صفحات من رواية الاشجار واغتيال مرزوق لعبد الرحمن منيف.

” ذات يوم ، كنت أشعر بالكآبة تسيطر علي ، قلت لكاترين مثل ديك عجوز ينفض ريشه في الشمس.
-أنتم في نهايةالحضارة، وتسأمون! ماذا نقول نحن ؟ الأشياء التي تكرهينها نشتاق إليها في بلادنا، نموت من أجل أن تكون، والأشياء التي لا نحبها تتلهفين لكي تريها !

  • أصبحت تتكلم بشكل مختلف من السابق .. يامنصور !
  • كنت أعرض لك اللوحات المشرقة، المغرية، وتلك التي كنت أرغب أن تكون.

-كنت إذن تكذب!

  • لم أقل الحقيقة كلها!

-كنت تكذب علي؟

  • لم أكذب عليك حرفا واحداً ولكن لم أقل لك كل ما أعرف

-لا أفهمك يامنصور أنت تحيرني!

-ربما كان هذا الفرق بيننا

-ولكن لست أفهم الإختلاف بين حياتكم وحياتنا الا تأكلون مثلنا؟

ألا تنجبون الاولاد وتعملون وترقصون؟

-نفعل هذا كله ونفعل أشياء أخرى أيضاً

  • زيادة على مانفعل؟

نعم.. نكذب نؤجل أعمال اليوم إلى الغد.. نضرب زوجاتنا.. ننام بعد الظهر.. نطيع القوادين والسماسرة والمشعوذين

  • ولكن لماذا تكذبون يامنصور؟
  • الكذب ملح الرجال
  • إنك تحيرني كثيراً
  • لنترك الأمر ياكاترين. إن الحديث عن بلادي يولد في نفسي حزناً مبكراً
  • يولد الحزن!
  • لا أعرف ماذا أحب.. ولكن أعرف ماذا أكره.. أكره طريقة الحياة والعلاقات في بلادنا ولن تزول هذه إلا بثورة تحرق كل شيء
  • أنت دموي حاقد
  • لا أحب الدماء أبدا ولكن ماذا نفعل إذا كانوا يريدون لنا أن نظل إلى الأبد في المزابل وتحت الأحذية؟”
  • الأشجار واغتيال مرزوق . ص : 245-246 .

” ذات يوم ، كنت أشعر بالكآبة تسيطر علي ، قلت لكاترين مثل ديك عجوز ينفض ريشه في الشمس.

#فن وفكر وثقافة#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم