حيثُ تسكنُ الذاكرةُ وتتكلمُ الحجارة،جولة في الحي الارستقراطي في مدينة اوغاريت- مشاركة: د.غسان القيم.

الحي الارستقراطي في مدينة اوغاريت حيثُ تسكنُ الذاكرةُ وتتكلمُ الحجارة ..
“”””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
عندما تطأ قدماك مدينة أوغاريت الأثرية، وتشدّك الخطى شرقًا من القصر الملكي، تجد نفسك أمام حيٍّ سكنيٍّ واسع الانتشار عُرف في الدراسات الأثرية باسم الحيّ الأرستقراطي. هنا لا تبدو الحجارة صامتة كما قد يُخيَّل للزائر العابر.. بل تتواطأ الجدران مع الذاكرة لتروي سيرة مدينةٍ بلغت ذروة مجدها في أواخر الألف الثاني قبل الميلاد.
في هذا الحي تتمايز المنازل في تخطيطها واتساعها وتكشف عن مستوى اجتماعي واقتصادي رفيع لسكانها. ومن بين هذه البيوت يبرز بيت رابعانو وبيت راشبابو بوصفهما شاهدين استثنائيين على حيوية الحياة المدنية والفكرية في أوغاريت. فقد عُثر في جنباتهما على عددٍ وافر من الرُّقُم الطينية المنقوشة بالكتابة المسمارية وبأكثر من لغة في دلالةٍ صريحة على انفتاح المدينة وتعدّد ثقافاتها وصلاتها الدبلوماسية والتجارية.
ولا تقف الوظيفة المعمارية لهذه البيوت عند حدود السكن فحسب إذ تضمّنت منشآتٍ ذات وظائف متنوّعة من مخازن ومرافق خدمية تعكس تنظيمًا داخليًا دقيقًا وحياةً يومية نابضة بالحركة. أما الأكثر إثارة للتأمل، فهو وجود مدافن عائلية أُعدّت تحت أرض بعض المنازل حيث رافق الموتُ الحياةَ في حميميةٍ لافتة كما لو أنّ الأوغاريتي أراد أن يبقى قريبًا من جذوره حتى بعد الرحيل.
وخلال أعمال التنقيب الأثري، كُشف داخل هذه المدافن عن لُقى متنوّعة بعضها مرتبط بالحياة المدنية اليومية وبعضها الآخر يمثّل هباتٍ جنائزية قُدّمت للراحلين إيمانًا باستمرار الرحلة إلى عالمٍ آخر وبأنّ ما كان يرافق الإنسان في حياته ينبغي أن يرافقه في موته.
يُؤرَّخ هذا الحي السكني إلى القرن الثالث عشر وبدايات القرن الثاني عشر قبل الميلاد وهي الفترة التي تمثّل العصر الذهبي لمدينة أوغاريت حين بلغت أوج ازدهارها السياسي والاقتصادي والثقافي قبل أن تطويها رياح التحوّلات الكبرى في شرق المتوسط.
إنها ليست زيارةً عادية لتلالٍ أثرية؛ بل دعوة مفتوحة لكل صديق، ولكل عاشقٍ للتاريخ ليقترب من هذه المدينة العظيمة. فحين تزورها تدخل من حيث لا تدري في حوارٍ صامت مع حجارتها. وما إن يبدأ هذا الحوار حتى تتولّد في داخلك قصة عشقٍ سرمدية
تبدأ فصولها هناك ولا تنتهي.
وأنا كلما أغمضت عينيّ عند تلك الجهة الشرقية من القصر الملكي أسمع تراتيل بعيدة قادمة من معبد بعل
كأنها صدى صلاةٍ لم تنقطع.
وكأن أوغاريت ما زالت تنبض
تنتظر من يصغي.
عاشق أوغاريت..غسّان القيّم.
𐎂𐎎𐎐 𐎍𐎖𐎊𐎎
الصور المرفقة بعدستي الحي الارستقراطي من عدة جهات .. إضافة إلى منزل جدي المفكر رابعانو

*****************
المصادر:
– موقع :عالم التقنية
– مواقع: الجزيرة .نت
– موقع: مصراوي
– موقع: البيان
– موقع  BBC
– الرياض – العربية Business
– صفحة الآتحاد العربي للثقافة
موقع : بيت الشعر بالمغرب
– موقع: https://www.bbc.com
– موقع : سبق
– موقع الشرق الأوسط
— موقع:اليوم السابع
– مواقع: العربية .نت
– موقع : مدارات الثقافية
– موقع: صحيفة النهار
– إتحاد المصورين العرب فرع مصر
المصدر: مواقع إلكترونية
– موقع: عكاظ
– موقع : المصرى اليوم
– مواقع :تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا
– موقع: مجلة فن التصوير
-موقع:  إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net
*********

أخر المقالات

منكم وإليكم