(خارجة عن إرادتك)
اه و الله
هذه الفكرة هي واحدة من أعمق التناقضات الوجودية التي نواجهها كبشر. الصدام الحتمي بين فرضية العالم العادل (Just-World Hypothesis) وبين عشوائية الواقع وقسوته.
ليست هزيمة مباراة… بل هزيمة أمام القيم.
أصعب ما في بعض المباريات ليس ضياع الكأس…
بل اهتزاز إيماننا بأن العدل ينتصر، وأن الجهد يُكافأ، وأن الأفضل يفوز.
عندما نشعر أن النتيجة لا تعكس ما رأيناه، لا نحزن على كرة القدم فقط…
بل نحزن لأن إحدى القيم التي نستند إليها في فهم الحياة قد اهتزت.
نريد أن نصدق أن الاجتهاد له مقابل.
وأن النزاهة لها مكان.
وأن الاستحقاق يقود إلى الفوز.
وعندما لا يحدث ذلك…
لا تنكسر النتيجة وحدها،
بل يتصدع بداخلنا شعورٌ قديم بأن العالم يسير وفق قواعد عادلة.
لكن الحقيقة التي يعلمنا إياها علم النفس هي أن السلام النفسي لا يأتي من ضمان العدالة…
بل من التمسك بقيمنا حتى عندما لا ينتصر الواقع لها.
فالقيم لا تُقاس بنتيجة مباراة،
ولا تُهزم بصافرة حكم.
إنما تُهزم فقط…
عندما نتخلى نحن عنها.
تأتي الاحداث—تماماً كالحياة—لتكون المختبر الأكثر وضوحاً وفجاجة لكسر هذه الوردية. هذه اللحظة تجبرنا على مواجهة القلق الوجودي الأكبر: عدم اليقين وغياب العدالة المطلقة في تفاصيل الحياة اليومية.
علشان كده في علم النفس المعرفي، لا نتبنى فرضية العالم العادل كرفاهية فكرية، بل كـ آلية دفاعية حتمية للبقاء،
وهم السيطرة: نحتاج أن نصدق أن المدخلات تساوي المخرجات؛ لأن البديل مرعب—وهو أن نعيش في كون عشوائي لا يضمن مكافأة السعي.
#الأمان النفسي:هذه الفرضية هي ما تجعلنا ننام ليلاً طامحين في الغد، وتدفعنا لبذل الجهد، والاستثمار العاطفي، والالتزام الأخلاقي.
في العلاج النفسي والتحليل الوجودي، لا يكون الهدف هو إقناع الإنسان بأن العالم عادل رغماً عنه، بل مساعدته على الانتقال من صدمة “العالم غير العادل”الي (Radical Acceptance).
الحياة، مثل هذه المباراة القاسية، لا تمنحنا دائماً السيناريو الذي يستحقه جهدنا، لكنها تمنحنا دائماً فرصة اختيار “كيف نلعب” الشوط التالي في الحياة. و أي الجانبين ستختار مع كل الزيف و الغش و الظلم المنتشر في كل مكان.
د.أسماء عبد الوهاب
إستشاري الطب النفسي


