سر الضوء الخفي بين المجرات

خريطة ثلاثية الأبعاد للضوء الخفي بين المجرات

المصدر: مجلة الفيزياء الفلكية The Astrophysical Journalhttps://iopscience.iop.org/article/10.3847/1538-4357/ae3a98على الرغم من أن سماء الليل تبدو غالبًا خالية بين النجوم والمجرات، فقد كشف فريق من علماء الفلك مؤخرًا أن هذه المناطق المظلمة ظاهريًا مليئة في الواقع بضوء واسع منتشر. هذا “البحر” المضيء يربط الجزر المضيئة في الكون.يأتي هذا الاكتشاف من خريطة ثلاثية الأبعاد للكون المبكر، تم إنشاؤها باستخدام بيانات جُمعت بواسطة تجربة الطاقة المظلمة لتلسكوب هوبي-إيبرلي Hobby-Eberly Telescope Dark Energy Experiment. وقد فحص العلماء ضوءًا فوق بنفسجيًا محددًا، يُسمى لايمان-ألفا، ينتج عن الهيدروجين عند تحفيزه بالإشعاع المنبعث من النجوم الشابة الساخنة. وتتوافق الفترة الزمنية الموضحة في الخريطة، والتي يعود تاريخها إلى ما بين 9 و11 مليار سنة مضت، مع ذروة تكوّن النجوم. الصورة: جزء من الخريطة ثلاثية الأبعاد الجديدة المُستقاة من بيانات HETDEX، يُظهر تركيزات الهيدروجين المُثار (ضوء لايمان-ألفا) في الفضاء بين المجرات، والمُشار إليها بالنجوم.حقوق الصورة: مايا لوجان نيمير/معهد ماكس بلانك للفيزياء الفلكية/HETDEX، كريس بيرول/جامعة ستانفورد/HETDEXMaja Lujan Niemeyer/Max Planck Institute for Astrophysics/HETDEX, Chris Byrohl/Stanford University/HETDEX لتحقيق هذه النتيجة، استخدم الباحثون منهجًا مبتكرًا يُسمى رسم خرائط شدة الخطوط الطيفية. فبدلًا من فهرسة كل مجرة على حدة، قاموا بقياس الضوء المُجتمع للهيدروجين على مساحات سماوية واسعة. لا تقتصر هذه الطريقة على رصد الأجسام الساطعة فحسب، بل تشمل أيضًا الإشعاع الخافت من الغاز المُنتشر والمجرات الصغيرة التي لا يُمكن رصدها بالطرق التقليدية.قدّم تلسكوب هوبي-إيبرلي، الموجود في مرصد ماكدونالد بولاية تكساس، كمية هائلة من البيانات، حيث تم تحليل أكثر من 600 مليون طيف. وباستخدام الحواسيب العملاقة، أعاد الفريق بناء توزيع الهيدروجين عبر حجم كوني هائل. سمحت الجاذبية، التي تربط المادة ببعضها، للعلماء بتفسير هذا التوهج الخلفي باستخدام مواقع المجرات المعروفة.تكشف هذه الخريطة عن الشبكة المضيئة التي تربط البنى الكونية، مما يوفر أداة جديدة لدراسة كيفية تشكل المجرات وتطورها ضمن بيئتها، وتفاعلها مع الغاز بين المجرات.يمثل هذا العمل، المنشور في مجلة الفيزياء الفلكية، نقطة تحول في طريقة رسم خرائط الكون، إذ يمهد الطريق لاستخدام أوسع لرسم خرائط الشدة لاستكشاف ليس فقط ألمع الأجرام، بل الشبكة الكونية بأكملها. وهذا يساعدنا على فهم أفضل للعمليات التي تحدث خلال أكثر عصور الكون نشاطًا.ضوء لايمان-ألفا، بصمة الهيدروجينضوء لايمان-ألفا هو انبعاث فوق بنفسجي ينتج عن إثارة ذرات الهيدروجين، العنصر الأكثر وفرة في الكون. تحدث هذه الإثارة عادةً تحت تأثير الإشعاع المكثف المنبعث من النجوم الفتية شديدة الحرارة. عندما تعود هذه الذرات إلى حالة طاقة أدنى، تُطلق هذا الضوء المميز، القادر على قطع مسافات كونية شاسعة.في علم الفلك، تُعدّ هذه البصمة الضوئية مؤشرًا قيّمًا لتتبع وجود الهيدروجين، حتى عندما يكون غازًا منتشرًا منخفض الكثافة. ويظهر هذا الضوء بوضوح في بدايات الكون، خلال الفترة المعروفة باسم “الظهيرة الكونية”، عندما كان تكوّن النجوم في ذروته. وتستطيع التلسكوبات الحديثة رصد هذا التوهج رغم تمدد الكون، الذي يُمدّد الضوء نحو أطوال موجية أطول وأكثر احمرارًا.تُمكّن دراسة هذا الإشعاع العلماء من إعادة بناء توزيع المادة العادية، التي لا تُمثّل سوى جزء صغير من محتوى الكون. كما تُساعدنا على فهم كيفية تجمّع الغاز لتكوين المجرات الأولى، وكيف يدور هذا الغاز بينها، مُغذّيًا ولادة نجوم جديدة عبر الزمن الكوني.

#مجلة العلوم#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم