قراءة لنص فخاري مكتشف تتضمن ترجمته طلب استغاثة من ملك اوغاريت إلى ملك قبرص..حين كتب الطين خوفه..
“”””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
في أواخر العصر البرونزي حين كانت الممالك الكبرى تترنح تحت ثقل الجفاف والمجاعة واضطراب الطرق وانكسار التحالفات لم يكن الطين في أوغاريت مادةً للكتابة فحسب بل ملاذاً أخيراً للذاكرة.
كانت الرسائل تُكتب على عجل
لا لتُحفظ في الأرشيف
بل لتسبق الخراب بخطوة
ولتقول لمن ما زال بعيداً:
نحن هنا وما زلنا ننتظر.
هذه الوثيقة مستلهمة ترجمتها من رسائل الاستغاثة الأوغاريتية المكتوبة بالأكادية المقطعية كما يمكن أن يكون قد نُطق بها الخوف وسُطّرت بها الرجفة في زمنٍ كانت فيه الكلمة أطول عمراً من السيف.
يقول النص المترجم باللغة العربية:
“إلى سيدي
الذي تُرفع إليه الكلمات فلا تتبدد في الريح
والذي تعرفه الآلهة حين تُثقل الصدور.
هكذا يقول عبدك
حارس المدينة القائمة على حافة البحر
حيث ينام الميناء مفتوح العينين
ولا يغمض خوفاً من الأفق.
ليصل صوتي إليك
قبل أن يصل الدخان
وقبل أن تصير الأسماء رماداً.
إن الغرباء
قد خرجوا من جهة الماء
سفنهم بلا رايات
ولا تحمل أسماءً تعرفها المدن.
وجنودهم لا ينادون الآلهة
ولا يعرفون العهود
كأنهم وُلدوا من الموج
وعادوا إليه بلا ذاكرة.
لقد احترقت القرى
إن ابي يعلم ذلك
وسقط الحصاد قبل أوانه
كأن الأرض خانها المطر.
وأبواب المدن تُغلَق مع الغروب
ولا تُفتَح مع الفجر
فما عاد الصباح وعداً.
رجالي قلّة
وسلاحي أضعف من الموج
حين يغضب.
حلفائي بعيدون
والطريق أطول من الصبر
والرسائل يا سيدي
أطول عمراً من الرماح.
إن كنتَ تسمعني
فأرسل يدك
ولو متأخرة بخطوة.
وإن لم تُرسِل
فاعلم أن هذه الكلمات
آخر ما بقي من المدينة
قبل أن يصمت الحجر.
كُتبت هذه العلامات
على طينٍ لم يجف بعد
وفي قلبٍ
يخشى أن يبرد
قبل أن تأتي النجدة.”
رسائل الاستغاثة لا تُزيّن لغتها لكنها تحمل كثافة الخوف.. البحر كتهديد
في نصوص أوغاريت المتأخرة البحر لم يعد مصدر رزق فقط بل باب الفناء.
لا ملاحم هنا فقط إدارة أزمة وهذا ما يجعل النص صادقًا.
كثير من هذه الرسائل كُتبت في لحظات لم يُتوقع بعدها ردّ.
هكذا كان الطين في أوغاريت شاهداً لا يكذب
لا يصرخ، لكنه لا ينسى.
رسائل الاستغاثة هذه سواء وصلت أو ضاعت .. تبقى اليوم وثائق إنسانية بقدر ما هي تاريخية تكشف لحظةً كان فيها العالم القديم ينهار بصمت..
وكانت المدن تكتب خوفها لأنها لم تعد تملك سواه.
وفي هذا النص لا نسمع صوت ملكٍ أو جيش
بل نسمع صوت مدينة
تعرف أنها قد لا تُنقَذ
لكنها ترفض أن تختفي دون أن تُقال حكايتها.
وهكذا
لم تسقط أوغاريت في الطين
بل بقيت حيّة فيه..
عاشق اوغاريت. غسان القيم..
𐎂𐎎𐎐 𐎍𐎖𐎊𐎎
*********
المصادر:
– موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع: دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
مواقع: الصحافة الأجنبية


