إيقاع المطارق ورائحة التاريخ.. فوانيس دمشق تقاوم لتبقى نبض رمضاناحترف الدمشقيون “صناعة الفوانيس” مع بداية عهد المماليك في القرن الـ13 الميلادي، وكانت للفوانيس في حينها وظيفة حيوية، إذ كانت تعلق في المنازل والشوارع للإنارة ليلا. يتميز فانوس رمضان السوري بكونه قطعة فنية يدوية الصنع، حيث تظهر بصمة الحرفي في أدق تفاصيله، من التفريغ الزخرفي الدقيق إلى النقوش المتقنة التي تنفذ بعناية، بما يمنحه طابعا فنيا خاصا ويضفي عليه روحا تميزه عن المنتجات الصناعية الجاهزة.و ما يميز (الفانوس السوري) عن غيره أنه خليط من الفنون الحرفية التي تطورت كل منها على حدة لقرون، ثم دمجت في الفانوس بعدما اتخذ طابع “الزينة الرمضانية” ويعد تنوع (الفوانيس الرمضانية الدمشقية) أحد أبرز عناصر تميزها، سواء من حيث الشكل أو الحجم أو الزخرفة، حيث تنفذ بعض النماذج بزخارف تعتمد على الخط العربي، إذ تنقش عبارات رمضانية تقليدية مثل “رمضان كريم” و”أهلا يا شهر الخير” بخطوط ثلث أو ديواني، وتفرغ الحروف بعناية في جسم النحاس بحيث يتسرب الضوء من خلالها ليعكس جمال الحرف.كما أن هناك تصاميم أخرى تزين بنقوش مستوحاة من معالم العمارة الإسلامية، كقباب الجوامع ومآذنها وأقواسها، حيث تستعاد هذه العناصر بأسلوب زخرفي دقيق يمنح الفانوس طابعا دمشقيا.أما من حيث الأحجام، فيذكر وجود فوانيس ضخمة تنفذ خصيصا لتعليقها في الأسقف العالية للمنازل أو في صالات الاستقبال والفنادق والمطاعم، وقد يصل ارتفاع بعضها إلى أكثر من متر، وتحتاج إلى هياكل معدنية متينة لتحمل وزنها.وفي المقابل، تتوافر أحجام متوسطة وصغيرة تعلق على الجدران أو توضع في المداخل والشرفات، وهي الأكثر طلبا للاستخدام المنزلي، إضافة إلى فوانيس صغيرة تستخدم قطع زينة توضع على الطاولات أو تعلق في زوايا الغرف.تمر صناعة الفانوس بعدة مراحل عادة، فتبدأ بقص صفائح النحاس وثنيها وتشكيلها، ثم نقش الزخارف عليها وتفريغ الرسومات، يلي ذلك عملية النحت والتجميع ولحم القطع بالقصدير، وتركيب الزجاج الملون أو الشفاف داخل الهيكل، وصولا إلى تثبيت الإضاءة الداخلية ليغدو الفانوس جاهزا للعرض.ومع ذلك، ما تزال الحرفة تواجه تحديات متعددة، من أبرزها منافسة البضائع الصينية منخفضة السعر، وارتفاع أسعار المواد الخام، فضلا عن تراجع أعداد الكوادر الحرفية الشابة نتيجة الهجرة خلال سنوات الحرب والأزمة الاقتصادية. #سوريون #syrianslive#,مجلة ايليت فوتو ارت.


