رائحة المكان وتوظيفها في اللحظة والمكان.

📌لمحمود درويش اقتباس شهير، مأخوذ من ديوانه “في حضرة الغياب”، يتناول المدن وروائحها كذاكرة عطرية خاصة بها، يقول درويش: “المدن رائحة: عكا رائحة اليود البحري والبهارات. حيفا رائحة الصنوبر والشراشف المجعلكة. موسكو رائحة الفودكا على الثلج. القاهرة رائحة المانجو والزنجبيل.

📌في مصر مثلا، تجلت هذه العناية القديمة بالعطر منذ زمن المصريين القدماء، فالملكة حتشبسوت أرسلت سفنها لجلب البخور والعطور من بلاد بونت، وشاع “التخليق بالزعفران” كطقس احتفالي وترحيبي بتطييب الأجساد والمباني بالزعفران منذ قديم الزمان بين القاهريين.

📌فيما اشتهر الفاطميون بشغفهم بالروائح النادرة وعرف سلاطين المماليك وفرسانهم بالأناقة اللافتة والحرص على التعطر بالزباد والمسك، لتغدو العطور في عهدهم جزءا لا يتجزأ من هويتهم، وجزءا من الذاكرة الشمية للقاهرة.

📌لكن سيحدث في العصر العثماني بالذات، أن رائحة القاهرة ستتحول الى شيء أقرب إلى العفن. تشي بهذا كتابات المؤرخين ومحاضر الشرطة ومصلحة الصحة وحتى المحاكم الشرعية، بجانب كتابات الأطباء الأجانب وطبعا المستشرقين.

📌وفي عام 2002 قرر المؤرخ المصري خالد فهمي تتبع صورة القاهرة في القرن التاسع عشر من خلال حاسة الشم، لا الصور واللوحات، وذكر هذا كله في دراسته “حكاية عطرية لمدينتين: القاهرة في القرن التاسع عشر”.

#📌ويمكن تفهم نظريات الأطباء والمستشرقين عن هواء القاهرة الفاسد ورائحته العفنة السيئة التي كانت سببا في الأوبئة المنتشرة وقتها، لكن ما لا يمكن فهمه أبدا أن تكون الرائحة العطرية البديعة للمدن الشرقية هي أيضا وصمة وموضع تندر.

📷 أ.ف.ب

#المجلة#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم