اذكر مرة زرت استاذنا الدكتور عبدالكريم رافق في بيته وكنت وقتها اعمل على وثائق المحاكم وماتحتويه من معلومات تاريخية حول المدينة والعمارة. فأهداني بحثا كان قد صدر له للتو بالإنكليزية عن الأخلاق العامة public morality في دمشق في العصر العثماني بالاستناد إلى وثائق المحاكم ..وعقب قائلا : كان هناك اخلاقية عامة تحكم المجتمع وقتها وتحكم كل شيء عموما. من يريد ان يصبح عالما يذهب إلى الجامع فاذا صمد امام الاسئلة يبقى ! كذلك كانت هناك معايير كثيرة تجعل الانسان بمرتبة عالم “بينما اليوم الجحش ” على حد تعبيره صار من الممكن انا يعتبر عالما ويصير استاذ جامعة حتى ! فقد ضاعت المعايير والأخلاقيات العامة الحاكمة..
بالأمس تكلمت عن ثلاثة كانوا أعلام عصرهم في تاريخ دمشق بعدهم اتى جيل ثان اقل مستوى وجيل ثالث اقل من سابقه واليوم جيل رابع ذو مستوى ايضا اقل بكثير من سابقيه وايا كان اصبح يدعي ماشاء ..
احيانا اتساءل لماذا تعبنا ودرسنا وامضينا سنوات طويلة من العمر في البحث والتحصيل العلمي اذا كان هذا ممكن ان يأتي على الجاهز كما يقال…
ماالفارق اليوم مابين الباحث الاكاديمي والحكواتي ؟ قلة من يعرفون ! وطلاب الجامعة يغترون بالقصص والحوادث ويظنون ان من يرويها باحث ! ويمكن لو كان البديري الحلاق في زمننا وكتب ماكتبه لاعتبر باحثا! لطالما نبهنا اساتذتنا انه من اجل ان يصبح الباحث باحثا عليه ان يمر بحلقات تعليمية عديدة وينشر الكثير من الابحاث في المجلات المحكمة والكتب الاكاديمية. ويقدم ابحاثا واطروحات تعتبر كوظيفة ينال عليها درجات اكاديمية تجعله باحثا ان وفق بها ونالت اعتراف الباحثين ..


