عاشق اوغاريت الدكتور : غسان القيم ..كتب عن “أبجدية أوغاريت: حين وُلد الحرف بين السياسة والمعرفة”.

“أبجدية أوغاريت: حين وُلد الحرف بين السياسة والمعرفة”
“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
لم تكن أبجدية أوغاريت مجرّد تجربة كتابية عابرة في تاريخ بلاد الشام بل كانت لحظة مفصلية في مسار الوعي الإنساني بالحرف لحظة وُلِد فيها الصوت مكتوبًا والفكرة محرَّرة من ثقل المقاطع وتعقيد الرموز. ومع ذلك يبرز سؤال إشكالي طالما استوقف الكثير من الباحثين:
لماذا لم تعتمد الممالك السورية المعاصرة لأوغاريت هذه الأبجدية رغم شهرتها واتساع أفقها المعرفي؟..
للإجابة عن هذا السؤال لا بد من التوقف عند حقيقة أثرية وتاريخية بالغة الأهمية. فالتنقيبات الأثرية في عواصم الممالك الكنعانية الكبرى..مثل جبيل. ومجدو وبيسان وبيت شمس في فلسطين وكوميدو وكامد اللوز في البقاع وقادش في حماة..لم تكشف عن دور محفوظات منظمة بل عُثر فقط على عدد ضئيل جدًا من الرقم الفخارية المكتوبة بالخط المسماري.
في المقابل كشفت أوغاريت وقطنا عن أرشيفات حقيقية ودور محفوظات متكاملة ما يدل على وجود جهاز إداري وتعليمي متقدم قادر على الحفظ والتوثيق والتراكم المعرفي.
ومن الثابت تاريخيًا أن تلك الممالك كانت على تواصل دبلوماسي واقتصادي مع القوى الكبرى في ذلك العصر..بلاد الرافدين ومصر وآسيا الصغرى..وقد كُتبت هذه المراسلات بالخط المسماري الآكادي الدولي الذي كان سائدا آنذاك.
أما الفارق الجوهري فيكمن في أن الأوغاريتيين وحدهم ابتكروا خطًا أبجديًا مسماريًا يُكتب من اليسار إلى اليمين مع وجود استثناءات نادرة كُتبت من اليمين إلى اليسار.
ويبقى السؤال المؤلم:
أين ذهبت نسخ تلك المراسلات التي يُفترض أنها حُفظت في عواصم الممالك الأخرى؟
هل ما زالت مدفونة تحت الأنقاض؟ أم ضاعت لأن وسائطها لم تكن محفوظة ضمن نظام أرشيفي صارم؟ أم أن الكتابة الأبجدية نفسها لم تُمنح الفرصة لتترسخ خارج أوغاريت؟
يرجّح هذا البحث أن السبب الرئيس في عدم انتشار الأبجدية الأوغاريتية كان سياسيًا اقتصاديًا بامتياز. فالكتابة في ذلك العصر لم تكن أداة ثقافية فحسب بل كانت أداة سلطة ونفوذ. ويؤكد ذلك أن الأوغاريتيين أنفسهم لم يستخدموا أبجديتهم إلا في نطاق محدد:
النصوص الدينية وبعض الرسائل الداخلية والإيصالات بينما استمروا في استخدام الخط المسماري التقليدي في مراسلاتهم الخارجية حرصًا على الفهم المشترك والاعتراف الدولي.
ومع ذلك فإن اهتمام الأوغاريتيين بأبجديتهم يبدو جليًا وواضحًا. فقد عُثر على عدة ألواح فخارية كُتبت عليها الأبجدية نفسها بعضها سليم وبعضها محطّم أو مشوّه وكأن أحد علماء أوغاريت تعمّد تسطيرها مرارًا لتكون بين أيدي المتعلمين صغارًا وكبارًا دليلًا للحفظ والتمرين.
تتألف أبجدية أوغاريت من ثلاثين حرفًا أي بزيادة حرفين على الأبجدية العربية وثمانية أحرف على الأبجديتين الآرامية والفينيقية المتأخرة (أبجدية جبيل) التي جاءت بعدها بنحو ستة قرون.
وتتميّز بأن حرف الألف يتصدرها بثلاثة أشكال، للدلالة على الفتح والضم والكسر بينما تنتهي بحرفي الألف المجرور والمضموم إضافة إلى حرف السين الأخير الذي كان يُلفظ قريبًا من الثاء في لهجة العامة (ثور.. ثوب).
ولا يقف تفرّد أوغاريت عند حدود الابتكار الأبجدي بل يتجاوزه إلى المؤسسةالتعليمية فقد دلّت الرقم التي عُثر عليها والمليئة بالأخطاء والتجارب على وجود مدارس حقيقية لتعليم القراءة والكتابة حيث كان التلاميذ يتمرنون على الحروف والنصوص في مشهد تعليمي مبكر يشي بوعي ثقافي متقدم.
أما الذروة فكانت في استخدام الأبجدية لتدوين أهم الآثار الفكرية والروحية الأوغاريتية. ففي مكتبة كبير الكهنة عُثر على عدد كبير من الرقم الفخارية التي سُطرت عليها النصوص التي نعرفها اليوم باسم الأساطيروالملاحم الأوغاريتيةنصوص لم تكن مجرد حكايات بل رؤى كونية وفلسفات حياة كُتبت بحروف وُلدت لتبقى.
وهكذا لم تكن أبجدية أوغاريت فشلًا في الانتشار بل كانت سبقًا تاريخيًا وُلد قبل أوانه محكومًا بشروط السياسة والاقتصاد لكنه ترك أثره العميق في مسيرة الحرف ومهّد الطريق لولادة الأبجديات التي غيّرت وجه العالم.
عاشق أوغاريت..غسان القيّم.

𐎂𐎎𐎐 𐎍𐎖𐎊𐎎

المراجع التي استند إليها البحث:
“”””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
تقارير ووثائق بعثات التنقيب الأثرية في موقع أوغاريت
نصوص من أوغاريت – د. علي أبو عساف
قراءة تحليلية خاصة بالباحث غسان القيم

****************
المصادر:
– مواقع: الجزيرة .نت
– موقع: مصراوي
– موقع: البيان
– موقع  BBC
– الرياض – العربية Business
– صفحة الآتحاد العربي للثقافة
موقع : بيت الشعر بالمغرب
– موقع: https://www.bbc.com
– موقع : سبق
– موقع الشرق الأوسط
— موقع:اليوم السابع
– مواقع: العربية .نت
– موقع : مدارات الثقافية
– موقع: صحيفة النهار
– إتحاد المصورين العرب فرع مصر
المصدر: مواقع إلكترونية
– موقع: عكاظ
– موقع : المصرى اليوم
– مواقع :تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا
– موقع: مجلة فن التصوير
-موقع:  إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net
*********

أخر المقالات

منكم وإليكم