حين كانت الفوانيس ( ضوءٌ من نحاس )،وتُنير روح دمشق قبل أن تُنير شوارعها.

ضوءٌ من نحاس… حين كانت الفوانيس تُنير روح دمشق قبل أن تُنير شوارعها

في دمشق، لا يأتي الضوء من المصابيح وحدها، بل من ذاكرةٍ أقدم من الكهرباء، ذاكرةٍ تتسرّب من بين الأزقة الضيقة، وتُعلّق على جدران البيوت، وتنبض في تفاصيل النحاس المصقول. هناك، حيث يلتقي الليل بروح المدينة، لم يكن الفانوس مجرد أداة إنارة، بل وعدًا صغيرًا بأن العتمة ليست قدرًا، وأن للجمال طريقًا حتى في أكثر الليالي هدوءًا.
في هذا المشهد الدمشقي العريق، ولدت حرفة الفوانيس منذ قرون، وتحديدًا في عهد الدولة المملوكية في القرن الثالث عشر، حين كانت الحاجة إلى الضوء تقترن بحسٍ جماليٍّ متنامٍ، فصار الفانوس جزءًا من الحياة اليومية، يرافق الناس في دروبهم، ويُعلّق عند عتباتهم، كحارسٍ صغير للطمأنينة.
ومنذ تلك اللحظة، لم يعد الفانوس مجرد معدنٍ يُشكّل، بل تحوّل إلى مرآة تعكس روح دمشق. فالحرفي الدمشقي لم يتعامل مع النحاس كخامٍ جامد، بل كمساحةٍ مفتوحة للبوح، ينقش عليها ذاكرة المدينة، ويُفرغ فيها صبرًا طويلًا، فتخرج القطعة وكأنها كُتبت بالإيقاع ذاته الذي يُطرق به النحاس.
ومع كل اقتراب لشهر رمضان، يستعيد الفانوس حضوره الكامل، لا كعنصر ديكور، بل كرمزٍ للفرح الجماعي، وطقسٍ لا يكتمل الشهر بدونه. تتداخل فيه الفنون: من الخط العربي الذي يزيّنه بعبارات مثل “رمضان كريم”، إلى الزخارف الهندسية التي تلتقي مع الضوء لتصنع مشهدًا بصريًا دافئًا، يختزل العلاقة بين الجمال والإيمان.
ويستمد الفانوس الدمشقي ملامحه من عمارة المدينة نفسها، فترى فيه انعكاس القباب، والمآذن، والأقواس التي تشكل هوية دمشق البصرية. وكأن كل فانوس هو نسخة مصغّرة من المدينة، تحمل تفاصيلها وتُعيد روايتها في ضوءٍ خافت.
أما تنوّع الفوانيس، فهو امتداد لتنوع الحياة نفسها؛ فهناك الكبيرة التي تملأ الفراغات العالية في القصور والمطاعم، وهناك الصغيرة التي تسكن زوايا البيوت، وتُعلّق في الشرفات، كهمسة ضوء خجولة. وبين هذا وذاك، يبقى الفانوس مساحة للدفء أكثر منه مصدرًا للإنارة.
وتظل عملية صناعته رحلة طويلة تبدأ من صفيحة النحاس وتنتهي بوهج الضوء. رحلة يمر فيها المعدن عبر القصّ، والثني، والنقش، والتجميع، واللحام، حتى يُبعث فيه النور من جديد. إنها عملية أشبه بإحياء المادة، وإعادة تشكيلها لتصبح كائنًا ضوئيًا نابضًا بالحياة.
ورغم هذا العمق، تقف الحرفة اليوم أمام تحديات قاسية، من بينها المنافسة مع المنتجات الصناعية الرخيصة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع عدد الحرفيين. تحديات تجعل من استمرار الفانوس الدمشقي فعل مقاومة ثقافية، أكثر منه مجرد نشاط اقتصادي.
ومع ذلك، لا يزال الفانوس يُعلّق في ليالي رمضان، ليحكي أن بعض الأشياء لا تنطفئ، بل تنتظر فقط من يُعيد إشعالها.
……………………………….
المصادر:
مراجع تاريخية حول الصناعات التقليدية في العهد المملوكي
أبحاث حول الفوانيس الرمضانية في بلاد الشام
دراسات عن الحرف التقليدية السورية وتحدياتها المعاصرة
#سوريات_Souriat
***&***
– المصادر:
– موقع: أكاديمية كنجستون البريطانية لإدارة الأعمال
– موقع الشرق الاوسط
– موقع إرم نيوز: https://www.eremnews.com
– موقع: مهرجان القاهرة الدولي للكتاب
– 360  : دمشق سوريا
– مجلة عقول
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية .

أخر المقالات

منكم وإليكم