رائدة المسرح السوداني: آسيا عبد الماجد.. أول ممثلة على خشبة المسرح، ومعلمة حملت الفن والتربية رسالةً للحياة.

آسيا عبد الماجد

رائدة المسرح السوداني، أول ممثلة سودانية على خشبة المسرح، ومعلمة حملت الفن والتربية رسالةً للحياة

آسيا عبد الماجد، واسمها الحقيقي آسيا محمد توم الطاهر الكتيابي، واحدة من أهم النساء في تاريخ الفن السوداني، واسم لا يمكن أن يُذكر المسرح السوداني دون أن تمرّ سيرته عبرها. وُلدت عام 1943، وتُذكر مصادر أنها وُلدت في حي العمدة بمدينة أم درمان، واشتهرت باسم آسيا عبد الماجد نسبةً إلى زوج والدتها عبد الماجد، الذي عاشت في كنفه بعد انفصال والديها وهي طفلة صغيرة.

تُعد آسيا عبد الماجد من رائدات المسرح السوداني، بل تُوصف في عدد من المصادر بأنها أول ممثلة سودانية تصعد على خشبة المسرح، وواحدة من أوائل الممثلات المحترفات في السودان. في زمنٍ كانت فيه مشاركة المرأة في التمثيل والعمل العام الفني تحتاج إلى شجاعة نادرة، اختارت آسيا أن تدخل المسرح لا بوصفه مساحة للظهور فقط، بل بوصفه أداة وعي، وتعليم، وتنوير، وحياة.

بدأ شغفها بالتمثيل منذ سنوات الدراسة، حين كانت تؤدي قصص الكتب المدرسية وتمثّل شخصياتها، ثم انضمت في مدرسة كرري إلى جمعية التمثيل تحت إشراف معلمتها بثينة خالد، وقدّمت أعمالًا عربية وعالمية مثل شجرة الدر، كليوباترا، وسندريلا، وأحيانًا أدّت أدوارًا رجالية في المسرح المدرسي. هذا الحضور المبكر لفت نظر شخصيات نسائية رائدة، من بينهن الأستاذة فاطمة أحمد إبراهيم، التي كتبت عنها في مجلة صوت المرأة.

حين بدأ التلفزيون السوداني بثه عام 1963، كانت آسيا ضمن الأصوات والوجوه التي شاركت في البدايات الأولى للدراما التلفزيونية، ومنها مشاركات في أعمال رمضانية كانت تُقدّم مباشرة على الهواء، في زمن لم تكن فيه ميزانيات كبيرة ولا إمكانات فنية واسعة، بل كان الإيمان بالفن والرسالة هو الوقود الأول للتجربة.

وفي عام 1965، دخلت آسيا عبد الماجد تاريخ المسرح السوداني من أوسع أبوابه، حين شاركت في بطولة مسرحية “بامسيكا”، التي قُدمت على خشبة المسرح القومي الجديد بأم درمان في الاحتفال بالذكرى الأولى لثورة أكتوبر. وتذكر مصادر أن الصحافة أطلقت عليها بعد ذلك لقب “ممثلة السودان الأولى”، لأنها كانت أول امرأة سودانية تقف على خشبة المسرح القومي في دور بطولة.

لم تكتفِ آسيا بالموهبة، بل سعت إلى صقلها بالدراسة الأكاديمية. سافرت إلى مصر عام 1968، والتحقت بأكاديمية/كلية الفنون المسرحية، وتخرجت عام 1972. وتذكر بعض المصادر أنها كانت الأولى على دفعتها، وأنها زاملت أسماء مصرية صارت لاحقًا من نجوم التمثيل، مثل أحمد زكي وعفاف شعيب وسميرة محسن. كما شاركت خلال وجودها في مصر في مسرحية “البكاشين” مع الفنان فريد شوقي عام 1970.

تمثل تجربة آسيا عبد الماجد واحدة من البدايات المؤسسة لحضور المرأة في المسرح السوداني. فقبل أن يصبح صعود النساء إلى الخشبة أمرًا مألوفًا، كانت آسيا تمشي في طريق مليء بأسئلة المجتمع ونظرته وحدود القبول والرفض. ومع ذلك، لم تتراجع؛ لأن الفن بالنسبة لها لم يكن ترفًا، بل جزءًا من بناء وعي الناس، ومنح المرأة السودانية حقها في أن تكون حاضرة في الحكاية لا متفرجة عليها.

إلى جانب المسرح، امتد حضور آسيا إلى الإذاعة والتلفزيون، وشاركت في تجارب درامية متعددة، وصارت من الوجوه التي أسهمت في تشكيل الذاكرة الدرامية السودانية. كانت من ذلك الجيل الذي عمل بإمكانات قليلة، لكنه ترك أثرًا كبيرًا؛ جيل بنى الطريق لمن جاء بعده من الممثلات والمسرحيات والمخرجات السودانيات.

ولآسيا عبد الماجد وجه آخر لا يقل أهمية عن وجه الفنانة: وجه المعلمة ورائدة التعليم المبكر. بدأت حياتها العملية معلمة بعد نيلها شهادة من كلية المعلمات، ثم أسست لاحقًا مؤسسة تعليمية للأطفال في الخرطوم بحري عُرفت باسم أم إيهاب للتربية والتنشئة الاجتماعية، وتذكر مصادر سودانية أنها افتتحت أول روضة نموذجية للأطفال في بحري عام 1967. هذا الجانب يكشف أن آسيا لم تكن ترى الفن والتربية مجالين منفصلين؛ بل كانا عندها طريقين لبناء الإنسان.

كما ارتبط اسم آسيا عبد الماجد بالشاعر السوداني الكبير محمد مفتاح الفيتوري، إذ كانت زوجته ورفيقة جزء مهم من حياته. وهذا الارتباط منح سيرتها بعدًا ثقافيًا آخر، فهي لم تكن فقط رائدة مسرح، بل عاشت أيضًا في قلب علاقة مع واحد من أبرز شعراء السودان والعالم العربي وأفريقيا.

رحلت آسيا عبد الماجد في الثالث من مايو 2023، في واحدة من أكثر نهايات الفنانين السودانيين إيلامًا. قُتلت خلال حرب السودان بعد سقوط قذيفة/شظايا على منزلها أو مؤسستها في الخرطوم بحري، أثناء القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وتذكر تقارير أن أسرتها اضطرت إلى دفنها في أرض الروضة/المؤسسة التي كانت تعمل فيها، بسبب خطورة نقل الجثمان إلى المقابر وسط الاشتباكات.

هكذا انتهت حياة امرأة بدأت من المسرح المدرسي، ثم صعدت خشبة المسرح القومي، ثم أسست روضة للأطفال، وعاشت بين الفن والتربية والذاكرة، قبل أن تخطفها الحرب من داخل المكان الذي كرّسته للأطفال والحياة. رحيلها لم يكن فقدًا فنيًا فقط، بل كان جرحًا في ذاكرة السودان الثقافية، لأن الحرب لم تأخذ جسد فنانة رائدة فحسب؛ بل أصابت رمزًا من رموز البدايات، وامرأة فتحت بابًا لنساء كثيرات في الفن والتعليم.

إن سيرة آسيا عبد الماجد هي سيرة امرأة سودانية جعلت من الخشبة بيتًا للحكاية، ومن التعليم امتدادًا للفن، ومن حضور المرأة على المسرح فعلًا شجاعًا في وجه زمنٍ لم يكن مستعدًا تمامًا لتقبل ذلك. هي واحدة من النساء اللواتي لا تُقاس قيمتهن بعدد الأعمال فقط، بل بما فتحنه من أبواب، وبما تركنه من أثر في ذاكرة الأجيال.

آسيا عبد الماجد… حين صعدت المرأة السودانية إلى خشبة المسرح، لم تصعد وحدها؛ صعدت معها حكاية وطن يبحث عن صوته وذاكرته وجماله.

من منصة قصة امرأة سودانية، نبعث التحية والتقدير والرحمة إلى روح الرائدة آسيا عبد الماجد، ممثلة السودان الأولى، ورائدة المسرح والتعليم المبكر، والمرأة التي فتحت بابًا واسعًا لحضور النساء السودانيات في الفن والحياة العامة.

نحتفي بها لأنها لم تكن ممثلة عابرة في ذاكرة المسرح، بل كانت بداية. امرأة وقفت على الخشبة حين كان وقوف المرأة نفسه حدثًا كبيرًا، وأثبتت أن الفن يمكن أن يكون مساحة للوعي، والشجاعة، وتمثيل الناس وحكاياتهم.

في سيرة آسيا، نرى المرأة السودانية حين تجمع بين الموهبة والدراسة، بين المسرح والتعليم، بين الخشبة وروضة الأطفال، بين الفن والتربية. نراها فنانة ومعلمة ومؤسسة، آمنت أن بناء الإنسان يبدأ من الطفولة، وأن الحكاية قادرة على أن تُعلّم كما تُمتع.

رحيل آسيا عبد الماجد في حرب السودان يذكّرنا أن الحرب لا تقتل الأجساد وحدها؛ إنها تستهدف الذاكرة، والفن، والبيوت، والمدارس، والأماكن التي صُنعت للحياة. لكنها، رغم قسوة الرحيل، بقيت في ذاكرة السودان كإحدى النساء اللواتي بدأن الطريق ومهّدن لمن جاء بعدهن.

من قصة امرأة سودانية، نؤمن أن توثيق سيرة آسيا عبد الماجد هو توثيق لبداية مهمة في تاريخ المرأة السودانية: بداية المرأة على المسرح، وبداية حضورها في الدراما، وبداية جرأتها في أن تقول: نحن أيضًا نصنع الحكاية.

كل التقدير والرحمة لآسيا عبد الماجد، ولكل النساء السودانيات اللواتي جعلْن من الفن والتعليم طريقًا للمعرفة والجمال والحياة.

آسيا عبد الماجد… حين تصعد المرأة السودانية خشبة المسرح، تصبح الحكاية صوتًا لا يغيب.

Asia Abdelmajid

Sudanese theatre pioneer, actress, educator, and one of Sudan’s first professional women performers

Asia Abdelmajid, born Asia Mohammed Tom Taher Al-Katiabi, was one of the most significant women in the history of Sudanese theatre and drama. Born in 1943, she became widely known by her stage name, Asia Abdelmajid, and is remembered as a pioneering figure in Sudanese theatre, performance, and early childhood education.

She is widely regarded as the first Sudanese woman to appear on stage, and one of Sudan’s earliest professional women performers. At a time when women’s presence in theatre was socially difficult and often controversial, Asia chose the stage as a space for expression, awareness, courage, and cultural transformation.

Her love for acting began during her school years, when she performed stories from her textbooks and joined the drama society at Karary School under the guidance of her teacher, Buthaina Khaled. She performed in Arabic and international plays, including Shajar al-Durr, Cleopatra, and Cinderella, and at times even took on male roles. Her early talent drew the attention of Sudanese women’s rights pioneer Fatima Ahmed Ibrahim, who wrote about her in Sawt al-Mar’a / Voice of Women magazine.

When Sudan Television began broadcasting in 1963, Asia was among the early contributors to Sudanese television drama. She took part in community theatre and live Ramadan television performances at a time when the industry was still taking shape, resources were limited, and belief in the power of art carried the work forward.

Her historic breakthrough came in 1965, when she starred in Pamseeka, the first play performed at the newly established National Theatre in Omdurman during the celebration of the first anniversary of Sudan’s October Revolution. The press at the time described her as Sudan’s first actress, marking a defining moment in the history of women’s presence in Sudanese theatre.

Asia also pursued formal academic training in theatre. In 1968, she traveled to Egypt to study at the Academy/Faculty of Theatrical Arts, graduating in 1972. Some sources note that she graduated at the top of her class, alongside colleagues who would later become prominent figures in Egyptian theatre and cinema, including Ahmed Zaki, Afaf Shoaib, and Samira Mohsen. During her time in Egypt, she also appeared in the play Al-Bakkasheen with Farid Shawqi in 1970.

Beyond acting, Asia Abdelmajid was also an educator and a pioneer in early childhood education. She began her career as a teacher and later founded an educational institution for children in Khartoum Bahri known as Um Ehab for Education and Social Upbringing. Sudanese sources also note that she established a model kindergarten in Bahri in 1967.

Her life was further connected to Sudan’s wider cultural landscape through her marriage to the Sudanese poet Mohammed Al-Fayturi, one of the country’s major literary figures.

Asia Abdelmajid was killed on May 3, 2023, during the war in Sudan, after shelling struck her home or educational institution in Khartoum Bahri. Reports state that, due to the danger of the fighting, her family was forced to bury her within the grounds of the kindergarten or institution where she had spent part of her life serving children and education.

Her death was a painful loss not only to Sudanese theatre, but to Sudan’s cultural memory. She opened doors for women in performance, helped shape the early foundations of Sudanese drama, and devoted part of her life to children, learning, and social upbringing.

Asia Abdelmajid — when a Sudanese woman stepped onto the stage, she did not rise alone; with her rose a nation’s story, memory, and voice.

From Story of a Sudanese Woman, we extend our deepest respect and remembrance to Asia Abdelmajid, Sudan’s pioneering actress, theatre figure, educator, and advocate of early childhood learning.

We celebrate her because she was not merely an actress in the history of Sudanese theatre; she was a beginning. She stood on stage at a time when women’s public presence in performance required exceptional courage, and she helped open a path for generations of Sudanese women artists who came after her.

In Asia’s journey, we see a Sudanese woman who brought together talent and education, theatre and early childhood learning, performance and social responsibility. She believed in the power of storytelling — whether on stage, on screen, or in the life of a child.

Her death during the war in Sudan reminds us that war does not only destroy bodies and buildings; it also wounds memory, culture, art, schools, and the places built for life. Yet Asia Abdelmajid remains alive in Sudan’s cultural memory as one of the women who began the road and made it possible for others to follow.

At Story of a Sudanese Woman, we believe that documenting Asia Abdelmajid’s story is part of preserving the history of Sudanese women in art, education, theatre, and public life.

With reverence and gratitude, we honor Asia Abdelmajid and all Sudanese women who made art and education pathways toward knowledge, beauty, and life.

Asia Abdelmajid — when a Sudanese woman steps onto the stage, her story becomes a voice that never fades.

قصةامرأةسودانية

آسياعبدالماجد

آسيامحمدتوم_الطاهر

ممثلةالسودانالأولى

رائدات_المسرح

المسرح_السوداني

الدراما_السودانية

ممثلات_سودانيات

التعليم_المبكر

محمد_الفيتوري

نساء_السودان

المرأة_السودانية

الفن_السوداني

ذاكرة_السودان

سودانيات_ملهمات

توثيقالمرأةالسودانية

StoryOfASudaneseWoman

AsiaAbdelmajid

SudaneseWomen

WomenOfSudan

SudaneseTheatre

SudaneseActress

SudaneseDrama

WomenInTheatre

SudaneseArt

SudanMemory

InspiringSudaneseWomen

DocumentingSudaneseWomen

أخر المقالات

منكم وإليكم