ها هي أوغاريت تعود إلينا بحنين لا يهدأ هذه المرة ليس من كتبٍ ولا من ألواحٍ مسمارية.. بل من خرزٍ صامتٍ يحمل ذاكرة الأصابع التي مرّت عليه.
في زاويةٍ من زوايا قصر أوغاريت الملكي حيث كانت الخطى تُهمس فوق الحجر المصقول وُلدت هذه الحبات من العنبر لا كزينةٍ عابرة بل كأثرٍ من زمنٍ كان فيه الجمال لغةً والمواد النادرة رسائل بعيدة.
العنبر.. ذلك الحجر الذي هو في حقيقته دمعة شجرٍ متحجّرة جاء من غاباتٍ بعيدة وربما حملته أمواج البحر أو جاءت به قوافل لا تعرف التعب ليُصاغ هنا في حضن الساحل السوري خرزاً يلتف حول معصم أميرة أو عنق كاهنة.
الرقم “RS 18.103” ليس مجرد قيدٍ في سجلّات التنقيب الأثري
إنه مفتاح بابٍ صغير يفضي إلى حياةٍ كاملة.
تخيل يدًا ناعمة في مساءٍ أوغاريتي تلامس هذه الخرزات واحدةً واحدة كأنها تعدّ نبض قلبها .
هل كانت هدية حب؟..
أم تعويذة تحفظ صاحبها من غدر البحر؟
أم زينة تُعلن عن مقامٍ ورفعة؟
وفي المتحف الوطني بدمشق لا ترقد هذه الخرزات كجماد
بل كحكايةٍ مؤجلة
تنتظر من يقرأها بعين القلب.
فكل حبّة منها تشبه نجمةً صغيرة سقطت من سماء رأس شمرة لتستقر في زمننا شاهدةً على أن الإنسان منذفجرالحضارات الأولى لم يكن يبحث فقط عن الخبز.
بل عن الجمال.
هذه الخرزات ليست عقداً.
إنها دائرة زمنٍ مكتملة تربط بين يدٍ امرأة أوغاريتية دافئة القلب والمشاعر.
عاشق أوغاريت…غسّان القيّم.
.𐎂𐎎𐎐 𐎍𐎖𐎊𐎎


