🦷 قبل أكثر من ألف عام… كان أطباء الأسنان لدى شعب المايا ينجزون أعمالًا مذهلة!
قبل أكثر من ألف عام، كان مختصو طب الأسنان لدى شعب المايا يصنعون حشوات وزخارف دقيقة داخل الأسنان، بمستوى من المهارة لا يزال يثير إعجاب الباحثين حتى اليوم.
كانوا يحفرون بعناية تجاويف صغيرة في الأسنان الحية، ثم يثبتون داخلها قطعًا من اليشم والفيروز والبيريت ومعادن وأحجار أخرى.
ولم تكن العملية مجرد محاولة بدائية لإدخال الأحجار في مينا الأسنان؛ فقد كانت التجاويف تُشكَّل بدقة، ثم تُثبَّت الحشوات باستخدام مواد لاصقة متينة صُنعت من خلطات تضم راتنجات نباتية ومواد معدنية ومركبات عضوية أخرى.
وأظهرت التحاليل الكيميائية الحديثة أن بعض هذه المواد اللاصقة القديمة احتوت على مكونات تمتلك خصائص مضادة للبكتيريا والفطريات والالتهابات، وهو ما قد يكون ساعد على حماية السن والأنسجة المحيطة به، إلى جانب الحفاظ على الحشوة في مكانها.
والدليل الأقوى على براعتهم أن بعض هذه الحشوات ظل ثابتًا داخل الأسنان لعدة قرون.
ويرى الباحثون أن هذا النوع من تعديل الأسنان كان في الغالب لأغراض زخرفية أو مرتبطة بالهوية والمكانة الاجتماعية، وليس علاجًا للأسنان المتضررة.
كما أن هذه الممارسة ظهرت لدى فئات مختلفة من مجتمع المايا، ما يشير إلى أنها لم تكن حكرًا على الحكام أو أفراد الطبقات العليا.
تخيّل مقدار المعرفة والمهارة المطلوبة لإنجاز ذلك!
كان على المختص أن يحفر السن دون أن يكسره أو يصل إلى لبّ السن الحساس، وأن يصنع حجرًا يتناسب بدقة مع التجويف، ثم يستخدم مادة لاصقة قادرة على الصمود داخل فم رطب، يتعرض يوميًا للضغط والطعام والبكتيريا.
وكل ذلك تم من دون أدوات كهربائية، أو مخدرات حديثة، أو مواد إسمنتية صناعية خاصة بطب الأسنان.
غالبًا ما توصف طب الأسنان القديمة بأنها بدائية لأنها كانت تفتقر إلى المعدات الحديثة، لكن أدلة المايا ترسم صورة أكثر تعقيدًا.
فقد جمعت تقنياتهم بين الحِرفية الدقيقة، والمعرفة بالنباتات، والخبرة بالمعادن، وفهم طبيعة الأسنان البشرية.
ما يبدو للوهلة الأولى مجرد زينة على الأسنان، كان في الحقيقة إنجازًا تقنيًا استثنائيًا… صغيرًا بما يكفي ليختبئ داخل ابتسامة، وقويًا بما يكفي ليصمد لأكثر من ألف عام. 🦷
#Ismail Zayed 📚#مجلة ايليت فوتو ارت.


