حين اجتمع البحر والأرض والزمن ( فسيفساء الخلود في أفاميا ) فوق مدفن روماني.عام 1997م.-تحرير: حسان س سعد – مشاركة:مصطفى رعدون.

فسيفساء الخلود في أفاميا

حين اجتمع البحر والأرض والزمن فوق مدفن روماني

  • كشفت التنقيبات الأثرية عام 1997، على بعد نحو 500 متر شمال أسوار مدينة أفاميا، عن مدفن روماني فريد يتألف من ثلاث غرف جنائزية، زُيّنت اثنتان منها بلوحات فسيفسائية تُعد من أرقى النماذج المكتشفة في سوريا الرومانية.
  • تضم الغرفة الأولى تكويناً هندسياً مبهراً يتوسطه مربع ودائرة مزخرفة باثنتي عشرة بتلة متناوبة الألوان، فيما ازدانت الزوايا بأوراق الكرمة واللبلاب، في رمزية ترتبط بالتجدد والبعث والحياة الأبدية.
  • أما الغرفة الثانية، الأكبر حجماً، فقد افترشتها لوحة مستطيلة مؤطرة بجدائل هندسية وأكاليل من أوراق الغار، مشكلةً إطاراً احتفالياً لمشهد أسطوري نادر.
  • في أسفل اللوحة تظهر الإلهة تيثس وسط عالم بحري نابض بالحياة، تحيط بها الأسماك من كل جانب، بينما يعلو جبينها تاج يشبه نجم البحر، في تجسيد لسلطة المياه وقواها الخلّاقة.
  • وفي قلب المشهد تتجلى غايا، وقد كُتب اسمها باليونانية (ΓΗ)، متوّجة بالأوراق والثمار، كرمز للأرض الخصبة ومصدر الحياة والنماء.
  • ويتوّج التكوين في أعلاه الإله أيون، وقد دُوّن اسمه باليونانية (ΕΩΝ)، محاطاً بهالة مقدسة وتاج مزين باللبلاب، مجسداً فكرة الزمن السرمدي والخلود.
  • تكمن فرادة اللوحة في جمعها بين البحر والأرض والزمن ضمن برنامج تصويري واحد، وهو تركيب رمزي نادر يعكس رؤية فلسفية للموت بوصفه انتقالاً إلى دورة كونية أبدية.
  • تؤكد الأسماء اليونانية المرافقة للشخصيات أن الفنان قصد تحديد هوياتها بدقة، مما يمنح اللوحة أهمية استثنائية في دراسة الأيقونوغرافيا السورية خلال العصر الروماني.
  • أرّخ الباحث الدكتور كميت عبد الله هذا المدفن إلى الفترة الممتدة بين 150 و250 ميلادية، وهي مرحلة ازدهار فن الفسيفساء في مدن المشرق الروماني، ولا سيما أفاميا وأنطاكية.
  • تُعرض هذه الفسيفساء اليوم في متحف حماة بوصفها شاهداً فنياً نادراً على التقاء الأسطورة والعقيدة الجنائزية والفن السوري، في لوحة تختصر مفاهيم الخصب والحياة والخلود ضمن مشهد واحد بالغ الإبداع والجمال.
    ………………………..
    المصادر :
  • أسامة نوفل مجموعة المشاهد الاسطورية في الفسيفساء السورية
    انفوغرافيك #سوريات_Souriat
    تحرير: حسان س سعد

أخر المقالات

منكم وإليكم