التابوت الغامض بكنيسة وستمنستر
كتبت ميرفت رشاد
نجحت دراسة أثرية جديدة في حل لغز تاريخي حير الباحثين لمدى قرنين من الزمان، ويتعلق بالهوية الحقيقية لصاحب الهيكل العظمي المكتشف داخل تابوت روماني قديم تحت أساسات كنيسة “وستمنستر” فى العاصمة البريطانية، لندن ، وتشير المعطيات البحثية الحديثة إلى أن الرفات لا يعود لشخصية رومانية كما كان يُعتقد سابقاً، بل يرجح بقوة أن يكون لأحد رئيسي الأديرة الأنجلوسكسونيين البارزين الذين تولوا إدارة الدير في حقبة تاريخية لاحقة، وفقا لما نشره موقع” artnews”.
رحلة التابوت الغامض عبر العصور
يعود تاريخ اكتشاف هذا التابوت المصنوع من الحجر الجيري إلى عام 1820، حيث جرى التنقيب عنه رسمياً في عام 1869 تحت ما يُعرف اليوم بالشريط العشبي على طول الجانب الشمالي من صحن الدير، وهي المنطقة التي كانت تشغلها ساحة “الخزانة الكبرى” في العصور الوسطى بعد بنائها في عهد الملك هنري الثالث.
ووفقاً لعالم الآثار الاستشاري في الدير، وارويك رودويل، فإن التابوت الذي يعود للقرن الرابع ويحمل نقشاً لاتينياً لشخص يدعى “فاليريوس أماندينوس”، لم يكن هذا موقع دفنه الأصلي، إذ دُفن أولاً في جدار ضريح مخصص للأثرياء، قبل أن يتم نبشه وإعادة دفنه في ساحة الخزانة المستحدثة حوالي عام 1258 خلال عمليات إعادة بناء الدير.
كشف زيف الطقوس الرومانية
ظل التابوت معروضاً في كنيسة وستمنستر لأكثر من 150 عاماً، وتخللت ذلك فترات توقف متقطعة لإجراء تحليلات متخصصة، كان آخرها في عام 2018 تمهيداً لعرضه في قاعات اليوبيل الماسي للملكة.
وعند إزالة الغطاء في المختبر، تكشّف مشهد غريب لهيكل عظمي وُجدت جمجمته عند قدميه، وهو ما أرجعه البروفيسور رودويل إلى عبث وفضول مروع من قِبل حفاري القبور العاملين في كنيسة “سانت مارغريت” المجاورة الذين استخرجوا العظام وأعادوها بإهمال، داحضاً بذلك الفرضيات السابقة التي رأت في الوضعية طقساً رومانياً قديماً لقطع الرأس بعد الموت.
الكربون المشع يحدد الهوية والمنصب الدينى
أظهرت التحاليل الأنثروبولوجية أن الرفات يعود لرجل يبلغ طوله حوالي 1.75 متر، وتوفي في مرحلة عمرية تتراوح بين 35 و49 عاماً.
وحسمت نتائج فحص الكربون المشع، التي أُجريت في مركز أبحاث البيئة بالجامعات الاسكتلندية، الجدل حول الحقبة الزمنية، إذ تبين أن العظام تعود للفترة ما بين عامي 987 و1052 ميلادياً، أي في أواخر العصر الأنجلوسكسوني.
ويعزز هذا التاريخ، إلى جانب الصليب الكبير المنحوت بدقة على غطاء التابوت، فرضية أن المتوفى كان رجل دين يحظى بمكانة رفيعة جداً في المجتمع آنذاك.
هوية الهيكل العظمى
خلصت الدراسة الأثرية إلى حصر هوية صاحب الهيكل العظمي بين رئيسين متعاقبين للدير، الأول هو “إلفويغ” الذي وافته المنية عام 1020 بعد فترة حكم دامت 27 عاماً، والثاني هو خليفته “وولفنوث” الذي توفي عام 1049.
ويميل عالم الآثار رودويل إلى ترجيح كفة رئيس الدير “إلفويغ” كمرشح أقوى ليكون هو صاحب هذا القبر التاريخي، مستنداً في تفضيله إلى حقيقة أن إلفويغ كان راهباً مقيماً ومؤثراً في دير وستمنستر لفترة طويلة قبل توليه الرئاسة، مما يمنحه الأولوية في هذا التكريم الجنائزي الاستثنائي.

التابوت الغامض بكنيسة وستمنستر
******
المصادر
اليوم السابع
إيليت فوتو أرت


