مقعد المخرج، لكل راغب جسور !!!من المعروف أن صناعة السينما تفسح المجال للمغامرين ممن يرغبون في جني المال أو استثماره وتحقيق الشهرة أو استغلالها. انطلاقا من ذلك لاحظنا في السنوات الأخيرة تزايد عدد الممثلين الذين ينقلون مقاعدهم من أمام الكاميرا إلى مواقع خلفها، أي أنهم يغيرون مساراتهم المهنية رغبة منهم في التحول إلى مخرجين. ما قادني إلى التطرق إلى هذا الموضوع فيلم مصنف ضمن فئة أفلام الغموض والشد النفسي والرعب قررت مشاهدته بعد قراءتي لمطالعة للفيلم ربطته بأحداث جزيرة ايبستين الشهيرة. توقفت بعد نصف ساعة تقريبا من المُشاهدة وذهبت أبحث عن اسم المخرج. وكانت تلك مفاجأة. المخرجة هي (زوي كرافيتز – Zoë Kravitz) وهي ممثلة شابة في السابعة والثلاثين من العمر، ولدت في عام 1988، وهي ابنة نجم الروك الشهير ليني كرافيتز والممثلة ليزا بونيه. زوي فتاة صغيرة الحجم كبيرة في طموحاتها وقد ساهم انتماؤها العائلي في صقل قدراتها الفنية فهي مغنية ومخرجة وسيناريست إلى جانب كونها ممثلة. ولكن … هل تبرر لها بيئتها الفنية وقدراتها الحالية الانتقال بكل بساطة من ممثلة أمام الكاميرا إلى مخرجة تعمل وراء الكاميرا ؟تحول ممثلين إلى الإخراج ليس بالأمر الجديد ولكن وتيرته زادت خلال السنوات الأخيرة لعوامل عديدة يمكن تلخيصها بتحولات كبيرة في عالم صناعة السينما نتيجة لأسباب عديدة ومنها:-هناك أولا تكاثر عدد منصات البث مثل نيتفليكس وأبل تي في وأمازون وغيرها والتي تمتلك ميزانيات ضخمة وتحتاج باستمرار إلى كل جديد يخرق القواعد ويؤسس قواعد جديدة تفتح المجال أمام كسب مشاهدين ظلوا لسنوات خارج الإحصاءات الرسمية لسبب أو لآخر.وضمن محاولة كسب مشاهدين يأتي طرح واحد من أسماء مشاهير الممثلين كمخرج، وسيلة لضمان تحقيق انتشار ومكاسب مادية أكبر دون الحاجة إلى الكثير من التسويق والإنفاق على حملات إعلانية ضخمة. – أحد الأسباب الأخرى أن انتقال الممثل إلى الإخراج يضعه في موقع أفضل على صعيد الاستقرار المالي لأن الممثل ينتظر الأدوار ويبذل الكثير للحصول عليها ولكن المخرج يملك سلطة أعلى وقدرة على الديمومة إضافة إلى أنه يحقق في جميع الأحوال مردودا ماديا وبشكل فاعل حتى لو فشل الفيلم. يُضاف إلى ذلك أن الإخراج يمنح المُخرج نوعا من الديمومة في سمعته وفي مساره المهني أكثر من التمثيل. ويأتي عدم الثبات هذا نتيجة أزمات مرت بها صناعة السينما في السنوات الأخيرة منها إضرابات الكتاب والممثلين في عام 2023.- نُضيف إلى هذه العوامل توسع استخدام الذكاء الاصطناعي القادر على استبدال ممثلين وتهميشهم أو تحسين ملامحهم فيما يظل الإخراج مهنة تعتمد على رؤية فنية وقرارات إنسانية معقدة لم تخترقه التكنولوجيا بشكل كامل حتى الآن. ومع ذلك، هناك وجه آخر للتكنولوجيا يُساعد الممثلين في التحول إلى مخرجين باعتبار أن التقنيات الجديدة تضع في متناول يدهم أدوات ما عادوا يحتاجون إلى دراستها وفهمها بتعمق ويكتفون بما يتوفر من الرؤية الفنية. بالاختصار، ما عاد لمقعد المخرج رهبة كالتي عرفناها في الماضي. هو السوق إذن وهي التكنولوجيا والإثنان يتحكمان في مجالات العمل والبحث عن المال والمكاسب. وهي أيضا فرصة للممثلين للبقاء على قيد الحياة بدلا من الموت بعد فيلم أو فيلمين أو حتى أكثر….. فيلم “ارمش مرتين – Blink Twice” لزوي كرافيتز إنتاج 2024…#سينما العالم #مجلة ايليت فوتو ارت..


