لقد كان لي شرف كبير في ان اكون فنان العدد لمجلة الاتحاد الثقافي (ملحق المرأة الثقافي)
حيث انتشرت أعمالي في صفحات هذه المجلة القيمة بمواضيعها المتنوعة .. وما استوقفني كثيرا و ملئ قلبي سعادة التحليل النقدي الثري للسيدة ( أميرة ناجي ) فقد كانت من اجمل المقالات النقدية التي تناولت مواضيع اعمالي بعمقٍ مغاير و قلم صادق شغوف واعي ..
اليكم المقال -الجسد ذاكرة حضارية
قراءة نقدية في تجربة الفنانة زينة مصطفى سليم
منذ اللحظة الأولى التي واجهنا فيها أعمال الفنانة العراقية زينة مصطفى سليم بدت لنا تجربة فنية تتجاوز حدود اللوحة لتغدو فضاءً معرفيًا يتقاطع فيه التاريخ والذاكرة والوجود الإنساني؛ فهنا لا يُقدَّم الجسد كعنصر جمالي أو تشكيلي خالص بل يتحول إلى أرشيف حي لتعب المرأة عبر العصور وإلى شاهد بصري على تاريخ طويل من الصبر والمقاومة والخذلان الاجتماعي.
الجسد في هذه الأعمال ليس كيانًا فرديًا ولا معزولًا بل جسد جمعي يحمل في انحناءاته وأثقاله ذاكرة أجيال كاملة من النساء، فلا تظهر المرأة موضوعًا للفرجة بل ذاتًا واعية تواجه الحياة المحمّلة بسلطة المجتمع وثقل الموروث بقوانين غير عادلة صاغها الإنسان المهيمن لا القدر، وإن الدهشة الأولى في لوحات زينة مصطفى سليم لا تنبع من الشكل بل من ذلك الصمت الكثيف الذي يحيط بالجسد المنهك، إنه صمت يكاد يكون أكثر فصاحة من الكلام.
يقول الفنان العالمي فرانسيس بيكون: (الفن هو المكان الذي تتحول فيه المعاناة إلى وعي)، وهي مقولة تضيء جوهر تجربة زينة مصطفى سليم حيث لا يُقدَّم الألم على أنه حدث عابر أو حالة انفعالية بل باعتباره معرفة متراكمة متمثلة بالجسد المنحني والملامح المتعبة والأطراف الثقيلة، وجميعها إشارات إلى ذاكرة طويلة حملت المرأة فيها أعباء المجتمع والحرب والعمل والإنجاب والقهر؛ ومن هنا يصبح الفن وسيلة لفهم الألم لا للهروب منه ومجالًا لفضح البنى التي أعادت إنتاجه عبر الزمن.
ترتبط هذه التجربة الفنية ارتباطًا وثيقًا بالموروث الحضاري لبلاد الرافدين حيث كانت المرأة في الحضارات السومرية والبابلية رمزًا للخصب والحياة والقداسة وقوة كونية تحفظ توازن العالم بين الأرض والسماء، غير أن هذا الحضور الرمزي تراجع مع تحولات السلطة وبروز أنماط اجتماعية همّشت المرأة وحوّلتها إلى كائن تابع، هذا التناقض بين مكانة المرأة في الذاكرة الحضارية وموقعها في الواقع المعاصر يتجسد بوضوح في الأعمال حيث يحمل الجسد آثار هذا الانكسار التاريخي وكأنه يخوض صراعًا صامتًا بين ما كانت عليه المرأة وما فُرض عليها أن تكونه.
تجسّد زينة مصطفى سليم هذا الصراع عبر جسد يبدو محاصرًا داخل فضاءات ضيقة أو مغلقة، الوضعيات المنحنية لا تشير إلى ضعف فطري بل إلى ثقل تاريخي متراكم، التعب هنا ليس جسديًا فقط بل نفسي ووجودي، المرأة تحمل عبء الذاكرة وعبء الصمت وعبء الأدوار المفروضة، النظرات الشاردة لا تعبّر عن استسلام بل عن اغتراب داخلي عميق يجعل الجسد ساحة مواجهة مع واقع قاس.
يلعب اللون دورًا محوريًا في بناء هذا الخطاب البصري، الألوان الترابية الداكنة تحيل إلى الأرض والجذور والذاكرة الأولى للإنسان، الأحمر القاتم يستدعي الجرح والعنف لكنه يظهر أيضًا كطاقة حياة مكبوتة لم تجد منفذها بعد، التباين بين المساحات الداكنة والفاتحة يخلق توترًا بصريًا يعكس التوتر النفسي والاجتماعي للمرأة، اللون هنا لا يجمّل المشهد بل يكشف طبقاته الدلالية العميقة.
أما الخط فهو عنصر جوهري في بناء المعنى، إذ بينما الخط يتواشج مع عنصر اللون ليتشكل الوجودان معًا بطريقة لا يبدوان وجودًا واحدًا فقط إنما يشكلان وجودًا يستحيل تحليله وإعادته إلى عنصريه المكوّنين، فالخط لا يحدد الجسد بقدر ما يذوبه في محيطه ليصبح الكيان الإنساني امتدادًا للفضاء والذاكرة معًا، إنه خط وجودي يربط الداخل بالخارج والفردي بالجماعي والمادي بالروحي.
من الناحية الأكاديمية تنطلق هذه التجربة من وعي تشكيلي رصين قائم على دراسة منهجية للبنية الجسدية ولتاريخ الصورة وللتحولات المفاهيمية في الفن المعاصر، يظهر هذا الوعي في القدرة على تفكيك الشكل وإعادة تركيبه وفق منطق داخلي لا يخضع للمحاكاة بل للتعبير، الاشتغال الأكاديمي لا ينفصل عن الرؤية الفكرية بل يوفّر أدوات دقيقة لتحويل الفكرة إلى بناء بصري متماسك.
الأسلوب الفني ينتمي إلى التعبيرية المعاصرة ذات البعد الرمزي حيث يتقدّم الإحساس على الشكل والمعنى على الزخرفة، التشويه المقصود في الجسد لا يسعى إلى الصدمة بل إلى كشف ما أحدثته البنى الاجتماعية من تصدعات داخل الروح، الواقعية هنا ليست وصفية بل شعورية تعتمد على الصدق الداخلي أكثر من التمثيل الخارجي.
ضمن هذا السياق يمكن قراءة التجربة على أنها جزء من مدرسة فنية إنسانية معاصرة تؤمن بأن الفن ليس معزولًا عن المجتمع بل فاعلًا فيه، مدرسة ترى في الجسد الأنثوي طاقة وجودية كامنة لا كيانًا هشًا، فالألم لا يلغي القدرة بل يكشف عن طاقات النساء الكامنة في التحمل والاستمرار وإعادة بناء الذات رغم القهر.
ورغم كل هذا الثقل لا تتحول المرأة في هذه الأعمال إلى ضحية صامتة، حضورها المركزي داخل اللوحة فعل مقاومة بحد ذاته، الفن هنا مساحة اعتراف ووعي يعيد للمرأة حق الظهور باعتبارها ذاتًا فاعلة لا موضوعًا تابعًا، يتحول الألم إلى خطاب ثقافي وإلى سؤال أخلاقي موجّه للمجتمع.
في المحصلة تشكّل هذه التجربة خطابًا بصريًا عميقًا يربط بين المرأة والفن والذاكرة الحضارية، الجسد هنا ليس مجرد شكل بل نص مفتوح وذاكرة نابضة وشهادة على طاقة إنسانية لم تنطفئ، يتحول الفن إلى فعل معرفة وإلى موقف حضاري يؤكد أن المرأة ليست هامش التاريخ بل أحد مراكزه العميقة وأن طاقاتها الإبداعية قادرة على تحويل الألم إلى وعي والصمت إلى لغة والجسد إلى ذاكرة لا تمحى
———————
شكرا للقائمين على هذه الساحة الثقافية الموسوعية المهمة والجنود وراء إظهار مواطن الثقافة و المعرفة
اشكر من وضعني في إطار ثقتكم واتمنى اني كنت كفئا لها وعلى قدر هذه الثقة
محبتي واحترامي
Zeena Mustafa Sileem
اميره ناجي
@highlightZeena Mustafa Sileem
======***********======
– المصادر:
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية


