صناعة الترفيه ,نجاح فيلم ماريو ،كظاهرة ثقافية وصناعة السينما.

سوبر ماريو” واختبار الزمن… انتصار الذاكرة الجماعية ظاهرة 2026

يكرّس نجاح الفيلم “ماريو” ظاهرةً ثقافيةً تحوّلت إلى مؤسّسةٍ في قلب صناعة الترفيه. صناعةٍ سينمائيةٍ كثيراً ما تحكمها نزعةُ التجديد العابر وموضاتٌ سريعة الزوال، أعاد فيلم “سوبر ماريو غالاكسي” التأكيد أنّ بعض الرموز الثقافية لا يأفل، بل يتجدّد ويتحوّل ليواكب العصر.إيراداتٍ عالمية بلغت 629 مليون دولار، والرقم مرشّح للتصاعد، غدا فيلم “سوبر ماريو غالاكسي” أعلى إنتاجٍ إيراداً في هوليوود لعام 2026، مضيفاً في عطلة نهاية أسبوعه الثانية وحدها 69 مليون دولار؛ وهو أداءٌ يُثبت نجاحاً تجارياً من جهة، ويؤكّد، من جهة ثانية، “الرصيد العاطفي” المتجذّر والذي يتجاوز الزمن.يواصل الفيلم التوسّع السينمائي لسلسلةٍ انطلقت، بتواضع، من عوالم ألعاب الثمانينات المرسومة بالبكسل. وفي هذا الجزء (إخراج آرون هورفاث ومايكل جيلينيك)، تنطلق الشخصيات إلى سرديةٍ كونية أرحب، من دون أن تتخلّى عن تلك البساطة التي جعلتها مألوفةً على نطاقٍ عالمي. تنطلق الشخصيات إلى سرديةٍ كونية أرحب، من دون أن تتخلّى عن تلك البساطة التي جعلتها مألوفةً على نطاقٍ عالمي.مع ذلك، فإنّ “الانتصار” المالي الذي حقّقه الفيلم – رغم ميزانيته المتواضعة نسبياً والبالغة 110 ملايين دولار – لا يروي سوى جزءٍ من الحكاية.”فرانشايز” أقدم من جمهورهتُشكّل شخصيّتا ماريو ولويجي جسران يعبران بجمهورهما الزمن. قدّمهما مصمّم الألعاب الياباني شيغيرو مياموتو في مطلع الثمانينات، فظهرا في سنوات التشكّل الأولى لألعاب الفيديو المنزلية، حين كانت أجهزة “أتاري” ترسم ملامح جيلٍ جديد. وما تلا ذلك كان نجاحاً لسلسلة ألعابٍ خلق ما يمكن وصفه بأنه “تراكم” ثقافي: من ألعاب الفيديو إلى الشرائط المصوّرة والأزياء التنكّرية، وصولاً في نهاية المطاف إلى شاشة السينما. اللعب إلى منصّات البثّ، أثبت هذا الامتياز قدرةً لافتة على إعادة ابتكار ذاته من دون انقطاع.النتيجة ليست مجرّد فيلمٍ ناجح، إنّما تأكيدٌ متجدّد على استمراريةٍ ثقافية. فماريو ولويجي لا يصمدان لأنهما يقاومان التغيير، بل لأنهما يستوعبانه بهدوء، وبروحٍ مرحة، وبكونيةٍ تتجاوز اللغة والجغرافيا والزمن. ومع تصاعد أرقام شباك التذاكر، يمكن اعتبار أنّ “ماريو” تجاوز إطار “الشخصية”، وتحوّل إلى مؤسّسةٍ قائمة بنفسها.# منقول عن جريدة النهار اللبنانية#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم