سعد الدين بقدونس شيخ الفنانين السوريين ورائد المسرح الشعبي
في سجلّ الذاكرة الثقافية السورية، يحتل اسم سعد الدين بقدونس مكانة استثنائية بوصفه واحداً من الروّاد الأوائل الذين أسّسوا لفن المسرح الحديث، ورسّخوا تقاليد الأداء المسرحي والدرامي في سوريا ولبنان، حتى لُقّب عن جدارة بـ «شيخ الفنانين السوريين».
وُلد بقدونس في دمشق في 20 نيسان/أبريل عام 1924، ونشأ في بيئة شعبية قريبة من الناس وهمومهم، وهو ما انعكس لاحقاً على مجمل تجربته الفنية التي اتسمت بالبساطة والصدق والقدرة على مخاطبة الجمهور العريض بلغة قريبة من الحياة اليومية.
بدأ سعد الدين بقدونس مسيرته الفنية مبكراً، إذ دخل عالم المسرح في مسارح دمشق عام 1942، في فترة كانت فيها الحركة المسرحية لا تزال في بداياتها الأولى. ولم يكتفِ بالتمثيل، بل أسّس عام 1950 فرقة مسرحية حملت اسمه، واضطلع بدور محوري في نشر فن المسرح خارج العاصمة، متنقلاً بين المدن والقرى السورية، مقدّماً عروضاً شعبية قبل تأسيس وزارة الثقافة السورية.
وفي عام 1958، شارك في تأسيس المسرح العسكري السوري، وكان من أبرز مؤسسي جمعية المسرح الحر، ما جعله من القلائل الذين جمعوا بين الإبداع الفني والعمل المؤسسي في بناء البنية التحتية للمسرح السوري الحديث.
عام 1963 شكّل محطة مفصلية في مسيرته، حين انتقل إلى لبنان وعمل في القناة السابعة في تلفزيون لبنان لمدة خمسة أعوام، وأسّس هناك المسرح الشعبي اللبناني، مقدّماً عشرات العروض التي مهّدت لظهور الشخصيات الشعبية اللبنانية التي ستصبح لاحقاً جزءاً من الذاكرة الدرامية في البلاد.
ولعب بقدونس دوراً ريادياً في تدريب واكتشاف عدد كبير من الفنانين السوريين واللبنانيين، وكان يُنظر إليه بوصفه «أستاذ الجيل»، لما امتلكه من خبرة طويلة وقدرة على صقل المواهب الشابة.
امتدت مسيرة سعد الدين بقدونس لأكثر من ستة عقود، شارك خلالها في عشرات المسرحيات والأفلام والمسلسلات. في المسرح، قدّم أعمالاً إخراجية وتمثيلية بارزة مثل «صرخة الجزائر» و«مخلب القطة» و«الأيدي الناعمة»، بينما في السينما شارك في أفلام مفصلية مثل «نور الظلام» (1948)، «المخدوعون» (1972)، «الابتسامة» (1990)، و«في بلاد العجائب» (1993).
أما في الدراما التلفزيونية، فحضر في أعمال شكّلت جزءاً من ذاكرة المشاهد السوري والعربي، من بينها «يوميات مدير عام»، «ألو جميل ألو هناء»، «خبز وملح»، «عائلة خمس نجوم»، و«حارة الباشا»، إضافة إلى أعمال إذاعية شهيرة مثل «يوميات أبو صالح».
تميّز سعد الدين بقدونس بأسلوب تمثيلي قائم على الأداء الواقعي الهادئ، بعيداً عن المبالغة أو الاستعراض، مع قدرة خاصة على تجسيد الشخصيات الشعبية والمثقفة على حد سواء. وكان حضوره على خشبة المسرح أو أمام الكاميرا يفرض احترامه حتى في الأدوار الثانوية، بفضل صوته الواضح، وحضوره المتزن، وثقافته المسرحية العميقة.
لم يكن بقدونس نجماً جماهيرياً بالمعنى التجاري، لكنه كان من أعمدة الفن السوري النوعي، وأحد صُنّاع الهوية الثقافية للدراما السورية الكلاسيكية في النصف الثاني من القرن العشرين.
على الصعيد الشخصي، تزوّج من الفنانة اللبنانية كلير سمعان، وأنجب منها ابنتين، ليلى وسميرة، ودخلت ابنته ليلى مجال الفن متأثرة بتجربة والدها.
رحل سعد الدين بقدونس في دمشق يوم السبت 19 شباط/فبراير 2005 عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد مسيرة فنية طويلة ترك خلالها إرثاً إنسانياً وثقافياً لا يزال حاضراً في ذاكرة المسرح والدراما السورية.
يُعد سعد الدين بقدونس اليوم واحداً من الآباء المؤسسين للمسرح السوري الحديث، ورمزاً لجيل آمن بأن الفن رسالة ثقافية وتربوية قبل أن يكون وسيلة للشهرة أو الربح، وهو من القلائل الذين صنعوا تاريخهم بهدوء، وتركوا أثراً عميقاً دون ضجيج، ليظل اسمه محفوراً في سجل الروّاد الذين صنعوا هوية الفن السوري من جذوره الأولى
…………………………
اعداد الفيديو والتقرير :
#سوريات_Souriat.
*************************
– المصادر:
– المجلة الجزائرية الثقافية
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية


