عيد “القوزلة” في الساحل السوري
********************************
يصادف اليوم 《عيد القوزلة》 وهو راس السنة الشرقية في سورية..كل عام وكل من يحتفل بعيد القوزلة والجميع بالف خير..
لكل شعب تقويم يكون برنامج حياة، وفي الروزنامة السورية تقف “القوزلة” معلماً بارزاً في حياة المجتمع، وتعد رأس السنة الشرقية حسب التقاويم في العهد الوسيط..
.
وفي قلب ريف ساحلنا السوري الجميل حيث كانت تشرق في تلك الليلة المناسبة التي تحمل معها عبق التاريخ وأصالة الأرض. كانت القرى وسط تلك البقاع الساحرة تحتفل بعيد “القوزلة” وهو مناسبة تراثية عميقة الجذور تحمل في طياتها العديد من الرموز التي ترسخ ارتباط الإنسان بالأرض والشمس والزمان.
.
هذه المناسبة التي تعود بجذورها إلى العصور السحيقة لم تكن مجرد احتفال عابر.
كانت بداية فصل جديد في حياة أهل تلك القرى.. بداية تتجدد فيها الأرض وتبزغ فيها شمس الأمل والخصب.
.
وكان الوقت الذي تحل فيه “القوزلة” هو فترة الانقلاب الشتوي حيث ينتصر النور على الظلام وتستعد الطبيعة لتحية الربيع بعد أشهر من السكون والبرد.
.
“القوزلة”.. تشرح كيف مازال السومري والآرامي يعيش في داخلنا دون ان نشعر..
.
ليست “القوزلة” مجرد سهرة نار وكبيبات بسلق وعجين بليلة ١٤ كانون؟ بل هي أعمق بكتير، هي “أرشيف” كامل بكلمة وحدة.
.
بداية لماذا كان الاحتفال /١٣/١٤ كانون الثاني بالذات؟
لأن هذا التاريخ هو 1 كانون بالتقويم اليولياني، اي تقويم يوليوس قيصر اللي انفرض سنة ٤٦ قبل الميلاد.
جميع العالم غير للتقويم الغريغوري، الا الفلاح السوري بالساحل تمسك بتوقيت القيصر، لأن هذا التوقيت هو الوحيد الذي يطابق “المربعانية” ومع نبض الأرض.
فعندما نحتفل ب”القوزلة”، يكون اعتماداً على ساعات روما القديمة وعلى ساعات بابل قبلها..
.
يعتقد الناس ان كلمة “قوزلة” عامية، لكنها مفتاح سري لطقس عمره آلاف السنين.
.
▪︎ تعود تسمية “القوزلة” إلى كلمة سريانية قديمة يُعتقد أن أصلها يعود إلى “كوكازال” أو “كُرْزالا” وتعني “رأس السنة”.
وكانت هذه التسمية تستخدم في العصور القديمة للإشارة إلى بداية دورة جديدة في الطبيعة.. بداية تكون فيها الأرض مستعدة لاستقبال الحياة من جديد إذ كان أهل الساحل السوري يعتمدون على الزراعة بشكل أساسي وكان لهذه المناسبة دور كبير في تهيئة الأرض والشعوب لاستقبال عام زراعي جديد.
.
▪︎ وفي مقولة اخرى ان جذرها يأخذك لمكانين :
★ الأول هو “قزل” بالآرامي والسرياني، ومعناه “الاشتعال” أو “الجمر”. وهذا يفسر النار التي تشعل يومها..حيث انها بالفكر القديم، النار هي “شمس أرضية”. عندما تضعف الشمس في كانون الثاني، يتدخل الإنسان ويحاول مدها بالطاقة. اي ان شعلة القوزلة هي مثل “بطارية” للشمس حتى يبقى الضوء منتشرا
★ المعنى الثاني هو الأخطر: “جوزال”.
وهي باللغات السامية القديمة تعني “فرخ الحمام”.
.
قد تتساءل..مادخل فرخ الحمام بالنار؟
هنا نجد “عشتار” والربة السورية “أتارجاتيس”. حيث كانت الحمامة الرمز المقدس لهما. وبالتوراة “الجوزال” كان يُقدم كقربان.
.
اي عندما نقول “عيد القوزلة”، نحن فعلياً كأننا نقول “عيد الحمامة المقدسة” أو “عيد عشتار”.
والسهرة التي يحتفلون بها هي وليمة لاسترضاء الإلهة حتى تعود من العالم السفلي تعيد لنا الربيع.
.
بالقوزلة يأكل المحتفلون “هبوبية” أو قمحية. وهذا القمح هو “تموز” إله الخصب. الأسطورة تقول إنه يموت ويدفن تحت الأرض (متل البذرة).
فعندما يؤكل القمح “حب كامل” في هذه الليلة، لا نكون نتناول العشاء فقط..
نحن نكون محتفلين بطقس “تناول” وثني قديم. ناكل جسد الإله (القمح) حتى تنتقل طاقة الحياة التي فيه الى اجسامنا ونضمن إن نعيش حتى السنة القادمة.
نفس الفكرة المسيحية بالخبز والجسد، لكن بنسختها الزراعية الأولى.
وحتى الكبيبات بسلق. تكون مدورة متل قرص الشمس. والسلق لأنه أخضر في عز الموت والبرد.
.
كل لقمة بهذا العيد هي تعويذة، وكل شعلة نار هي صلاة ضوئية.
.
منذ أزمانٍ بعيدة كان إشعال النار في تلك الليلة يُعتبر أمرًا حيويًا إذ كان يرمز إلى طرد الشرور والظلام ويعتبر بداية جديدة يودع فيها الناس شياطين الماضي وأخطائه.
النار التي كانت تُشعل في الساحات أمام البيوت أو في أماكن مفتوحة كانت تشبه جمر الحياة الذي يشتعل داخل كل فرد في القرية. وفي بعض القرى كان الشباب يقفزون فوق النار كنوع من الطقوس الرمزية ليتطهروا من كل الشرور التي حملوها معهم من العام الماضي.
.
اي بالنتيجة، عندما نحتفل بهذه الليلة، لا نكون سوريين بالقرن الواحد وعشرين فقط..وانما نكون سومريين، وآراميين، وكنعانيين، و نعيد تمثيل مسرحية كونية هدفها اقناع الشمس بالشروق غدا.. وان تحن الأرض علينا بالقمح.
.
القوزلة بكل ما تحمله من معاني تاريخية وطقوس شعبية كانت وما تزال تجسد روح الأرض السورية وجمالها.
هي أكثر من مجرد عيد إنها حالة من التواصل بين الإنسان والطبيعة بين الماضي والحاضر. في كل شرارة من نار القوزلة تروي الأرض قصة الأجداد، وفي كل رقصة على إيقاع الدبكة يعيد الفلاحون الحياة إلى ذكرياتهم ويستقبلون العام الجديد بقلوبٍ مملوءة بالأمل والوفرة.
.
تغيرت الأديان، وتغيرت الدول، وصارت المسلات ناطحات سحاب، لكن السوري يعرف بالفطرة إنه إذا ما “قوزل” للنار، الربيع ممكن (يزعل وما يجي).
.
اذاً “القوزلة”.. هي محاولة البشر اليائسة والجميلة لترويض الزمن.
.
كل قوزلة وانتم بالف الف خير
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
– د.غسان القيم (بتصرف)
– Harout Ara Kehaian (بتصرف)
الصور من مصادر مختلفة
*******************
المصادر:
– موقع هيبا: www.hipa.ae
– موقع: الراية
– الإتحاد العربي للثقافة
– مجلة العربي الكويتية الورقية.
– ،.،المصدر: مصراوي،،،،،،،
– موقع الجزيرة .نت
– موقع «الشرق الأوسط»
– موقع تلفزيون سورية
– موقع (اليوم السابع)
– موقع: الرأي ميديا
– موقع صحيفة عكاظ
– موقع : العربية .نت
– موقع الجزيرة .نت
– موقع النهار العربي
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع القدس العربي
– موقع الشرق الاوسط
– مجلة الحرف والكلمة
– الإتحاد العربي للثقافة
– موقع :صحيفة سبق الإلكترونية.
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN
.bbc /arabic
– موقع موزاييك
– جريدة الدستور
– موقع العربي الجديد
– سكاي نيوز عربية – أبوظبي
– موقع سبق- اليوم السابع
– الإمارات اليوم
– العربية .نت – الرياض
-صحيفة الثورة السورية
– موقع المصرى اليوم
– مواقع تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا
– مجلة فن التصوير
– إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net
****************


