د. إيمان بشير ابوكبدة
كشفت دراسة طبية حديثة عن نتائج واعدة لاستخدام خلايا جذعية معدلة جينياً في علاج بعض سرطانات الدم الخطيرة، في خطوة قد تمهد لتطوير جيل جديد من العلاجات المناعية الأكثر أماناً وفاعلية.
وأظهرت التجربة السريرية، التي نشرت نتائجها في دورية “Nature Medicine”، أن تعديل الخلايا الجذعية وراثياً قبل زراعتها يمكن أن يحمي خلايا الدم السليمة من الأضرار التي قد تسببها العلاجات المناعية الموجهة ضد السرطان، مع الحفاظ على قدرة الجسم على إنتاج خلايا دم جديدة بصورة طبيعية.
وشملت الدراسة 30 مريضاً مصابين بسرطان الدم النخاعي الحاد ومتلازمة خلل التنسج النقوي، وهما من الأمراض المعروفة بارتفاع احتمالات الانتكاس حتى بعد عمليات زرع النخاع العظمي التقليدية.
واعتمد الباحثون على تقنية “كريسبر” للتعديل الجيني، بهدف حذف بروتين يعرف باسم “CD33” من الخلايا الجذعية المانحة قبل زراعتها. ويُعد هذا البروتين هدفاً رئيسياً لبعض العلاجات المناعية، لكنه يوجد أيضاً على الخلايا السليمة، ما يسبب مضاعفات خطيرة عند استهدافه.
وأوضح الباحثون أن إزالة البروتين من الخلايا السليمة يجعلها “غير مرئية” للعلاج المناعي، بينما تبقى الخلايا السرطانية عرضة للهجوم، وهو ما قد يقلل السمية ويحسن نتائج العلاج.
وأظهرت النتائج نجاح انغراس الخلايا المعدلة لدى جميع المرضى خلال أقل من شهر من الزرع، مع عودة إنتاج خلايا الدم والصفائح الدموية بمعدلات قريبة من عمليات الزرع التقليدية.
كما تلقى عدد من المرضى علاجاً موجهاً ضد بروتين “CD33” بعد الزرع، دون تسجيل الانخفاضات الحادة المعتادة في خلايا الدم، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشراً مهماً على نجاح الفكرة العلاجية الجديدة.
ورغم تسجيل بعض المضاعفات المرتبطة بعمليات الزرع التقليدية، مثل العدوى وفقر الدم ومرض الطعم ضد المضيف، أكد الباحثون أن التقنية الجديدة قد تساعد مستقبلاً في تقليل المخاطر المرتبطة بالعلاجات المناعية الموجهة.
ويرى العلماء أن هذه النتائج تمثل خطوة متقدمة نحو تطوير علاجات تجمع بين زراعة الخلايا الجذعية، والتحرير الجيني، والعلاج المناعي، بهدف استهداف السرطان بدقة أكبر مع الحفاظ على الخلايا السليمة.
وأكدت الدراسة أن النتائج ما تزال أولية وتحتاج إلى تجارب أوسع لإثبات فعالية النهج الجديد على المدى الطويل، إلا أنها تفتح الباب أمام خيارات علاجية واعدة لمرضى سرطانات الدم العدوانية.
******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت


