حين يلتقي 14 شباط ( عيد الحب ) بذاكرة الطين والزهور في أوغاريت.- مشاركة: د.غسان القيم.

عيد الحب وأوغاريت: حين يلتقي 14 شباط بذاكرة الطين والزهور.
“”””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
في كل عام حين يطلّ علينا الرابع عشر من شهر شباط نعتقد أننا نحتفل بعيدٍ وُلد في زمنٍ حديث وأن الحب فكرة جديدة ارتبطت بالوردة الحمراء وبطاقات العشّاق.
لكن لو أصغينا جيدًا لذاكرة هذا الساحل السوري الأصيل لسمعنا صدىً
أقدم صدى قادم من مدينة أوغاريت.
حيث كان الحب طقسًا وكان الاحتفال به فعلًا كونيًا لا مجرّد مناسبة.
في أوغاريت لم يكن الحب كلمة عابرة كان قوة روحية مقدّسة مرتبطة بدورة الحياة
بالخصب
بالمطر
بعودة الربيع.
كان الحب فعل مشاركة بين الإنسان والطبيعة والآلهة لا عاطفة فردية معزولة.
الحب كعيد كوني في أوغاريت
وفي قلب المدينة كانت تُقام طقوس موسمية تُكرَّم فيها آلهة الخصب والحياة وفي مقدمتهم عناة وعشتار حيث يُنظر إلى الحب باعتباره الشرارة التي تُعيد إيقاظ الأرض بعد سباتها.
لم يكن موعد هذه الطقوس يومًا ثابتًا بالتقويم كما هو حال 14 شباط اليوم بل كان مرتبطًا بإشارات الطبيعة:
بداية اخضرار الأرض
ازدياد الضوء
تحرّك البذور في رحم التربة
أي ما نسمّيه اليوم روح الربيع.
وهنا يلتقي الزمنان.
من معابد إيل وبعل
إلى شرفات اليوم
كانت الجموع تجتمع أمام معابد إيل وبعل تؤدّي رقصات جماعية وأناشيد إيقاعية لا للفرح فقط بل لضمان استمرار الحياة.
وكانت الزهور والثمار والعطور تقدم قرابين تُرفع باسم الجمال والخصب حيث كان الشعب الأوغاريتي يحيي الذكرى عبر رقصات جماعية وأناشيد تعبّر عن تقديرهم للآلهة وللحياة نفسها. كان الرقص هنا ليس مجرد حركة جسدية بل وسيلة للتواصل مع الطبيعة حيث يُعبّر الراقصون عن الحب من خلال تناغم أجسادهم مع أنغام المزامير ودق الطبول فتُصبح الحركات كأنها رسائل من القلب إلى الآلهة مُعلنة عن رغبتهم في حياة ملؤها الازدهار.
في سياق تلك الاحتفالات كانت الهدايا تتراوح بين الأساور الذهبية والعطور والزهور المعطرة وأحياناً يتم تقديم أدوات زينة مصنوعة من المعادن الثمينة أو الفخار المزخرف.
هذه الهدايا كانت تقدم ليس فقط بين المحبين ولكن أيضاً كقرابين تُقدّم للآلهة كعلامة على الشكر والامتنان.
إعادة التذكير بالحب الروحي
وعلى الرغم من مرور آلاف السنين فإن عيد الحب في أوغاريت يظل مرتبطاً بتقدير عميق للحب كقوة روحانية تُنظم العالم وتُحيي الأرض.
في تلك اللحظات كان الحب يُعتبر أحد أسرار الكون العميقة فلا يقتصر على العلاقات بين البشر بل يشمل حب الإنسان للطبيعة وللآلهة وللحياة نفسها.
أليست هذه الطقوس في جوهرها قريبة مما نفعله اليوم؟
نقدّم الورود
نتبادل العطور
نحتفل بالجسد والروح
ونبحث دون أن ندري عن طمأنينة قديمة تقول لنا إن الحب ما زال قادرًا على ترميم العالم.
لم يصلنا هذا المعنى عبر الخيال فقط بل عبر ترجمات الرقم الفخارية الأوغاريتية التي سجّلت أناشيد وطقوسًا دينية مرتبطة بالخصب
وبالأنوثة المقدّسة
وبعودة الحياة.
كما كشفت اللقى الأثرية عن أوانٍ للعطور حُليّ
أساور
وزهور محفوظة رمزيًا
تؤكد أن الحب كان ممارسة اجتماعية وروحية لا فكرة مجردة.
14 شباط.. امتداد لا قطيعة ونحن لا نستطيع علميًا القول إن عيد الحب المعاصر هو استمرار مباشر لعيد أوغاريتي لكننا نستطيع القول بثقة:
إن جوهر الحب واحد وإن الإنسان منذ زمن أوغاريت حتى اليوم يحتفل به كلما شعر أن الحياة تحتاج إلى دفعة دفء.
فحين نحتفل اليوم بـ14 شباط نحن دون أن نعلم نستعيد طقسًا قديمًا:
طقس الاعتراف بأن الحب ليس ترفًا
بل ضرورة كونية
وأن الأرض
مثل القلب
لا تزهر دون حب..
لكن هل حقاً نستطيع أن نعيش هذا العيد كما كان في أوغاريت؟ ربما يكون من المفيد أن نغمر أنفسنا في هذا العيد كما كان يفعل أجدادنا، بإحياء الطقوس الروحية والتعبير عن الحب بشكل أعمق يعكس العرف القديم ويجعلنا نعيش اللحظة بكل جوارحنا كما فعل أهل أوغاريت منذ آلاف السنين.
وهكذا يصبح عيد الحب أكثر من مناسبة عابرة
ويتحوّل إلى جسرٍ بيننا وبين أجدادنا
بين وردة اليوم
وزهرةٍ قُدّمت ذات ربيعٍ بعيد في أوغاريت.
عيد حبٍ سعيد
بطعم الطين
وبرائحة المطر الأول.
كل عيد حب وأنتم جميعاً بألف ألف خير..
سرد تاريخي
“””””””””””””””””
عاشق اوغاريت.. غسان القيم..
𐎂𐎎𐎐 𐎍𐎖𐎊𐎎

— المراجع والمصادر العلمية الأجنبية مترجمة إلى اللغة العربية:
“”””””””””””””””””””””””””””””””
“Ugarit and Its Culture” by R. A. Parker
أوغاريت وثقافتها
يناقش هذا الكتاب الثقافة الأوغاريتية بشكل عام بما في ذلك الطقوس الدينية المتعلقة بالحب والخصب. يذكر التفاصيل عن الآلهة مثل “عناة” و”عشتار” ودورهما في الطقوس الخاصة.
“The Gods of Ancient Syria” by J. M. Uckelman
آلهة سوريا القديمة
يركز هذا الكتاب على الآلهة السورية القديمة، خاصة تلك التي كانت تُحتفل بها في أوغاريت. يتطرق الكتاب إلى دور الآلهة مثل “عشتار” و”عناة” في طقوس الحب والخصب.
“The Religious and Mythological Texts from Ugarit” by John C. L. Gibson
النصوص الدينية والميثولوجية من أوغاريت
يتناول هذا الكتاب النصوص الدينية والميثولوجية من أوغاريت بما في ذلك الآلهة التي كانت تُعبَد في المدينة واحتفالاتهم ويعطي إشارات إلى الطقوس المتعلقة بالحب والخصب.
“Ugaritic Texts: Volume I” edited by G. L. Archer and W. H. Shea
نصوص أوغاريت: الجزء الأول
يحتوي هذا الكتاب على نصوص أوغاريتية مأخوذة من الرقائم الفخارية والتي تشير إلى الاحتفالات والممارسات المرتبطة بالخصب والحب بالإضافة إلى الطقوس الدينية.
“The Cult of Astarte in Ugarit” by Pierre Bordreuil
عبادة عشتار في أوغاريت
يعرض هذا الكتاب دراسة حول عبادة “عشتار” في أوغاريت وهي إلهة الحب والجمال ويربطها مع الاحتفالات القديمة التي كانت تُقام في المدينة.
“Ugarit and the Bible” by Dennis G. Pardee
أوغاريت والكتاب المقدس
يناقش الكتاب الروابط الثقافية والدينية بين أوغاريت والديانات القديمة الأخرى ويسلط الضوء على الطقوس المرتبطة بالحب والخصب التي كانت تمارس في المدينة.

******************************************
– المصادر:
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع: دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية

أخر المقالات

منكم وإليكم