عدسة الفنان الضوئي: جورج عشي،بزيارة(قلعة المضيق) -بتاريخ: ٢٣ أغسطس ٢٠١٧م – تعليق التشكيلي والمصور: مصطفى رعدون.


من أرشيف الفنان السوري جورج عشي

قلعة المضيق

والتعليق للصديق :
*مصطفى رعدون
٢٣ أغسطس ٢٠١٧
قلعة افامية او حصن افامية من الداخل وبعدسة الفنان الكبير والصديق جورج عشي George Ashy ، الفنان المتعدد المواهب ، واحد مؤسسي نادي فن التصوير الضوئي بدمشق ، والمؤلف لعدد كبير من الأغاني ، التي قدمت للاذاعة والتلفزيون ، وغناها عدد من كبار المطربين السوريين ، وفي زيارة له لأفامية عام / 1985 / تجول في ازقة القلعة الأثرية المأهولة بالسكان وسجل بعض اللقطات التي أصبحت تاريخا ، وبعين الفنان الموهوب ، وقد شاهد الأزقة المرصوفة بالحجارة ، والتي تتفرع من الساحة الواقعة بعد المدخل بقليل ( الحابوسة ) ، بحيث تصل تلك الأزقة الى جميع الحارات شرقا وغربا وشمالا ، وتتلوى يمنة ويسرة متماشية مع الدور المتراكمة والمتلاصقة ، فمنها الطينية ومنها الحجرية ومنها اقبية قديمة لا تزال تؤدي أدوارا لأهلها ، وتنتهي تلك الأزقة عند الأسوار في الأطراف ، ويذكر ان المدخل الرئيسي للقلعة عبارة عن باب كبير بقي سليما حتى اربعينات القرن الماضي ، ضخم وسميك ومصفح بالمسامير الحديدية ذات الطبشات العريضة ، وكان له باب صغير في صرعته اليمنى ( خوخة) لمرور الافراد واما الباب الكبير ، فكان يفتح لراكبي الخيول والجمال المحملة ، والعربات بالاضافة لرعية المواشي الضخمة من خيول فلاحة وجواميس وابقار وحمير وكانت هذه ( الرعية ) يقودها راعي سنوي يتنقل بها في الحقول والبيادر والوديان ويسقيها ظهرا من البركة ويتركها تستريح في ( المقيل )، ثم يعود بها عند المغيب واذكر ان فلاحا يدعى ( المرديخي ) نسبة لبلده كان يسرح بال: ( الطرش ) ، وكان لباب القلعة بواب يلتزم بالتعليمات ولا يفتح لاحد ليلا الا بعد التأكد من سلامة الداخلين ، وكان لبعض القاطنين ( اوض ) غرف مطلة من على الاسوار ، لتكشف وعلى مد النظر عن أروع مناظر للطبيعة والريف القريب والبعيد والجبال والسهول وبحيرات الماء الرقراقة ، فقد كانت الاطلالة من الاسوار تسر الناظرين ، وتشفي العليل ، ان تراكم البيوت المتلاصقة والمتنوعة كانت تشكل بانوراما انسانية في غاية الجمال والألفة والحنان ، فقلعة المضيق غنية بأهلها الطيبين ، المضيافين ، كريمي النفوس ، وابوابهم مشرعة للضيفان ، لهم ملابسهم الفولكلورية المميزة للنساء وللرجال ، ولهم عاداتهم وتقاليدهم المليئة بالاحترام والتقدير ، والكرم والجود ، فاذا مر الضيف بجانب التنور الشاعل وعليه صاحبته تخبز ، تدعوه وبالحاح ، لأكل الخبز الساخن ، وغالبا ما كانوا يخبزون الخبز بفليفلة ( المحمر ) في نهاية كل وجبة خبز ، سقى الله تلك الأيام الجميلة والتي يتذكرها من عاشها بكل شوق وتحنان ؛ فقد كانت تشمل اصدق صور البراءة والتعاون والانسانية التي كان يتمتع بها الريفي البسيط ، والف شكر للاستاذ جورج عشي على لفتته الكريمة ،
— مصطفى رعدون –/ 23 / 8 / 2017 / —

  • مصطفى رعدون : فنان تشكيلي عضو اتحاد فنانين حماه‏ ،
    خريج كلية الفنون الجميلة ، قسم العمارة الداخلية،،، عامل سابق لدى ‏مدينة أفاميا Afamia City‏

أخر المقالات

منكم وإليكم