غرفة الصدى فيلم يحمل ارث سينمائي لايمكن تجاهله.

💥 مراجعة | «غرفة الصدى».. حين يخنق الحب أصحاب هبرتولوتشي حاضر والقصة تفتقد فينيسيا ــ خاص «سينماتوغراف» يحمل «غرفة الصدى» (The Echo Chamber) منذ لحظته الأولى إرثاً سينمائياً يصعب تجاهله، فهو يستند إلى السيناريو الأخير الذي كتبه المخرج الإيطالي الراحل برناردو برتولوتشي بالاشتراك مع إيلاريا برنارديني ولودوفيكا رامبولدي،وهذه وحدها كافية لرفع سقف التوقعات أمام فيلم يتناول الحب والإدمان والاعتماد العاطفي والسيطرة.لكن المفارقة أن المادة التي تبدو، على الورق، قابلة لإنتاج دراما نفسية مشحونة، تصل في تنفيذ أندريا بالاورو إلى نتيجة أكثر برودة مما تحتمل. فالفيلم يريد أن يصنع عالماً مغلقاً يختبر فيه الحب حدوده، لكنه لا ينجح دائماً في تحويل هذا الانغلاق إلى توتر درامي؛ ومع مرور الوقت، يصبح الاختناق الذي يشعر به المشاهد أقرب إلى أثر لطريقة السرد منه إلى نتيجة مقصودة للقصة.** حب داخل القفصيلعب لوكا مارينيلي دور ليو، موسيقي يعيش بين الإدمان ومحاولات التعافي والتعلق العاطفي، فيما تؤدي أليسيا فيكاندر شخصية آن، وتظهر سوزان ساراندون في دور آفا.تتحرك الشخصيات داخل مساحة منزلية تكاد تكون العالم الوحيد الذي يسمح الفيلم للمشاهد برؤيته. الخارج لا يصل إلينا إلا من خلال النوافذ، سيارات عابرة، أشخاص يظهرون للحظات، مطر، ظلام، ومساحات محدودة لا تمنح الشخصيات فرصة حقيقية للهروب.كان يمكن لهذا الحصار المكاني أن يتحول إلى أداة درامية شديدة القوة، بحيث يصبح المنزل امتداداً للحالة النفسية للشخصيات. إلا أن الفيلم لا ينجح دائماً في استثمار هذه الفكرة، فيتحول المكان تدريجياً من «قفص» درامي إلى مساحة ساكنة تتكرر داخلها الأحداث أكثر مما تتطور.** إيقاع بلا تراكمأكبر مشكلات «غرفة الصدى» تكمن في إيقاعه.لا يخشى بالاورو البطء، بل يتبناه بوعي واضح، فنحن نرى الشخصيات تستحم، وتحلق، وتتنقل بين الغرف، وتجلس، وتصمت، وتتحاور في زمن قريب من الزمن الحقيقي.ليس البطء في حد ذاته مشكلة، فالكثير من أعظم الأفلام استطاعت تحويل الانتظار والصمت والتفاصيل اليومية إلى توتر سينمائي. المشكلة هنا أن هذه التفاصيل لا تتراكم بما يكفي لتصبح ذات وزن درامي.المشهد التالي لا يغير بالضرورة علاقتنا بما سبقه، والمعلومات المتعلقة بماضي الشخصيات تعود أكثر من مرة من دون أن تكشف طبقات جديدة بالقدر الكافي. وبذلك يصبح الفيلم، في أجزاء طويلة منه، وكأنه يدور حول الشخصيات بدلاً من أن يتوغل داخلها.ومع وصولنا إلى منتصف الفيلم، يبدأ السؤال الأساسي بالتغير، لم نعد ننتظر لمعرفة ما سيحدث، بل نتساءل لماذا ينبغي أن نهتم بما سيحدث.** صورة تضيقيستخدم مدير التصوير دييغو غارسيا تكوينات ضيقة تحاصر الشخصيات داخل الإطار، في انسجام واضح مع رغبة بالاورو في جعل المكان نفسه جزءاً من التجربة النفسية.والفكرة، في أساسها، مناسبة تماماً لفيلم يتناول التعلق والسيطرة والحبس العاطفي. لكن الصورة الضيقة لا تضيف دائماً معنى جديداً إلى الاختناق الذي يفرضه السرد أصلاً.تبدو الشخصيات محاصرة في المكان، ومحاصرة في علاقاتها، ومحاصرة داخل الكادر أيضاً. غير أن تكرار هذه الاستراتيجية البصرية يفقدها تدريجياً قوة المفاجأة؛ فما كان يمكن أن يكون لغة بصرية يصبح، في أجزاء من الفيلم، مجرد قاعدة ثابتة.** موسيقى تبحث عن انفلاتتبدو الموسيقى أكثر العناصر التي تكشف ما كان يمكن للفيلم أن يكونه.تمنح موسيقى كليمنت دوكول، إلى جانب المقاطع الموسيقية الموجودة داخل الحكاية، إشارات إلى عالم أكثر اتساعاً وانفعالاً. وفي بعض اللحظات نشعر أن الفيلم على وشك الانفجار والخروج من عزلته.لكن بالاورو يتراجع قبل أن تبلغ هذه اللحظات ذروتها.وهنا تتحول الموسيقى إلى انعكاس لمشكلة الفيلم نفسها، كلما ظهرت إمكانية للتصاعد، يعود السرد إلى نقطة الصفر. وكلما بدت شخصية على وشك الكشف عن شيء عميق، يتوقف الفيلم قبل أن يمنح ذلك الكشف ثقله الكامل.إنها ليست مشكلة غياب الأفكار، وإنما مشكلة عدم السماح للأفكار بأن تنضج.** حين يخون السيناريوتظهر المشكلة بصورة أكثر وضوحاً في الثلث الأخير.فبعد بناء طويل يقوم على الصمت والانتظار والعلاقات الملتبسة، يدفع السيناريو الأحداث نحو منعطفات تبدو أكثر مباشرة وأقل انسجاماً مع الحساسية التي حاول الفيلم تأسيسها.المشاهد التي يُفترض أن تكون صادمة عاطفياً لا تصل دائماً إلى هذا الهدف، وبعضها يقترب، على نحو غير مقصود، من الإحراج أو الكوميديا السوداء.وهنا تحديداً يشعر المشاهد بأن الفيلم فقد السيطرة على نبرته. فبدلاً من أن تكون النهاية نتيجة طبيعية لكل ما سبقها، تبدو بعض اختياراتها وكأنها محاولة متأخرة لإجبار الحكاية على الوصول إلى ذروة لم يبنِ لها الفيلم بما يكفي.** أداء يقاوميحاول الممثلون إنقاذ المساحات التي يتركها السيناريو فارغة.يمنح لوكا مارينيلي شخصية ليو مزيجاً من الهشاشة والتدمير الذاتي، ويجعل من ضعفه شيئاً أكثر تعقيداً من مجرد صورة تقليدية لشخص مدمن. وفي أفضل لحظاته، يستطيع الممثل أن يقول الكثير من دون حوار.أما أليسيا فيكاندر وسوزان ساراندون فتضيفان حضوراً قوياً إلى شخصيتين لا يمنحهما السيناريو دائماً العمق المطلوب.وتظهر قوة الممثلتين خصوصاً في التفاصيل غير اللفظية، نظرة، صمت، حركة جسد أو تغير بسيط في نبرة الصوت. لكن حتى هذه الأدوات تبدأ في فقدان تأثيرها عندما يصبح المسار الدرامي أكثر نمطية.** بين الحب والسيطرةفي جوهره، يريد «غرفة الصدى» أن يطرح أسئلة مهمة، متى يتحول الحب إلى تبعية؟، ومتى تصبح الرعاية شكلاً من أشكال السيطرة؟، وهل يمكن لشخص أن ينقذ الآخر من دون أن يتحول إلى سجان له؟.هذه أسئلة ثرية، وكان يمكن أن تمنح الفيلم عمقاً نفسياً استثنائياً.لكن المشكلة أن الفيلم يلمح إلى هذه الأسئلة أكثر مما يستكشفها. يضع الشخصيات داخل علاقات معقدة، ثم لا يمنحها دائماً المساحة اللازمة لفهم أسباب تعلقها ببعضها أو الخوف الذي يجعلها عاجزة عن المغادرة.وهكذا يصبح «الاحتجاز العاطفي» فكرة الفيلم الأساسية، لكنه يتحول أيضاً إلى تجربة المشاهد نفسه.** إرث أكبر من الفيلموجود اسم برتولوتشي خلف السيناريو يضيف طبقة أخرى إلى التجربة، لكنه في الوقت ذاته يضاعف الإحساس بالفجوة بين الإمكانات والنتيجة.فالمشروع يحمل من البداية عناصر كان يمكن أن تنتج فيلماً نفسياً أكثر جرأة، الإدمان، الحب، الجسد، الاعتماد، الوحدة، الموسيقى، والمنزل المغلق.لكن بالاورو يختار في معظم الوقت المراقبة بدلاً من الانفجار، والتفاصيل بدلاً من التراكم، والصمت بدلاً من المواجهة، وهي اختيارات مشروعة فنياً، لكنها تحتاج إلى كتابة أكثر إحكاماً حتى تتحول إلى لغة سينمائية لا إلى مجرد بطء.** احتجاز المشاهدالمشكلة النهائية في «غرفة الصدى» ليست أنه فيلم بطيء أو قاتم أو محدود المكان، فهذه كلها خيارات يمكن أن تصنع سينما قوية.المشكلة أنه لا يمنح هذه الخيارات دائماً سبباً درامياً كافياً.يبدأ الفيلم بإمكانية استكشاف عميق للحدود بين الحب والسيطرة، ثم يظل طويلاً على عتبة هذا الاستكشاف من دون أن يعبرها بالكامل، وحين يصل أخيراً إلى نهايته، يكون قد استنفد كثيراً من صبر المشاهد قبل أن يمنحه العائد العاطفي المنتظر.«غرفة الصدى» ببساطة ليس فيلماً بلا أفكار، بل فيلماً لم يجد الشكل الدرامي القادر على إطلاق أفكاره. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم