فيلم الافتتاح في الجونة -كل شيء عن كورين-للمخرج الفرنسي مارك فيتوسي

💥 «كل شيء عن كورين» .. فيلم افتتاح «الجونة»كوميديا تكشف الوجه الخفي لصناعة النجوم الجونة، مصر ـ خاص «سينماتوغراف»اختار مهرجان الجونة السينمائي «كل شيء عن كورين» (All About Corinne) للمخرج الفرنسي مارك فيتوسي لافتتاح دورته التاسعة، وعرضه خارج المسابقة الرسمية. وليس الاختيار بلا دلالة، فالفيلم نفسه ينظر إلى السينما من موقع مختلف تماماً، من الطرف الذي لا تلتفت إليه الكاميرا عادة، ومن الشخصيات التي تملأ الخلفية بينما يحتكر النجوم مركز الصورة.تقوم ببطولة الفيلم إيزابيل أوبير في دور «كورين ماكلو» وتمنح الفكرة مفارقتها الأولى. ممثلة بحجم أوبير، إحدى أبرز نجمات السينما الفرنسية، تؤدي دور كومبارس أمضت سنوات وهي تنتظر أن يلتفت إليها أحد. كورين تعرف مواقع التصوير جيداً، تحفظ تفاصيل المهنة، وتؤمن بأن لحظتها قادمة، لكنها تظل دائماً خارج الضوء. والمفارقة لا تتوقف عند اختيار أوبير للدور، بل تصبح مفتاح الفيلم كله: كيف يمكن لشخص قضى حياته داخل السينما أن يظل غير مرئي؟.لا يقدم فيتوسي صناعة السينما كآلة شريرة، ولا يحولها إلى كاريكاتير عن النجوم والمنتجين. سخريته أكثر ذكاءً من ذلك، فهو يكشف نظاماً تحكمه درجات متفاوتة من الظهور، حيث لا يكفي أن تكون موهوباً كي تُرى، ولا أن تكون قريباً من مركز الصناعة كي تصبح جزءاً منه.كورين ليست مجرد امرأة تحلم بالشهرة. إنها تعرف أنها تملك ما يؤهلها للانتقال من الهامش إلى المتن، لكن المشكلة أن السينما لا توزع الفرص وفق الموهبة وحدها. هناك الاسم، والعلاقات، والقدرة على البيع، والصورة التي يمكن تسويقها. وبذلك تتحول قصة ممثلة صغيرة تبحث عن دور إلى قراءة ساخرة لمنطق صناعة كاملة.هذا ما يجعل الفيلم أكثر من كوميديا عن «الكومبارس». فالكومبارس هنا استعارة عن كل من يعمل داخل صناعة الفيلم من دون أن يحصل بالضرورة على حق الظهور. هؤلاء الأشخاص يجعلون الشوارع في الأفلام تبدو مأهولة، والمكاتب حقيقية، والمطاعم نابضة بالحياة، لكن المطلوب منهم تحديداً ألا يسرقوا المشهد. وجودهم ضروري، وغيابهم غير ممكن، ومع ذلك يجب ألا يلفتوا الانتباه.في هذه المفارقة يبني فيتوسي واحدة من أجمل أفكار الفيلم، السينما تحتاج إلى من لا تريد رؤيته.وحين تلتقي كورين بالممثلة الشهيرة ساندراين كيبرلان، التي تؤدي شخصيتها الحقيقية، تتغير العلاقة بين المركز والهامش. اللقاء يبدأ كفرصة بالنسبة إلى كورين، لكنه يتحول تدريجياً إلى علاقة أكثر تعقيداً، تختلط فيها الصداقة بالإعجاب والمصلحة والغيرة والحاجة إلى الاعتراف.كيبرلان لا تظهر هنا بوصفها «النجمة الشريرة» التي تقف في طريق امرأة مجهولة. وهذا اختيار مهم، فالشخصية نفسها تحمل هشاشتها، وتدرك أن موقعها داخل الصناعة ليس آمناً كما يبدو. وبينما تحلم كورين بأن تصبح نجمة، تكتشف النجمة أن الحفاظ على مكانتها يحتاج بدوره إلى جهد مستمر.بهذا يكسر فيتوسي التقسيم السهل بين «من يملك الضوء» و«من يعيش في الظلام». النجومية نفسها تصبح حالة من عدم الأمان، والنجاح لا يلغي الخوف من فقدانه. وفي إحدى المفارقات الأذكى في الفيلم، تستطيع كورين أن تقدم للنجمة ما تحتاج إليه، حتى وهي عاجزة عن الحصول على المكان الذي تريده لنفسها.ومن هنا تأتي العلاقة بين المرأتين بوصفها قلب الفيلم الحقيقي. إنها ليست قصة صعود تقليدية، ولا حكاية صداقة نسائية مثالية، وإنما علاقة تقوم على تبادل غير متكافئ للمنافع والمشاعر. كل واحدة ترى في الأخرى شيئاً تحتاج إليه، وكل واحدة تمنح الأخرى اعترافاً لا تستطيع الحصول عليه بسهولة من الوسط المحيط بها.هذه الطبقة تجعل الكوميديا أكثر مرارة مما تبدو عليه في البداية.أسلوب فيتوسي لا يعتمد على السخرية الصاخبة، وإنما على المفارقة. يضع شخصية إيزابيل أوبير في مواقع يُفترض أن تكون عادية بالنسبة إلى كومبارس مجهولة، فتتحول معرفتنا الحقيقية بمكانة الممثلة إلى مصدر دائم للضحك. نحن نعرف ما لا تعرفه الشخصيات.. المرأة التي يتجاهلها الجميع أمام الكاميرا هي في الحقيقة إيزابيل أوبير.لكن المخرج لا يستنفد هذه النكتة سريعاً، بل يستخدمها لفتح سؤال أوسع عن طبيعة الاعتراف الفني. هل الموهبة موجودة فقط عندما يعترف بها الآخرون؟، وهل يصبح الفنان أقل قيمة عندما لا يحمل اسمه وزناً تجارياً؟.فيتوسي، الذي سبق أن عمل على حلقات من مسلسل «كول ماي إيجنت!» وتناول عالم الصناعة الفنية، يعود هنا إلى الكواليس، لكن من مدخل أكثر حميمية وسخرية.بصرياً، لا يبحث الفيلم عن استعراض صناعة السينما بقدر ما يستخدم مواقعها لتحديد مواقع الشخصيات داخلها. الأبواب والممرات ومناطق الانتظار وأطرافالكادر تتحول إلى علامات على المسافة بين من يدخلون إلى قلب الصورة ومن يظلون خارجها. وتكتسب هذه التفاصيل قيمة خاصة لأن كورين نفسها تعيش دائماً في حالة عبور.. تقترب من الباب، لكنها لا تدخل تماماً.حتى الكوميديا هنا مرتبطة بالمكان. كورين تتحرك في فضاءات مصممة للنجوم، لكنها لا تُعامل كواحدة منهم. ولذلك تصبح المسافة الفيزيائية بين الشخصية ومركز الحدث تعبيراً عن مسافتها المهنية والاجتماعية في الوقت نفسه.ومع ذلك، لا يخلو الفيلم من نقاط ضعف. فالسخرية من صناعة السينما تظل أحياناً أكثر لطفاً مما يسمح له موضوعه، وبعض المواقف تعود إلى الفكرة نفسها مرات عدة، بحيث يفقد التكرار جزءاً من المفاجأة. كما أن الفيلم، رغم اقترابه من مسألة عدم المساواة داخل الصناعة، لا يذهب دائماً إلى أبعد نقطة في تفكيكها، ويفضل الاحتفاظ بنبرته الكوميدية الدافئة. غير أن هذا الاختيار قد يكون مقصوداً. فـ«كل شيء عن كورين» لا يريد أن يتحول إلى بيان ضد صناعة السينما، بل إلى فيلم عن البشر الذين يعيشون داخلها، بكل طموحاتهم وأنانيتهم وهشاشتهم. ولذلك لا ينتصر أحد تماماً، ولا يخسر أحد بالكامل.ومن المفارقات أن اختيار الفيلم لافتتاح الجونة يمنحه طبقة إضافية من الدلالة. فيلم يتحدث عن الأشخاص الذين يقفون خارج دائرة الضوء يبدأ به مهرجان يضع السينما نفسها في مركز الاحتفال. إنها مفارقة جميلة: فيلم عن الهامش يفتتح مهرجاناً يحتفي بالمشهد.وفي النهاية، لا يسأل مارك فيتوسي فقط: لماذا لا تصبح كورين نجمة؟السؤال الأعمق هو: من يقرر أصلاً من يستحق أن يُرى؟. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم