شاكونتالا أشهر المسرحيات الهندي لـ كاليداسا

وأشهر المسرحيات الهندية هي “شاكونتالا” لـ “كاليداسا” لم يزاحمها في ذلك مزاحم منذ ترجمها “سير وليم جونز” وامتدحها “جيته” ؛ ومع ذلك فكل ما تعرفه لكاليداسا ثلاث مسرحيات، مضافاً إليها الأساطير التي أدارتها حول اسمه ذاكرات المعجبين ..وتقع مسرحية “شاكونتالا” في سبعة فصول، بعضها نثر، وبعضها شعر ينبض بالحياة؛ فبعد مقدمة يدعو فيها مدير المسرح النظارة أن يتأملوا روائع الطبيعة، يمكن تلخيص المسرحية كمايلى :تبدأ الرواية بمنظر طريق في غابة، حيث يقيم راهب مع ابنة تبنّاها، تسمى “شاكونتالا” وما هو إلا أن يضطرب سكون المكان بصوت عربة حربية، يخرج منها راكبها وهو الملك “دشيانتا” فيغرم “بشاكونتالا” في سرعة نعهدها في خيال الأدباء، ويتزوج منها في الفصل الأول، لكنه يستدعى فجأة للعودة إلى عاصمته؛ فيتركها واعداً إياها أن يعود إليها في أقرب فرصة ممكنة، كما هو مألوف في مثل هذا الموقف؛ وينبئ رجل زاهد فتاتنا الحزينة بأن الملك سيظل يذكرها ما دامت محتفظة بالخاتم الذي أعطاه لها، لكنها تفقد الخاتم وهي تستحم؛ ولما كانت على وشك أن تكون أماً، فقد ارتحلت إلى قصر الملك، لتعلم هناك أن الملك قد نسيها على غرار ما هو معهود في الرجال الذين تسخو معهم النساء، وتحاول أن تذكّره بنفسها. شاكونتالا: ألا تذكر في عريشة الياسمين ذات يوم حين صَبَبْتُ ماء المطر الذي تجمع في كأس زهرة اللوتس في تجويفة راحتك؟ الملك: امضي في قصتك إني أسمع. شاكونتالا: وعندئذ في تلك اللحظة عينها، جاء نحونا يعدو طفلي الذي تبنيته، أعني الغزال الصغير، جاء بعينيه الطويلتين الناعستين؛ فقبل أن تطفئ ظمأك. مددت يدك بالماء لذلك المخلوق الصغير، قائلاً : “اشرب أنت أولاً أيها الغزال الوديع” لكن الغزال لم يشرب من أيد لم يألفها وأسرعت أنا فمددت إليه ماء في راحتي فشرب في ثقة لا يشوبها فزع، فقلت أنت مبتسماً: “إن كل مخلوق يثق في بني جنسه كلاكما وليد غابة حوشية واحدة وكلاكما يثق في زميله، ويعرف أين يجد أمانة” الملك : ما أحلاك وما ألطفك وما أكذبك! أمثال هؤلاء النساء يخدعن الحمقى… إنك لتلحظ دهاء الإناث في شتّى أنواع المخلوقات، لكنها في النساء أكثر منها في غيرهن إن أنثى الوقوق تترك بيضها للأقدام تفقسها لها وتطير هي آمنة ظافرة هكذا لقيت “شاكونتالا” الهون، وتحطم رجاؤها، فرفعتها معجزة إلى أجواز الفضاء حيث طارت إلى غابة أخرى فولدت هناك طفلها، وهو “بهاراتا” العظيم الذي كتب على أبنائه من بعده أن يخوضوا معارك “الماهابهاراتا”؛ و في ذلك الحين، وجد سمّاك خاتمها المفقود، ورأى عليه اسم الملك، فأحضره إلى “دشيانتا” (الملك)، وعندئذ عادت إليه ذاكرته “بشاكونتالا” ، وأخذ يبحث عنها في كل مكان، وطار بطائرة فوق قمم الهمالايا، وهبط بتوفيق من السماء عجيب على الصومعة التي كانت “شاكونتالا” تذوي في جوفها، ورأى الصبيّ “بهاراتا” يلعب أمام الكوخ، فحسد والديه قائلاً: “آه، ما أسعده من أب وما أسعدها من أم يحملان وليدهما، فيصيبهما القذر من جسده المعفّر؛ إنه يكنّ آمناً مطمئناً في حجريهما، وهو الملاذ الذي يرنو إليه- إن براعم أسنانه البيضاء تتبدّى صغيرة حين يفتح فمه باسماً لغير ما سبب؛ وهو يلغو بأصوات حلوة لم تتشكل بعد كلاماً… لكنها تذيب الفؤاد أكثر مما تذيبه الألفاظ كائنة ما كانت” وتخرج “شاكونتالا” من كوخها، فيلتمس الملك عفوها، وتعفو عنه، فيتخذها ملكة له، وتنتهي المسرحية بدعاء غريب لكنه يمثل النمط الهندي المألوف: “ألا فليعش الملوك لسعادة رعاياهم دون سواها، اللهم أكرم “سارسفاتي” المقدسة- منبع الكلام وإلهة الفن المسرحي، أكرمها دوماً بما هو عظيم وحكيم! اللهم يا إلهنا الأرجواني الموجود بذاتك يا من يملأ المكان كله بنشاط حيويته، أنقذ روحي من عودة مقبلة إلى جسد!”

المصدر قصة الحضارة . ول ديورانت . المجلد الأول . الهند وجيرانها ص971

أخر المقالات

منكم وإليكم