💥 مراجعة | «بانكر».. حين يتحول الخوف إلى حصار. زيلر يضع الحب والطبقة الاجتماعية أمام المرآة فينيسيا ــ خاص «سينماتوغراف» يبدأ «بانكر» من فكرة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها سرعان ما تتسع لتصبح سؤالاً عن الخوف والعزلة والطبقة الاجتماعية وانهيار الثقة داخل العلاقات. مهندس معماري ناجح، ميغيل (خافيير بارديم)، يعيش مع زوجته صوفيا (بينيلوبي كروز) في لندن، بعد سنوات طويلة من الزواج، قبل أن يدخل عرض مهني مغرٍ عالمهما، بناء ملجأ فاخر لملياردير من أباطرة التكنولوجيا يستعد لنهاية العالم.لكن المخرج فلوريان زيلر لا يجعل الملجأ مجرد مكان في الفيلم، يحوله إلى فكرة تسكن الشخصيات قبل أن تبنيه الجدران. فكل واحد منهم يعيش في ملجئه الخاص، محتمياً من شيء يخشاه.. ميغيل من فقدان السيطرة، وصوفيا من انهيار علاقتها، والملياردير من العالم نفسه، وحتى الأسرة التي تبدو آمنة خلف منزلها المحصن ليست سوى جزء من منظومة خوف أكبر.وهنا تكمن واحدة من أكثر أفكار الفيلم إثارة. فالمخرج وصف الملجأ بأنه «ملجأ غير مرئي»، مستنداً إلى مفارقة أثارت اهتمامه، ملياردير صنع ثروته من فكرة ربط الناس ببعضهم، ثم يبحث عن وسيلة لعزل نفسه عن الجميع.** منزل يتحول إلى فخيبرع زيلر في تحويل منزل ميغيل وصوفيا إلى مساحة غير مريحة، رغم أناقتها. الجدران الواسعة، الإضاءة الخافتة، أنظمة الحماية، والنوافذ التي يفترض أن تمنح المكان انفتاحاً، تتحول تدريجياً إلى أدوات للشك والمراقبة.ويأتي الجار توبي (ستيفن غراهام) ليزيد هذا الشعور. نافذة يفتحها في الجدار الفاصل بين المنزلين تشعل نزاعاً يبدو في البداية تافهاً، لكنه يكشف شيئاً أكثر عمقاً، الفوارق الطبقية التي يحاول أصحاب المنازل الفاخرة تجاهلها.تراقب الكاميرا الجار من بعيد، وتترك للمشاهد مساحة للشك.. هل هو تهديد حقيقي؟، أم أن الخطر موجود أساساً في رأس ميغيل؟.وهنا يستعيد زيلر واحدة من أدواته المفضلة منذ فيلم «الأب»، جعل المتلقي غير واثق تماماً مما يراه. لكن، خلافاً لفيلمه الأشهر، لا ينجح «بانكر» دائماً في تحويل الالتباس إلى عمق درامي..** الزواج تحت الاختبارأقوى ما في «بانكر» ليس الملجأ، بل الزواج الذي بدأ يتصدع قبل أن يدرك أصحابه ذلك.ميغيل وصوفيا ليسا زوجين ينهاران بسبب حدث واحد. سنوات العيش المشترك صنعت بينهما طبقات من الصمت، والتنازلات، والأشياء التي لم يقولاها. وحين يظهر مشروع الملجأ، يصبح الخلاف الأخلاقي حوله مجرد شرارة تكشف ما كان موجوداً بالفعل.وهنا يحقق بارديم وكروز أفضل لحظات الفيلم.فمشهد المواجهة بينهما، خصوصاً عندما تتحول الشكوك حول الخيانة إلى مواجهة مباشرة، يمنح الفيلم طاقة عاطفية حقيقية. لا يبدو الحوار مصطنعاً، ولا الأداء استعراضياً، بل هناك شعور بأننا نشاهد زوجين يعرف كل منهما نقاط ضعف الآخر جيداً، ولذلك يعرف تماماً أين يوجه الضربة.هذه الكيمياء تحديداً كانت من أسباب اختيار زيلر لهما. فقد كتب الفيلم وهما في ذهنه، وأراد أن يستفيد من حقيقة أنهما زوجان في الحياة، مع الحفاظ على المسافة بين حياتهما الخاصة والشخصيات التي يؤديانها.** بارديم وكروزيصعب تخيل الفيلم من دون الاثنين.يمنح بارديم شخصية ميغيل مزيجاً من الثقة والارتباك، رجل اعتاد أن يكون صاحب القرار، لكنه يكتشف تدريجياً أن كل ما يظنه تحت سيطرته بدأ يفلت منه.أما كروز، فتمنح صوفيا حزناً أكثر هدوءاً. إنها امرأة تشعر بأنها فقدت شيئاً من نفسها بعد الانتقال إلى لندن، وتجد نفسها عالقة بين حياة مستقرة ظاهرياً ومسار مهني لم يعد يتحرك بالسرعة التي تتمنى.وهنا تكمن مشكلة السيناريو أيضاً.فالشخصية التي تؤديها كروز تحمل إمكانات درامية كبيرة، لكن الفيلم لا يستثمرها بما يكفي. كان يمكن أن تصبح أزمة صوفيا المهنية والاغتراب الثقافي وحساسيتها تجاه الطبقة الاجتماعية مدخلاً أكثر عمقاً لفهم انهيار الزواج، إلا أن السيناريو يعيدها مراراً إلى الخلاف حول الملجأ وعلاقتها بميغيل.** الملياردير والخوفمع دخول شخصية الملياردير الذي يؤديه بول دانو، ينتقل الفيلم إلى مساحة أكثر مباشرة في نقده للنخب التكنولوجية.المشروع الذي يعرضه على ميغيل ليس مجرد منزل تحت الأرض، بل منظومة متكاملة للبقاء عندما ينهار العالم. أنظمة الأكسجين والحماية والتعرف على الصوت والقدرة على التحكم بمن يدخل ومن يخرج، كلها تجعل الملجأ أشبه بنسخة مصغرة من السلطة التي يمتلكها صاحبه في الخارج.لكن المفارقة الأذكى أن الفيلم لا يضع ميغيل في موقع الضحية وحده.فهو، رغم اعتراضه الأخلاقي الأول، يجد نفسه مفتوناً بالمال والمكانة. وهنا يسأل زيلر سؤالاً أكثر تعقيداً.. إلى أي حد يمكن أن نتنازل عن مبادئنا حين يصبح الخوف مربحاً؟.** طبقة اجتماعية تحت السطح«بانكر» في جوهره فيلم عن الطبقة أكثر مما هو فيلم عن نهاية العالم.الجدار بين منزل ميغيل والجار ليس مجرد تفصيل معماري. إنه خط فاصل بين عالمين؛ عالم يملك المال والخصوصية والأمن، وعالم يرى تلك الامتيازات من الجهة الأخرى.حتى منزل ميغيل نفسه يصبح نوعاً من الملجأ الطبقي. فالشخصيات تملك كل ما تحتاجه تقريباً، ومع ذلك لا تشعر بالأمان.وهذا ما يجعل فكرة زيلر عن «الملجأ غير المرئي» أكثر أهمية من الملجأ الحقيقي. الخوف، في النهاية، لا يحتاج إلى كارثة كي يبدأ؛ يكفي أن يقتنع الإنسان بأن الآخرين يمثلون تهديداً له.** حين يتسع الفيلم أكثرالمشكلة أن «بانكر» يريد أن يكون أشياء كثيرة في الوقت نفسه.. دراما زواج، وإثارة نفسية، وسخرية طبقية، وتأملاً في الخوف، وانتقاداً للأثرياء والتكنولوجيا، وحكاية عن الاغتراب.كل فكرة من هذه الأفكار تملك ما يكفي لصناعة فيلم مستقل، لكن اجتماعها يجعل البناء أحياناً يبدو مثقلاً.ومع ذلك، لا يخلو الفيلم من لحظات ساخرة تخفف من قتامة الأجواء. بعض المواقف اليومية بين الزوجين، ومحاولات ميغيل التعامل مع تفاصيل الحياة المنزلية، تمنح الفيلم نفساً كوميدياً غير متوقع، وتمنع أجواء الارتياب من التحول إلى كآبة متواصلة.** النهاية الأكثر جدلاًالمشكلة الأكبر تأتي في النهاية.فبعد أن يبني زيلر طوال الفيلم شبكة معقدة من الشكوك والمخاوف، يصل إلى خاتمة تبدو لبعض المشاهدين أكثر مباشرة وأقل إقناعاً من الرحلة التي سبقتها.لا تكمن المشكلة في كون النهاية صادمة، بل في أن الفيلم يطلب من المشاهد إعادة النظر في الكثير مما شاهده، من دون أن يمنحه دائماً الأدوات الكافية لفهم ما الذي يريد قوله تحديداً عن الطبقة والخوف والأمان.وهنا ينقسم تأثير «بانكر».. يمكن مشاهدة النهاية باعتبارها امتداداً لفكرة الملجأ بوصفه وهماً جماعياً، ويمكن أيضاً اعتبارها حلاً مفتعلاً لقصة كانت تحتاج إلى خاتمة أكثر تماسكاً.** أفضل من حبكتهفي النهاية، لا يصل «بانكر» إلى القوة التي بلغها زيلر في «الأب»، ولا يمتلك ذلك العمق النفسي المتماسك الذي جعل فيلمه الأول تجربة استثنائية.لكنه ليس فيلماً فارغاً.إنه عمل يحمل فكرة ذكية عن عالم يخاف من المستقبل إلى درجة أنه بدأ يبني ملاجئ تحميه من الآخرين، ثم اكتشف أنه لم يعد يعرف كيف يعيش معهم.وفي قلب كل ذلك، يظل بارديم وكروز السبب الأقوى لمشاهدة الفيلم. فحين يجتمعان في المشاهد العاطفية، يصبح «بانكر» أكثر صدقاً مما يكون عليه عندما يحاول شرح أفكاره الكبرى.ربما كان على زيلر أن يختار بين فيلم عن الزواج وفيلم عن انهيار العالم. لكنه اختار الاثنين، فحصل على فيلم مثير في لحظاته الأفضل، ومزدحم في لحظاته الأضعف.«بانكر» فيلم عن الخوف، لكنه يخاف بدوره من أن يكتفي بفكرة واحدة، لذلك يبني حولها ملجأً من الأفكار، ثم يكتشف في النهاية أن كثرة الجدران لا تعني بالضرورة حماية أفضل. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#م٠لة ايليت فوتو ارت ..


