شربل داغر يقدم الكتاب تصوراً فلسفياً نقدياً للجمالية كممارسة فكريةمرتبطة بالحرية.

ما الجمالية؟- تأليف: مارك جيمينيز- ترجمة: د. شربل داغر يقدم الكتاب تصوراً فلسفياً نقدياً للجمالية بوصفها ممارسة فكرية مرتبطة بالحرية، وبحكم الذوق، وبالنقد، والرهان التاريخي والاجتماعي للفن. يعالج الكتاب تشكّل الجمالية منذ الفلسفة الإغريقية، مروراً بتأسيسها الحديث في القرن الثامن عشر، وصولاً إلى تحولات القرن العشرين وأزماته. يربط المؤلف بين الجمالية وفلسفة الفن والنقد الثقافي والسياسي، ويمنح الجمالية دوراً مركزياً في فهم الحداثة وما بعدها، وفي مساءلة العلاقة بين الفن والمجتمع والتاريخ والسلطة.الجمالية كتأسيس فلسفي واستقلال ذاتييعالج الكتاب في بداياته نشوء الجمالية بوصفها مجالاً مستقلاً داخل الفلسفة الحديثة. يبيّن كيف انتقل التفكير في الفن من كونه تابعاً للأخلاق أو للميتافيزيقا إلى كونه مجالاً معرفياً قائماً بذاته. يتوقف عند بومغارتن بوصفه المؤسس المفهومي للجمالية، ويحلل دور الديكارتية والعقل الكلاسيكي في بلورة عقل جمالي يعترف بالحساسية والحدس والخيال. يوضح أن استقلال الجمالية ارتبط بتحول الفنان من حرفي إلى ذات مبدعة، وبالاعتراف بالعمل الفني كقيمة رمزية تتجاوز المنفعة.حكم الذوق والعقل الجمالي عند كانطيحتل كانط موقعاً محورياً في الكتاب، حيث تُحلَّل الجمالية النقدية بوصفها تأسيساً لحكم ذوق يتمتع بالخصوصية والكونية في آن واحد. يشرح المؤلف مفهوم استقلال حكم الذوق، ويفصل بين الجمال الطبيعي والجمال الفني، ويتناول مفهوم السامي بوصفه تجربة تتجاوز الانسجام إلى اختبار حدود العقل والحساسية. من الرومنسية إلى هيغل وفلسفة الفنينتقل الكتاب إلى الرومنسية بوصفها توسيعاً للجمالية نحو العبقرية والتجربة الداخلية، ويبرز دور شيلر في التربية الجمالية للإنسان، حيث تصبح الجمالية وسيلة لتكوين الذات الحرة. يعالج فكر هيغل الذي يمنح الفن مكانة كبرى في تجلي الروح، ويؤسس لفلسفة تاريخية للفن. يبرز التوتر بين اعتبار الفن لحظة من لحظات المطلق وبين الإقرار بتحولاته التاريخية، وهو توتر سيلازم الجمالية الحديثة لاحقاً.الحداثة والقطائع الفنيةيتناول الكتاب انحطاط التقليد الكلاسيكي وصعود الحداثة الفنية مع بودلير والطليعات الفنية. يشرح منطق القطيعة بوصفه رهاناً جمالياً وفلسفياً، ويحلل العلاقة بين النظرية الجمالية والحركات الطليعية في القرن العشرين. يبرز أن الفن الحديث فرض على الجمالية تحديات جديدة، حيث لم تعد المعايير الجمالية مستقرة، وأصبحت الصدمة والتجريب جزءاً من التجربة الفنية ذاتها.الجمالية والسياسة في القرن العشرينيفرد المؤلف حيزاً واسعاً للانعطاف السياسي للجمالية. يناقش أعمال لوكاش حول الواقعية، وهايدغر حول الفن والوجود، وبنيامين حول التجربة الجمالية في عصر الاستنساخ التقني، وماركيوز حول العلاقة بين الإيروس والثقافة. يتوقف عند أدورنو بوصفه ممثلاً لجمالية الحداثة النقدية، حيث يصبح العمل الفني شكلاً من أشكال المقاومة الرمزية داخل المجتمع الصناعي المتقدم.الانعطاف الثقافي وما بعد الحداثةيعالج الكتاب التحول من الجمالي إلى الثقافي، ويحلل نظريات التلقي والتواصل واللغة الفنية عند يوس وهابرماس وغودمان ودانتو. يناقش نقد الحداثة ونظريات ما بعد الحداثة، ويبرز أزمة المعايير الجمالية في ظل العولمة الثقافية واقتصاد السوق. يؤكد أن ذوبان الفن في الثقافي يهدد الوظيفة النقدية للجمالية، ويحوّل العمل الفني إلى منتج استهلاكي منزوع القدرة على إحداث أزمة أو مساءلة.الجمالية بوصفها ممارسة نقدية معاصرةيخلص الكتاب إلى تصور للجمالية كممارسة نقدية مرتبطة بالحرية وبالتفكير الفلسفي. يربط المؤلف الجمالية بالتقليد الفلسفي المتوسطي الممتد من الإغريق مروراً بالفلسفة العربية الإسلامية وصولاً إلى الحداثة الأوروبية. تظهر الجمالية هنا كمساحة توتر بين العقل والحساسية، وبين المفهوم والتجربة، وبين الفرد والمجتمع. يمنح هذا التصور للجمالية بعداً إنسانياً يجعلها أداة لفهم الفن وفهم العالم معاً.# سالم يفوت # مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم