صور وقضية: تغير جبال الألب بسبب الذوبان

يُعدّ جبل غروسغلوكنر، بارتفاع 3798 مترًا، أعلى جبل في جبال الألب النمساوية. في الواقع، يُمكن اعتباره أحد آخر المناطق البرية البكر في أوروبا، إذ لا توجد به عربات تلفريك، ولا يُمكن الوصول إلى قمته إلا للمتسلقين المُدرّبين. أما منحدراته الشديدة، فهي موطنٌ للطيور وأنواع قليلة من الثدييات التي تتخذه موطنًا لها. إنه عالمٌ من الثلج والجليد والقمم الوعرة. ولكن حتى هذا المكان الذي يبدو بكرًا يشهد تحولًا جذريًا بسبب الاحتباس الحراري، ربما بوتيرة أسرع من أي مكان آخر.

على المنحدر الشرقي لهذا الجبل الشامخ، يمتد نهر باسترزي الجليدي، أطول أنهار جبال الألب الشرقية، متعرجًا من قممها الثلجية على ارتفاع 3453 مترًا إلى حوالي 2100 متر، حيث يذوب ليُشكّل بحيرة جبلية. ومثل أفعى عملاقة، يبلغ طولها قرابة 8 كيلومترات، تنزلق عبر مجراها القديم إلى الوادي. وفي طريقها، تُحطّم الصخور، وتُدمّر صخورها الأساسية، وتُقوّض المنحدرات الشاهقة في الأسفل.

لكن قوة هذا النهر الجليدي تتضاءل. فنهر باسترزي، شأنه شأن جميع الأنهار الجليدية في جبال الألب، يحتضر. ووفقًا للتنبؤات العلمية ونماذج المناخ، ستختفي الأنهار الجليدية في هذه السلسلة الجبلية بحلول نهاية القرن الحادي والعشرين

هذا التراجع السريع مُقلق. قبل نحو مئة عام، كان النهر الجليدي أطول بثلاثة كيلومترات مما هو عليه اليوم. ومنذ ذلك الحين، فقد نحو 50% من حجمه. إذا أردتَ لمس سطحه الذائب، ستجده كل عام أبعد من 10 إلى 20 مترًا عن العام الذي سبقه.

نتيجةً لإنتاجنا المفرط لثاني أكسيد الكربون، يُعاني كوكبنا من ارتفاع حاد في درجة حرارته، وطبقته الباردة، ما يُعرف بالغلاف الجليدي، هي الأكثر تضررًا. تُصبح حيوانات المرتفعات، مثل المرموط والوعل، مُنعزلة على جزر تتقلص تدريجيًا بالقرب من الجليد الدائم. وبسبب تأثيرنا المؤسف على الطبيعة، يُحتمل أن نفقد الأنهار الجليدية الجبلية الأوروبية إلى الأبد. لذا، دعونا نُلقي نظرة على هذا العالم المُتلاشي، ولو من خلال الصور، ما دام موجودًا.

أخر المقالات

منكم وإليكم