حوار تاريخي ضوئي مع المؤرخ البصري: محمد جواد كاظم (أبو عمار)- حاوره الناقد الفنان العراقي: أنور الدرويش.

يُعد المؤرخ البصري محمد جواد كاظم (أبو عمار)

من الشخصيات التي وثقت منطقة النبي يونس عليه السلام والعديد من معالم الموصل التاريخية، وقد شرفني اليوم بزيارة سارة في مقر عملي بعد اتصال هاتفي، فدار بيننا حديث تاريخي ممتع.

المولد والنشأة:
​ولد أبو عمار عام 1935 في محلة النبي يونس بالموصل، وتم تسجيله رسمياً في دائرة النفوس عام 1939 في محلة الجولاغ، حيث كان تأخير التسجيل أمراً طبيعياً في ذلك الوقت إلى حين بلوغ الطفل سناً يحتاج فيها لإثبات جنسيته كالتحاقه بالمدرسة مثلاً.

صديق دربه المصور يونس إسماعيل :

بدأ شغفه بفن التصوير في مطلع خمسينيات القرن الماضي بعد تجاوزه سن الخامسة عشرة. وفي بداية شبابه، عمل في معمل نسيج نجيب الجادر الواقع في منطقة الفيصلية (محلة النصر) بالقرب من جامع نجيب الجادر، وهناك تعرف على الشاب يونس إسماعيل الذي كان يشاركه نفس الشغف بالتصوير.

عشقه للغيوم البيضاء:
​كانت الغيوم البيضاء تشكل مصدر إلهام كبير له، لما يرى فيها من أشكال جمالية تحرك في داخله مشاعر النقاء والصفاء، فكان كلما تجمعت الغيوم يسرع بمغادرة عمله والذهاب إلى البيت لإحضار كاميرته من نوع “البوكس” ذات المرقاب العمودي والتي تستخدم فيلماً شريطياً يتسع لـ 12 لقطة بحجم 6×6 ملم، ثم ينطلق برفقة صديقه يونس إسماعيل في جولة تصويرية ممتعة، يتوجهان بعدها إلى ستوديو بابل في شارع العدالة قرب جامع الخضر عليه السلام، والذي كان يملكه المصور عبد الرحمن.

بواكير مشواره الضوئي بجامع الإمام الباهري:
​يعتز أبو عمار كثيراً بأولى صوره التي التقطها لجامع الإمام الباهري الواقع في نهاية محلة المشاهدة بالقرب من مرقد الشيخ فتحي. وخلال تلك الفترة، وبسبب حاجته المستمرة لشراء ورق ومحاليل التصوير، تعرف على المصور إبراهيم الدرويش صاحب ستوديو النجوم في شارع النجفي. وقد عاصر في تلك الحقبة المد الفكري السياسي للقوميين العرب الذي كان سائداً وتأثر به مع صديقه إبراهيم الدرويش، وتذكر كيف تعرض الدرويش للمطاردة ونهب محله لأسباب سياسية في نهاية الخمسينيات. ومن أصدقائه المقربين أيضاً وجيه حامد مصور بغداد، والمصور عبد الرحمن.


​دفعه ولعه الشديد بالتصوير إلى شراء محتويات ستوديو بابل من المصور زهير، صاحب مختبر نينوى للتصوير الملون حالياً، وقام بتأسيس ورشة منزلية وغرفة مظلمة في بيته الصغير الواقع على تلة جامع النبي يونس عليه السلام ليلبي طموحه وشغفه.

تفرغه للعمل والإنطلاق بقوة في عالم التصوير:

ومع مطلع الستينيات، ترك العمل في معمل نسيج نجيب الجادر وتوجه للعمل في مجال التأسيسات الكهربائية للمنازل، مما منحه حرية أكبر بعيداً عن الالتزامات الوظيفية القيادية، فكانت تلك فرصته الكبرى للانطلاق بقوة في عالم التصوير.

توثيق معالم مدينته الموصل:

حيث وثق الكثير من معالم المدينة والظواهر الطبيعية، ومن أبرزها فيضانات عامي 1963 و1974. واستمر مشواره الإبداعي مع الكاميرا حتى عام 1980، وهو العام الذي تم تعيينه فيه موظفاً بصفة مصور فوتوغرافي في مؤسسة دار الكتب للطباعة والنشر.

معرض الصور:

أخر المقالات

منكم وإليكم