«فاعلية الواقعية السحرية في الرواية الليبية: دراسة نقدية لثلاثية الفينيكس للكاتب : محمد المغبوب أنموذجاً».

.«ثلاثية الفينيكس» تحت مجهر الباحثة أحلام العيدودي
 طرابلس – بوابة الوسط 

غلاف كتاب «ثلاثية الفينيكس» لمحمد المغبوب. (الإنترنت)
احتضن مدرج الأكاديمية الليبية بجنزور، يوم الإثنين، جلسة مناقشة رسالة الماجستير للطالبة أحلام عمار العيدودي، والتي جاءت بعنوان «فاعلية الواقعية السحرية في الرواية الليبية: دراسة نقدية لثلاثية الفينيكس للكاتب محمد المغبوب أنموذجاً».

أُعدت الرسالة بإشراف الدكتورة هدى العبيدي، وضمت لجنة المناقشة الدكتور عبدالله مليطان ممتحناً خارجياً، والدكتور علي راشد ممتحناً داخلياً، بحضور لفيف من الكتاب والصحفيين وأعضاء هيئة التدريس بالأكاديمية.
تُعدّ الواقعية السحرية إحدى أهم الظواهر الأدبية التي تمكنت من خلق مساحة فريدة جمعت بين الخيال والواقع، مما أحدث تداخلاً بين عناصر الحقيقة وسحرية الخيال، فبرزت باعتبارها تقنية أدبية في العديد من أعمال الكُتاب المحليين والعالميين. وفي هذا السياق، تمثل «ثلاثية الفينيكس» للكاتب الليبي محمد المغبوب، بحسب وصف الباحثة، عملاً روائياً يستلهم أحداثه من عالم سحري. وتُعدّ هذه الدراسة الأولى في أدب المغبوب التي تُسلط الضوء على حقيقة الواقع، حيث سعت إلى اكتشاف هذه الواقعية السحرية وتتبعها، وإبراز مدى فاعليتها على المتلقي.
وأوضحت العيدودي أن من أسباب تناولها لهذه الظاهرة هو حضورها في النصوص الروائية الليبية، ولكنها لا تلقى اهتماماً واسعاً داخل الأوساط الأكاديمية في ليبيا. كما دفعها لدراسة الواقعية السحرية في أعمال المغبوب كونه «ابن المدينة»، مما يعني أن الواقعية السحرية التي انتهجها ربما تكون مغايرة تماماً لتلك التي تميز بها إبراهيم الكوني، باعتبار أن الكاتب «ابن بيئته».
أجابت الدراسة، وفقاً لما بينته الباحثة، عن بعض الأسئلة منها: «كيف يستخدم الكاتب الليبي الواقعية السحرية للتعبير عن الهوية الوطنية الليبية؟ وهل يُسهم ذلك في بناء رؤية فريدة ومميزة؟ وهل تعتبر الواقعية السحرية عاملاً محفزاً للانخراط العاطفي والذهني للقارئ وغوصه في أعماق النص الروائي؟». كما أظهرت الدراسة مدى اطلاع الكاتب الليبي على الثقافات الأخرى من خلال دراسة الرموز العجائبية المستخدمة في «ثلاثية الفينيق»، وكيف ساهمت هذه الرموز في إيضاح الدلالات التي تحملها العناصر السحرية في الثلاثية.
محطات شكلت روح النص
توقفت الباحثة عند محطات مهمة في حياة الكاتب وأثرها في بنية النص الروائي، وكيف تسربت تلك الأحاسيس والأفكار لتشكل جزءاً من روح النص، تتعلق برؤيته في الحياة أو تقييم أحداث شكلت منعطفاً في مسيرته كإنسان ثم ككاتب. وقدمت العيدودي شواهد من بعض نصوص الثلاثية، مثل تعبيره عن الاغتراب: «أن أكتشف الزمن الآخر، والمكان الآخر لأعيشني ربما مرة أخرى…». وفي نص آخر: «لعلني أقول لنفسي أنني أحاول أن أكون الآخر الذي يكونني، وهو من يسيرني إلى حيث يريد هو، وما أنا إلا التابع له دون معرفة مني.». وتقودنا الدراسة، وفقاً لهذا السياق، إلى تتبع قدرة المُبدع على فصل نفسه عن كل ما قد يشوب صفاء ذهنه ونقاء روحه، بحكم تراكم التجارب، وبالتالي قدرته على صنع عالم افتراضي خاص وموازٍ لعالم الواقع، تشير إليه الثلاثية في هذا المقطع: «نعيش التعاسة ونحاول أن نردها عنا، وبين هذه وتلك تكون هجرتنا منا إلينا، ومن هناك إلى هنا تسرح بنا خطواتنا، وفى داخلنا ما نحن عليه وندسه عن أعين الآخرين».
– للاطلاع على العدد «512» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
من جانب آخر، استخدم المُبدع الأسطورة لينفلت من آليات ضبط البنى المسيطرة «التناسلية، والبرجوازية»، واتخذها تقنيةً لينفلت من ضوابطها التي تُعاقب المنفلتين من برامجها، فتجذبهم معتذرين؛ ليكونوا عبرةً لمن يحاول الانفلات مجدداً، فالبِنية تُعزز نفسها بكثرة المنتسبين لها.
البطل في واقع مأزوم
تقف الباحثة أحلام العيدودي خلال دراستها للبنية الحكائية في الثلاثية عند خصوصية المكان، والمكان الذي تحرك منه البطل هو وطنه، ولكن لم يحدد الكاتب اسمه، وترك بذلك مساحة لخيال القارئ وتوقعاته، حيث تبدأ حياة البطل الجديدة من مكان يبدو غير واقعي إلى حد كبير، كما لم يحدد مكانه هو أيضاً، وعلى ما يبدو فهو من نسج خيال الكاتب، وليس له أي علاقة بالواقع. يقول: «كل ما كان معي أوراق مالية ليست كثيرة، وحقيبة صغيرة تحتوي على ملابس ليست فاخرة، وفي صدري قلق مع الأيام يكبر ساعةً بساعة».
وتواصل الباحثة: «اختار الكاتب محمد المغبوب أن تكون نقطة الصفر مزدوجة، الأولى تبدأ من تسمية الجزء الأول من الثلاثية بـ”غواية”، وهي تسمية تدل على الفساد الأخلاقي، حيث جاء في القاموس المحيط: الضلال والضياع، لأنها تدل على المعصية أو ارتكابها. وربما ما دفع الكاتب لاختيار هذا العنوان هو اعتقاده بأن كل ما يقترفه الإنسان من ذنوب هو نتيجة لغواية من الشيطان».
وتضيف الباحثة أن الأحداث التي استعرضها الكاتب وأطنب في سردها، اختار زمانها ومكانها بدقة لتجسد معاناة الجنود العائدين من «الحرب»، في إشارة إلى حرب ليبيا وتشاد التي وقعت بين العام 1980 و1986. وفيما يخص شخصية البطل، فقد سيطرت على تفكيره العقلية البرجوازية، ويظهر هذا من خلال طبيعة المكان الذي بنى عليه الكاتب مسرح أحداث الثلاثية. وعلى الرغم من أن البطل قادم من مجتمع شرقي يحمل بنية عقل «تناسلية»، فإنه قرر من خلال استحواذه على هذه العقلية، الانتقام لنفسه من الوطن أولاً رغم حبه الشديد له، ومن الحرب ومن كل شيء ثانياً. ولكنه في الحقيقة لم يحمل إلا بنية عقل برجوازية «متدنية»، لا تختلف كثيراً عن البنية التي يستحوذها أكثر أبناء مجتمعه «تناسلية – متدنية».
الغواية وخاصية التكرار
تناقش الدراسة كذلك الجوانب الإيقاعية المتعلقة بالزمن بشكل خاص، بالإضافة إلى «التكرار» الذي لاحظته الباحثة في بنية الحدث في الثلاثية، حيث يُلاحظ تكرار العديد من الألفاظ داخل الرواية في أجزائها الثلاثة. فالتكرار يوفر فرصة لتقليب فكرة ما على وجوهها المختلفة، واعتمد الكاتب التكرار باعتباره تقنية سردية أسهمت في ارتفاع وانخفاض الإيقاع الزمني للرواية. فكرر ألفاظاً كثيرة تُعبر عن الحياة والموت، وقامت الباحثة برصد الكثير من الكلمات المكررة التي استخدمها الكاتب للتعبير عن أشياء عديدة ومختلفة، أو عن ثنائيات أو معانٍ متقابلة.
ولأن «الغواية» هي البنية التي بنى عليها الكاتب مدار سير الأحداث في الثلاثية؛ كانت الألفاظ المكررة بشكل ملحوظ كلها تُعبر عنها وتدل عليها، خاصة في الجزء الأول. وقامت الباحثة بتحديد مجموعة كلمات لاحظت تكرارها بشكل كبير، وهذه الكلمات تمثل الواقع والبديهيات وأنماط الحياة مثل (الموت، الحياة، الحب، القلق، الشيطان) وغيرها. وخلصت الباحثة إلى أن تكرار كلمتي «الحب والحياة» كان بشكل أكبر، وهذا دليل على أن المُبدع شخصية متفائلة. وتكرار كلمة «الموت» هو تأكيد من الكاتب على هشاشة الحياة وقصرها في مقابل الحياة الأبدية والخلود. وللموت دور كبير في تحولات الحياة وتغيراتها الجذرية التي تُحدثها في الواقع والمجتمع، واستخدم الكاتب الموت رمزاً للتغيير والانتقال إلى مرحلة أخرى من الوجود، مما جعل الغموض يجتاح أجزاء النص الثلاثة، ومن خلال تكرار لفظ الموت ارتفع إيقاع الزمن وأسهم ذلك في انتقال أسرع للشخصيات عبره.
غلاف كتاب «ثلاثية الفينيكس» لمحمد المغبوب. (الإنترنت)

*********************
المصادر:
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع: دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
مواقع: الصحافة الأجنبية

أخر المقالات

منكم وإليكم