د. إيمان بشير ابوكبدة
كشفت دراسة علمية حديثة عن ارتباط محتمل بين التعرض الواسع للمبيدات الحشرية وارتفاع خطر الإصابة بالسرطان، في نتائج قد تسهم في إعادة تقييم التأثيرات الصحية لهذه المواد على نطاق عالمي.
وأشارت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature Health، إلى أن فريقاً بحثياً دولياً اعتمد على تحليل بيانات بيئية وصحية من بيرو، من خلال دمج خرائط انتشار المبيدات مع سجلات رسمية لحالات السرطان، إلى جانب تحليلات بيولوجية دقيقة.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص المقيمين في مناطق ذات مستويات مرتفعة من التعرض للمبيدات كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة تصل إلى 150% مقارنة بالمناطق الأقل تلوثاً.
وبحسب الباحثين، فإن المبيدات لا تنتشر في البيئة بشكل منفرد، بل على هيئة مزيج معقد من المواد الكيميائية يصل إلى الغذاء والمياه والتربة، وهو ما يجعل تقييم تأثيرها أكثر تعقيداً مقارنة بالدراسات التقليدية التي تركز على مادة واحدة فقط.
كما بيّنت الدراسة أن الفئات الأكثر تضرراً تشمل المجتمعات الريفية والسكان الأصليين، نتيجة قربهم من المناطق الزراعية المكثفة وضعف الإجراءات الوقائية، حيث يتعرض بعضهم لأكثر من 12 نوعاً مختلفاً من المبيدات.
واعتمد الباحثون على نماذج متقدمة لرصد انتشار 31 نوعاً من المبيدات خلال الفترة بين 2014 و2019، ومقارنتها مع بيانات لأكثر من 150 ألف حالة سرطان مسجلة خلال أكثر من عقد.
وأظهرت التحليلات وجود تداخل واضح بين المناطق الأكثر تلوثاً بالمبيدات وتلك التي تسجل معدلات أعلى من الإصابة بالمرض.
كما كشفت نتائج بيولوجية أن تأثير المبيدات قد يبدأ بتغيرات دقيقة داخل الخلايا قبل سنوات من ظهور المرض، ما يؤثر على قدرتها على أداء وظائفها الطبيعية ويجعل الأنسجة أكثر هشاشة أمام عوامل أخرى مثل الالتهابات.
وأشار الباحثون إلى أن الكبد يعد من أكثر الأعضاء تأثراً بسبب دوره في معالجة السموم، ما يجعله عرضة بشكل خاص للتأثيرات المزمنة لهذه المواد الكيميائية.
ودعت الدراسة إلى إعادة النظر في طرق تقييم المخاطر الكيميائية، بحيث لا تقتصر على دراسة كل مادة على حدة، بل تشمل التأثير التراكمي لمزيج المواد وظروف التعرض الواقعية.
كما حذّرت من أن التغيرات المناخية مثل ظاهرة “النينيو” قد تسهم في زيادة انتشار المبيدات، ما يرفع من مستويات التعرض والمخاطر الصحية المحتملة.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير سياسات صحية وبيئية أكثر فعالية، تركز على تقليل التعرض وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر في ظل التحديات البيئية المتزايدة.
******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت


