رسائل كتاب مسرح الطفل

بقلم د.علي خليفة
أرى أن كل كاتب مسرح طفل لديه رسالة مهمة يرغب في إيصالها من خلال كتابته مسرحياته للطفل، وهذه الرسالة تتضح بالرجوع لكثير من كتاباته المسرحية للطفل، ويظهر فيها بشكل واضح تردد هذه الرسالة في كثير من هذه الكتابات.
ولا شك أن كاتب مسرح الطفل يركز في كل مسرحية على قيم معينة يرغب في إيصالها للطفل، وقد تتنوع هذه القيم في مسرحياته للطفل، ولكن يظل رغم ذلك هناك رسالة تبدو واضحة ومتكررة في هذه المسرحيات، وأراها هي أهم ما يريد إيصاله للطفل وتوجيهه إليه.
ومن خلال تتبعي لبعض مسرحيات الطفل لكتاب عرب – وأكثرهم من المصريين – رأيت أن كل كاتب منهم يركز في كثير من مسرحياته على إيصال رسالة مهمة للطفل، ويكرر العزف عليها في أكثر مسرحياته للطفل.
ومن ذلك أنني رأيت أن سمير عبد الباقي يركز في بعض مسرحياته للطفل على أهمية العمل في حياة الإنسان، وعلى خطورة الكسل والتواكل، وترك العمل، كما نرى هذا بوصوح في مسرحية بقبق الحمال، ومسرحية حلم علاء الدين، ومسرحية دبدوب يجد عملا، ومسرحية قرص عسل من غير كسل.
وسمير عبد الباقي يرغب من وراء ذلك في حث الأطفال على حب العمل، والاجتهاد فيه، وأن يكونوا في المستقبل عاملين وناهضين بالمجتمع، وتلك رسالة مهمة منه للأطفال، ويبرزها بشكل واضح في بعض مسرحياته.
وهناك أيضا من كتاب مسرح الطفل من يهتمون بنشر قيمة حب التسامح والسلام والألفة بين الأطفال في بعض مسرحياتهم للطفل، ومن هؤلاء الكتاب الكاتب ناصر العزبي، كما يتضح هذا في بعض مسرحياته للطفل، ومنها مسرحية طبطب وشرشر والعصافير.
وهناك من كتاب مسرح الطفل من يهتمون في رسائلهم في مسرحياتهم للطفل بقضايا الطفل؛ مثل: التسرب من التعليم، وتربية الأطفال السيئة، وانعكاسها على سلوكياتهم السلبية، وقضية أطفال الشوارع، وقضية التنمر ضد أطفالنا من ذوي الهمم، ويعد مجدي مرعي من أكثر كتاب مسرح الطفل معالجة لهذه القضايا التي تخص الطفل في مسرحياته للطفل، كما نرى هذا في مسرحية عرايس قماش، ومسرحية فل يا فل، ومسرحية احلم ياجحا، وغيرها من مسرحياته للطفل.
وهناك أيضا من كتاب مسرح الطفل من يبرز في مسرحياتهم للطفل رسائل واضحة للتحذير من الأعداء، وعدم الانخداع بحيلهم ومكرهم، ومن هؤلاء الكتاب الذين نرى هذه الرسالة واضحة في كتاباتهم المسرحية للطفل الكاتب السوري أحمد إسماعيل إسماعيل، كما نرى هذا في مسرحية الطائر الحكيم، ومسرحية الحقل المنيع، ومسرحية ذنب الحصان.
وأعتقد أنه من الممكن كتابة عدة دراسات عن الرسالة التي يركز عليها كل كاتب كبير من كتاب مسرح الطفل في عالمنا العربي، وننظر لأهمية هذه الرسالة، وكيفية تعبيره عنها، وشكل البناء الدرامي في كل مسرحية عبر فيها عن هذه الرسالة، كما ننظر للمجتمع الذي كتب لأطفاله هذه المسرحيات، ونرى علاقة هذه الرسالة التي حرص على تكرار العزف عليها في مسرحياته للطفل، بحاجة أطفال المجتمع الذي وجه مسرحياته تلك إليهم، ومن المستحسن أيضا أن نرى مدى تفاعل المتلقين من الأطفال مع تلك الرسالة، لو أمكن الوصول لذلك.
وأعتقد أننا سنخرج بتتائج جيدة من وراء هذه الدراسات المتخصصة في مسرح الطفل العربي.

أخر المقالات

منكم وإليكم