلبي؟
هو سليمان بن محمد أمين، وُلد في مدينة حلب عام 1777. وكان والده رجلاً متديناً يعمل في تجارة السمن وزيت الزيتون، فحرص على تعليمه القراءة والكتابة منذ صغره.
وعندما بلغ العشرين من عمره، أرسله والده إلى مصر لطلب العلم في الأزهر الشريف عام 1797م، فسافر إلى القاهرة وأقام في رواق الشوام بالأزهر، حيث انصرف إلى دراسة العلوم الدينية واللغوية.
ويذكر المؤرخ السوري خير الدين الزركلي (1893–1976) في موسوعته «الأعلام» أن سليمان الحلبي ارتبط بمصر ارتباطاً وثيقاً، وعرف أهلها وعاداتهم معرفة جيدة، كما شارك مرتين في رحلة المحمل المصري، وهو الموكب السنوي الذي كان ينطلق من مصر حاملاً كسوة الكعبة المشرفة.
اختلاف الروايات حول نسب سليمان الحلبي
تتباين المصادر التاريخية في تحديد أصل سليمان الحلبي ونسبه.
الرأي الأول
يرد في «المعجم الجغرافي السوري» (المجلد الثاني، ص 668)، نقلاً عن أهالي قرية كوكان التابعة لمنطقة عفرين، وهم من أحفاد أقارب الشهيد سليمان محمد أمين أوس قوبار، أن سليمان الحلبي وُلد في قرية كوكان الفوقاني الجزرونية التابعة لمنطقة عفرين.
وتفيد هذه الرواية بأن والده كان رجلاً كردياً مسلماً متديناً يُدعى محمد أمين، وأن العائلة تنتمي إلى أسرة «أوس قوبار» (Os Qopar)، المنحدرة من عائلة عثمان قوبارو، وأن أحفاد هذه الأسرة ما زالوا يقيمون في القرية حتى اليوم.
الرأي الثاني
أما العلامة الحلبي خير الدين الأسدي (1899–1971)، فيورد في «موسوعة حلب» أن الاسم الصحيح هو سليمان ونس، وأنه وُلد في مدينة حلب، في حي البياضة قرب باب الحديد، ونشأ فيها وتلقى علومه الأولى في كتاتيبها.
ويرى الأسدي أن نسبته إلى بعض قرى عفرين لم تثبت تاريخياً، وأن الروايات التي تقول بذلك تفتقر إلى الأدلة القاطعة.
4.صراع في غير محله حول نسب سليمان الحلبي
خلال البحث في سيرة سليمان الحلبي، يلاحظ المرء أن كثيراً من الكتّاب والمدونين انصرفوا إلى جدل طويل حول أصله القومي: أكان عربياً أم كردياً؟
غير أن هذا الجدل يبدو بعيداً عن جوهر القضية؛ فالنزعات القومية الحديثة لم تكن قد تبلورت في المشرق العربي خلال حياة سليمان الحلبي، ولم يكن الرجل ينظر إلى نفسه من منظور قومي بالمعنى المعروف اليوم.
فهو لم يقدم على اغتيال كليبر لأنه احتل «بلاد العرب» أو «بلاد الأكراد»، وإنما لأنه رأى جيشاً أجنبياً يحتل بلداً إسلامياً، ويقتل سكانه، ويهدم بيوتهم، وينتهك مقدساتهم، سواء في مصر أو في بلاد الشام.
كما أن مفهوم الدولة الوطنية الحديثة لم يكن قد تبلور في ذلك الزمن بالصورة التي نعرفها اليوم. فاسم «سوريا» بوصفه كياناً سياسياً مستقلاً لم يكن متداولاً آنذاك، بل كانت المنطقة كلها تُعرف باسم «بلاد الشام»، وتشمل ما يُعرف اليوم بسوريا ولبنان والأردن وفلسطين.
وكان سليمان الحلبي طالباً أزهرياً يتحدث العربية، ويتعامل معها بوصفها لغة العلم والدين والثقافة. وفي هذا السياق يورد بعض الكتّاب المقولة الشهيرة: «سلمان منا أهل البيت»، في إشارة إلى سلمان الفارسي، الذي ظل اسمه مرتبطاً بأصله الفارسي رغم مكانته المرموقة في التاريخ الإسلامي.
ومن هذا المنطلق، يرى كثيرون أن الانشغال بأصل سليمان الحلبي القومي لا يضيف شيئاً إلى فهم دوره التاريخي، بقدر ما يهم فهم الظروف التي دفعته إلى اتخاذ قراره المصيري.
ولعل الأولى بكل من يرى نفسه قريباً من سليمان الحلبي، نسباً أو فكراً أو وجداناً، أن يعمل على المطالبة بإعادة رفاته إلى مسقط رأسه، ليُدفن وفق الشعائر الإسلامية التي حُرم منها منذ أكثر من قرنين.

5.مصر ما قبل اغتيال كليبر
في صيف عام 1798 أبحر الجنرال نابليون بونابرت (1769–1821) على رأس حملة عسكرية ضخمة باتجاه مصر.
وضمت الحملة أكثر من ثلاثمئة سفينة فرنسية، حملت ما يقارب أربعة وخمسين ألف شخص، بينهم أكثر من ستة وثلاثين ألف جندي، وكان هدفها الاستراتيجي قطع الطريق أمام بريطانيا ومنعها من الوصول إلى مستعمراتها في الهند عبر الشرق.
وعُرفت هذه الحملة تاريخياً باسم «الحملة الفرنسية على مصر» (1798–1801).
حاول نابليون، منذ وصوله إلى مصر، استمالة المصريين عبر خطاب ديني وسياسي ركز فيه على احترام الإسلام والنبي محمد والقرآن الكريم، غير أن هذه المحاولات لم تحقق النتائج التي كان يطمح إليها.
وسرعان ما اندلعت ثورة القاهرة الأولى، التي واجهها الفرنسيون بقمع شديد وعنف واسع النطاق.
ورغم نجاح نابليون في إخماد الثورة، فإن أحلامه بإقامة إمبراطورية فرنسية شرقية تمتد في مصر وبلاد الشام بدأت تتعرض لاهتزازات عميقة، مع تزايد المقاومة المحلية واستمرار التحديات العسكرية والسياسية.

  1. سليمان الحلبي في مصر
    تعززت علاقة سليمان الحلبي بشيخه أحمد الشرقاوي، أحد أبرز علماء الأزهر الذين رفضوا الاحتلال الفرنسي وقاوموه.
    وكان الحلبي يبيت أحياناً في منزل شيخه، ويتابع عن قرب نشاطه المعارض للوجود الفرنسي، حتى أصبح شاهداً على الأحداث التي سبقت اندلاع ثورة القاهرة الأولى في الحادي والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر 1798.
    كما كان قريباً من شيخه أثناء دخول القوات الفرنسية إلى الجيزة ثم القاهرة.
    وبعد اندلاع الثورة وتمكن الفرنسيين من قمعها، أُعدم عدد من علماء الأزهر، وكان الشيخ أحمد الشرقاوي من بين أبرز الذين دفعوا حياتهم ثمناً لمواقفهم.
    وقد ترك ذلك أثراً عميقاً في نفس سليمان الحلبي، الذي رأى بأم عينه ما ارتكبته القوات الفرنسية من أعمال قمع وقتل، وما تعرض له الأزهر الشريف من انتهاكات.
    ومنذ ذلك الحين، بدأ شعوره بالعداء تجاه الاحتلال الفرنسي يزداد يوماً بعد يوم، حتى استقر في نفسه العزم على مقاومته.
    وكان الحلبي يرى أن قتل قائد الحملة الفرنسية سيمثل رداً مباشراً على ما تعرض له المصريون من قتل وتنكيل، وعلى ما أصاب الأزهر الشريف وعلماءه من أذى.
    وخلال تلك السنوات، شارك في الحج مرتين ضمن قوافل الحج المصرية، ثم اضطر إلى قطع دراسته والعودة إلى حلب عندما علم بمرض والده.
    وبعد أن اطمأن إلى حال والده الصحية، عاد مجدداً إلى مصر لاستكمال دراسته، وفي ذهنه مشروع كان قد بدأ يتبلور منذ سنوات.
    ويذكر خير الدين الزركلي أن سليمان الحلبي التقى، أثناء وجوده في القدس وغزة، بعض قادة الجيش العثماني، وتعهد لهم باغتيال الجنرال كليبر، إلا أن الزركلي لم يحدد الأسباب الدقيقة التي دفعته إلى قطع ذلك العهد.
    وبغض النظر عن اختلاف الروايات، فإن الثابت أن سليمان الحلبي عاد إلى مصر وقد اتخذ قراره بالمضي في طريقٍ سيغيّر مجرى حياته، ويترك أثراً عميقاً في تاريخ الحملة الفرنسية على مصر.

7.إغتيال كليبر
كان سليمان الحلبي في الرابعة والعشرين من عمره عندما قرر تنفيذ خطته ضد الجنرال جان باتيست كليبر، قائد القوات الفرنسية في مصر وخليفة نابليون بونابرت بعد مغادرته البلاد.
وتذكر الروايات التاريخية أن الحلبي تنكر في هيئة متسول، وتوجه إلى مقر إقامة كليبر في حي الأزبكية بالقاهرة. وكان الجنرال الفرنسي يتجول في حديقة داره برفقة كبير المهندسين.
اقترب سليمان من كليبر كما لو أنه يستجدي صدقة أو يطلب عوناً، فمد كليبر يده إليه، وعندها باغته الحلبي بطعنات متتالية أصابته إصابات قاتلة. كما طعن كبير المهندسين الذي كان برفقته عندما حاول التدخل، إلا أنه نجا من الموت.
وقد أثار الحادث صدمة كبيرة داخل صفوف القوات الفرنسية، إذ لم يكن أحد يتوقع أن يتمكن شاب أعزل من الوصول إلى قائد الحملة الفرنسية وتنفيذ عملية اغتيال بهذا الحجم في قلب القاهرة.
وسرعان ما انتشرت القوات الفرنسية في أنحاء المدينة، واعتقد كثير من الضباط أن عملية الاغتيال قد تكون مقدمة لانتفاضة جديدة أو بداية تمرد واسع ضد الاحتلال.
وبدأت السلطات الفرنسية حملة واسعة من التحقيقات شملت سليمان الحلبي وعدداً من طلاب الأزهر والمجاورين الذين اشتبهت في صلتهم بالقضية.

  1. دوافع الاغتيال
    اختلف المؤرخون والباحثون في تفسير الدوافع التي قادت سليمان الحلبي إلى اغتيال كليبر.
    فالقضية لم تكن محل اتفاق كامل، بل تعددت الروايات وتباينت التفسيرات، حتى بات من الصعب الجزم بسبب واحد قاطع دون غيره. وربما كان الأقرب إلى الواقع هو تداخل عدة عوامل سياسية ودينية وشخصية في تشكيل قرار الحلبي.
    الرأي الأول: رواية الجبرتي
    يرى المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي أن بعض القادة العثمانيين كانوا يشجعون على قتل القائد الفرنسي، وأنهم أذاعوا أن من ينجح في ذلك سينال امتيازات ومكافآت كبيرة.
    وبحسب هذه الرواية، فإن سليمان الحلبي ربما كان يطمح إلى الحصول على منصب عسكري أو امتيازات خاصة، أو إلى إسقاط ديون وضرائب كانت مترتبة على والده في حلب، بعد أن أوهمه بعض الضباط العثمانيين بإمكانية تحقيق ذلك.
    الرأي الثاني: الرواية الفرنسية
    أما بعض المصادر الفرنسية، فقد ذهبت إلى أن الديون والضرائب التي أثقلت كاهل والد سليمان الحلبي كانت الدافع الرئيس وراء العملية، وأن ضباطاً عثمانيين وعدوه بالمساعدة المالية مقابل تنفيذ الاغتيال.
    الرأي الثالث: رواية خير الدين الأسدي
    أورد خير الدين الأسدي في «موسوعة حلب» رواية مختلفة، مفادها أن سليمان الحلبي عاد إلى حلب لزيارة والده المريض، وهناك وقع خلاف بينه وبين زوجة أبيه انتهى بمقتلها.
    وتضيف الرواية أنه شعر بندم شديد، فسأل أحد المشايخ عما يمكن أن يفعله للتكفير عن ذنبه، فأشار عليه بقتل رجل كافر بالله لعل الله يتوب عليه.
    وعندئذ، بحسب هذه الرواية، استقرت في ذهنه فكرة قتل نابليون بونابرت بسبب ما ارتكبه من أعمال في مصر وبلاد الشام. غير أن نابليون كان قد غادر مصر سراً إلى فرنسا، فكان كليبر هو الهدف الذي وقع عليه اختياره.
    الرأي الرابع: رواية ألفريد فرج
    في عام 1965 قدم الكاتب المصري ألفريد فرج مسرحيته الشهيرة «سليمان الحلبي»، وفيها صوّر دوافع الاغتيال على أنها تعبير عن مقاومة شعبية عربية ضد الاحتلال الأجنبي.
    ووفق هذه الرؤية، فإن العملية لم تكن سعياً وراء مكاسب شخصية أو منافع مادية، بل كانت فعلاً سياسياً ووطنياً في مواجهة سلطة أجنبية مفروضة بالقوة.
    الرأي الخامس: دافع الجهاد ومقاومة الاحتلال
    يرى عدد من الباحثين أن الدافع الأساسي للحلبي كان دينياً ووطنياً في آن واحد، وأنه تحرك انطلاقاً من قناعته بوجوب مقاومة الاحتلال الفرنسي بعد ما شاهده من قتل وتدمير وانتهاك للمقدسات الإسلامية.
    وقد تعزز هذا التفسير بما ورد في بعض التحقيقات التي أجريت معه بعد اعتقاله.
    فقد نقل المؤرخ المصري صلاح عيسى (1939–2017) في كتابه «حكايات من دفتر الوطن» ترجمة لجزء من محاضر التحقيق الفرنسية، جاء فيها:
    «ولما كان المتهم لم يصدق في جواباته، أمر ساري عسكر أن يضربوه، فضُرب حتى طلب العفو، ووعد أن يقر بالحقيقة، فرفع عنه الضرب، وصار يحكي من أول وجديد».
    وعندما سُئل: لماذا جئت من غزة إلى مصر؟
    أجاب:
    «كان مرادي أن أغزو في سبيل الله».
    ويُستدل من هذا الجواب على أن الحلبي نفسه قدّم دافعه باعتباره جهاداً ضد القوات الفرنسية المحتلة.
    كما يذكر صلاح عيسى أن سليمان الحلبي أمضى الأشهر الأولى من عام 1800 في فلسطين، حيث زار القدس وأقام زمناً بجوار المسجد الأقصى، ومن المرجح أنه سمع هناك بأخبار ما فعله الفرنسيون في يافا والعريش وغيرها من المناطق، الأمر الذي عمّق مشاعر العداء لديه تجاههم.
    ويذهب بعض الباحثين إلى أن ما قاله الحلبي في التحقيقات ينسجم مع عمره وظروفه النفسية آنذاك، فقد كان شاباً في مقتبل العمر، متحمساً لقضية يعتقد بعدالتها، ومتأثراً بما شاهده من أحداث دامية في مصر وبلاد الشام.
    وقد أكد خير الدين الأسدي أن الروايات التي تربط عملية الاغتيال بإسقاط الضرائب عن والد سليمان لا تستند إلى أدلة قوية، وأن هدف الحلبي الأساسي كان اغتيال نابليون بونابرت نفسه، قبل أن تحول مغادرة نابليون إلى فرنسا دون تنفيذ ذلك.
    ويرى الأسدي أن دافع الحلبي كان مرتبطاً بمقاومة الاحتلال الفرنسي، وبما تعرض له الأزهر الشريف وعلماؤه من انتهاكات وأعمال قمع.
    ومهما اختلفت التفسيرات، فإن المؤكد أن سليمان الحلبي لم يتراجع عن موقفه بعد اعتقاله، ولم يُظهر ندماً على ما قام به، بل ظل متمسكاً بالقناعة التي دفعته إلى تنفيذ العملية.
  2. عملية الاغتيال
    في الرابع عشر من حزيران/يونيو عام 1800، دخل سليمان الحلبي إلى مقر إقامة كليبر في حي الأزبكية بالقاهرة.
    وكان الجنرال الفرنسي يتجول في حديقة القصر برفقة كبير المهندسين.
    اقترب الحلبي منه بهدوء، ومد يده كما لو أنه يستجدي أو يطلب إحساناً، ثم أمسك به فجأة ووجه إليه أربع طعنات متتالية أصابته إصابات قاتلة.
    وعندما حاول كبير المهندسين التدخل، طعنه الحلبي هو الآخر عدة طعنات، إلا أنه لم يفارق الحياة.
    وقد هرع جنود الحراسة إلى المكان بعد سماع الصراخ، فوجدوا قائدهم مضرجاً بدمائه.
    وفي تلك الأثناء انتشرت حالة من الاستنفار في القاهرة، وامتلأت الشوارع بالجنود الفرنسيين الذين خشوا اندلاع انتفاضة جديدة.
    أما سليمان الحلبي فقد حاول الاختباء في إحدى الحدائق المجاورة، غير أن القوات الفرنسية تمكنت من القبض عليه، وعثرت بحوزته على الخنجر الذي استخدمه في تنفيذ العملية.
    وتشير بعض الروايات إلى أن هذا الخنجر ظل محفوظاً في فرنسا إلى جانب رفات سليمان الحلبي ضمن مقتنيات مرتبطة بحادثة الاغتيال.
  3. التحقيق والحكم
    باشرت السلطات الفرنسية التحقيق مع سليمان الحلبي فور اعتقاله، كما استجوبت عدداً من الأشخاص الذين اشتبهت بوجود صلة بينهم وبينه.
    وفي اليوم نفسه، أصدر الجنرال عبد الله جاك مينو، الذي تولى قيادة الحملة بعد مقتل كليبر، أمراً بتشكيل محكمة عسكرية خاصة للنظر في القضية.
    وتألفت المحكمة من تسعة ضباط كبار من ضباط الحملة الفرنسية.
    وبعد انتهاء التحقيقات، صدر الحكم بإعدام سليمان الحلبي وعدد من المتهمين الآخرين، بينما أُطلق سراح أحدهم بعد ثبوت عدم صلته بالقضية.
    وقضى الحكم بأن تُحرق يد سليمان اليمنى حتى الرسغ، ثم يُعدم بالخازوق، وأن يُترك جسده بعد موته معلقاً ليكون عبرة لغيره.
    كما تقرر تنفيذ الحكم في مكان علني يُعرف باسم «تل العقارب» في مصر القديمة، وأن يُجبر سليمان على مشاهدة تنفيذ أحكام الإعدام بحق من أدينوا معه قبل تنفيذ الحكم عليه.
    وفي الثامن والعشرين من حزيران/يونيو 1800 نُفذت الأحكام.
    فأُعدم ثلاثة من الشباب الغزاويين الذين اتُّهموا بمعرفة مخطط الاغتيال وعدم الإبلاغ عنه، ثم أُحرقت يد سليمان الحلبي اليمنى تنفيذاً لما نص عليه الحكم.
    وبعد ذلك نُفذت فيه عقوبة الخازوق، وهي من أقسى العقوبات التي عُرفت في ذلك العصر.
    وتذكر الروايات المتداولة أنه ظل متمسكاً بثباته حتى اللحظات الأخيرة، ولم يُعرف عنه أنه طلب الرحمة أو تراجع عن موقفه.
    ثم تُرك جسده بعد وفاته في العراء وفق ما قررته المحكمة العسكرية الفرنسية.
    وقد تحولت هذه النهاية المأساوية إلى واحدة من أكثر المشاهد حضوراً في الذاكرة التاريخية المرتبطة بالحملة الفرنسية على مصر، وظل اسم سليمان الحلبي مرتبطاً بحادثة اغتيال كليبر وما أعقبها من أحداث حتى يومنا هذا.
  4. تبعات اغتيال كليبر
    تشير الدلائل التاريخية إلى أن كليبر كان يسعى لحكم مصر فترة أطول، لا سيما وقد تلاشت المصاعب التي كانت تدفعه دوماً إلى الجلاء عن مصر، كحل الأزمة المالية بفرض غرامات على المصريين بعد انتفاضة القاهرة الثانية، وانتهاء تهديد العثمانيين لوجوده على أرض مصر بعد هزيمتهم. كما أصبح عدو الأمس، أي مراد بك (1750-1801)، زعيم المماليك، صديق اليوم بعد تحالفه معه.
    وبينما كان كليبر يعد الخطط لتخليد اسمه وذكراه قائداً لـ«جيش الشرق»، بعيداً عن ظل نابليون في مصر، آملاً في تخليد ذكراه في وادي النيل، وتأسيس مشروعات سياسية وعسكرية بعيدة عن بونابرت، فإنه لم يكن يعلم أن مصيره قد تُرك لخنجر سليمان الحلبي، الذي كان قد اشتراه من غزة قبل وصوله إلى مصر مع قافلة محملة بالصابون والدخان.
  5. مصير كليبر والحلبي بعد الاغتيال
    اختلفت لعبة المصائر في نسج نهايات كل من الجنرال كليبر وغريمه سليمان الحلبي.
    في ساحة كليبر وسط مدينة ستراسبورغ، يقف تمثال كليبر، الذي نحته الفنان الألزاسي فيليب غراس (1801-1876) فوق قبره، وقفة خيلاء، وقد نحته بمعايير جمالية كلاسيكية، ووضع وراء ظهره تمثالاً صغيراً لأبي الهول.
    ويا لها من مفارقة! إذ بنظرة بسيطة، لا تحتاج إلى كثير من المقارنات، يتراءى للناظر أن عظمة القائد المطعون في مقره بالقاهرة تفوق عظمة التمثال الفرعوني الذي يمثل حضارة مصر الخالدة.
    ويُعتبر كليبر، من وجهة النظر الفرنسية، بطلاً عظيماً من جنرالات الجيش الفرنسي أثناء حروب الثورة الفرنسية، وله في الحي السادس عشر في باريس شارع طويل وعريض يحمل اسمه.
    وفي صيف عام 2021، عاد كليبر إلى الأضواء في مصر بعد مرور أكثر من مئتي عام على الحملة الفرنسية، لكن عبر حملة على مواقع التواصل الاجتماعي شنها مغردون غاضبون من الإعلان عن إنشاء مدرسة في الإسكندرية تحمل اسمه، ويتبع لها فرعان آخران في مدينة الشيخ زايد، حيث رأوا أن ذلك تخليد لذكرى عسكري دموي تسبب في مقتل مصريين وتدمير أحياء بالقاهرة.
    وبعد موجة الجدل والغضب، قررت إدارة المدرسة تغيير اسمها من «مدارس كليبر الدولية» إلى «مدرسة ستراسبورغ». لكن القرار لم يفلح في تهدئة الغضب، إذ إن هناك من وصف الأمر بأنه تحايل، لأن ستراسبورغ هي مسقط رأس كليبر، وجثته مدفونة فيها، وله تمثال ضخم في أكبر ميادينها، وتساءلوا عن سر إصرار إدارة المدرسة على الارتباط به، في ظل إعلانها أنها لا تتبع مدارس كليبر الدولية.
    أما رفات سليمان الحلبي، فلا تزال معروضة في متحف حديقة الحيوانات والنباتات في باريس، وجمجمته في متحف باريس الجنائي.
    ويبدو التباين بين مصير كليبر والحلبي طبيعياً في سياق قراءة السردية الواقعية لتلك الحقبة، التي تظهر رموزها وتفاصيلها في كم هائل من المادة البصرية المحيطة بعيون المتجولين في البلدان الأوروبية ذات الماضي الاستعماري.
    وإذا شاء أحد أن يتجاوز المطالب العادلة للشعوب المستعمَرة، والمتمثلة في الوقت الراهن بقيام الدول المستعمِرة بالاعتذار من ضحاياها ودفع تعويضات عن تلك المرحلة، فإن الخطوة التالية التي ستُغرز في جسد الشخصية الاستعمارية لا بد أن تكون إزالة الرموز والتماثيل التي تدل عليها.
  6. الجبرتي يؤرخ لسليمان الحلبي
    أرخ الجبرتي (1753-1825) لسليمان الحلبي، فوصفه بأنه «القاتل الذي غدر بالجنرال كليبر» الذي كان – بحسب رأيه – يريد الخير لمصر، وأشاد الجبرتي بنزاهة المحكمة التي حاكمت القاتل ورفاقه المصريين، وحكمت عليهم بالموت.
    ووصف الجبرتي سليمان الحلبي، في الصفحة 463 من الجزء الرابع من أجزاء تاريخه الخمسة المعنون بـ«عجائب الآثار في التراجم والأخبار» – في سياق امتداحه الغزاة الفرنسيين «المتحضرين» – بأنه «آفاقي» (أي من المشردين شذاذ الآفاق، أي من الغرباء غير المصريين)، و«أهوج»، كما وصف المجاهدين الوطنيين المصريين الذين قاتلوا الغزاة الفرنسيين وقاموا بثورة القاهرة الأولى بأنهم «أوباش العساكر الذين يدّعون الإسلام ويزعمون أنهم مجاهدون».
    كذلك وصف الجنرال عبد الله جاك مينو، خليفة كليبر في قيادة الحملة الفرنسية في مصر، سليمان الحلبي في البيان الذي أصدره بتوقيعه بتاريخ 16/6/1800 (أي في اليوم التالي لمقتل الجنرال كليبر)، بأنه «أحد المجرمين»، وأن الصدر الأعظم في الآستانة قد كلفه، عن طريق آغا الإنكشارية (أي أحمد آغا في حلب وياسين آغا في غزة)، بعملية اغتيال حالكة السواد للرجل «الذي ستظل ذكراه عاطرة خالدة في قلوب الفرنسيين جميعاً»، أي الجنرال كليبر (الصفحتان 461 و462).
    وساعدت بريطانيا والدولة العثمانية الشعب المصري، فاندحرت الحملة الفرنسية أبشع اندحار في مواجهة تعاظم المقاومة الوطنية الشعبية المصرية الإسلامية المتحالفة.
    وقد شيع المصريون الفرنسيين عند انسحابهم من مصر بهتافات منها:
    «سَنَةٌ مُبَارَكَةٌ وَيَوْمٌ سَعِيدٌ بِذَهَابِ الْكِلَابِ الْكَفَرَةِ».
    «اللَّهُ يَنْصُرُ السُّلْطَانَ، وَيُهْلِكُ فَرْطَ الرُّمَّانِ».
  7. تشويه سمعة سليمان الحلبي
    بعد اندحار حملة نابليون عام 1801 عن مصر، كانت بريطانيا هي التي كسبت الشوط في نهاية المطاف، فحافظت على طريق مستعمراتها في الهند.
    وقد سبقها إلى الكسب محمد علي باشا، الذي تمكن من إزاحة المماليك، واعتلاء عرش مصر عام 1805، وإنشاء الدولة المصرية الحديثة، واستثمار كثير من العلوم وآلات التكنولوجيا الحديثة التي رافقت الحملة الفرنسية على مصر.
    وباختصار، فإن شخصية سليمان الحلبي بقيت موضع جدل بين السردية الاستعمارية التي سعت إلى تقديمه بوصفه «مجرماً»، وبين السردية الوطنية التي رأت فيه مقاوماً للاحتلال الأجنبي. ومن هنا استمرت المعركة على الذاكرة التاريخية، تماماً كما استمرت المطالب بإعادة رفاته وجمجمته إلى موطنه الأصلي، ورفع الوصف الذي ألصقته به السلطات الفرنسية منذ أكثر من قرنين.

أخر المقالات

منكم وإليكم