روح بلط البحر
حكاية لادقانية
عن البطاقة الذكية والشخصية الاعتبارية
في يوم من الأيام ياسادة ياكرام ، منحكي ولا مننام ؟
- أحكي سيدنا أحكي ..
في يوم من الأيام ياسادة يا كرام قرر مجموعة من الأغبياء تبليط البحر، بحجة أن واجهة مدينة اللاذقية سابقاً ، أي الكورنيش ، هي الأنسب لتوسيع مرفأ اللاذقية ليصبح أفضل مرافيء شرق المتوسط ، مما يملأ جيوبهم بالخير والبركة . لكن من سوء حظهم ، وبعد انتهاء التوسيع والقضاء على الكورنيش، تمنعت معظم دول العالم عن الهبوط في ميناء اللاذقية لأسبابٍ متعددة.
يومها دبت الحمية في دماء مواطنٍ لادقانيٍ اسمه سالم (هي من سالم حبيته ) وصرخ بالعالي : - مابيصير تعملوا هيك ، هادا اعتداء عالشخصية الاعتبارية للادقية!
- شخصية اعتبارية ، شوفو هالمجنون !
ما أنا ياسادة ياكرام ، هدون الأغبياء تاع اللادقية والرب ! - أحكي سيدنا مصدقينك ، ومنعرفن !
ياسادة يا كرام ، وقتا عصبوا الأغبياء تاع القرار ، وقالوا عن سالم اللي حبيته إنه مجنون رسمي . - وبعدين سيدنا ؟
- لا بعدين ولا قبلين ، طلعوا بتفنكة غريبة عجيبة ، إنه اللي بيقول عن حجار ألن شخصية بيكون مجنون ، وهادا سالم اللي حبيته ، مجنون ، ومجنون شو ؟ مجنون الشخصية الاعتبارية ، ومن يومها بلشوا يحكوا عنه :
- راح الشخصية الاعتبارية .
- إجا الشخصية الاعتبارية .
- سافر الشخصية الاعتبارية .
- أكل الشخصية الاعتبارية .
- شرب الشخصية الاعتبارية .
- سافر الشخصية الاعتبارية .
- صرح الشخصية الاعتبارية .
- صرخ الشخصية الاعتبارية .
- نام الشخصية الاعتبارية .
- خري الشخصية الاعتبارية .
- مات الشخصية الاعتبارية لمدينة اللادقية !!!
ياسادة يا كرام وحياة الرب معم أمزح … مات ، هيك ببساطة :
كش . مات .
سيدنا ، تنطح أحدهم ، وبدا صاحب أكبر معلاق بالقهوة ، واسمه حنا مينة وسأله ! - على فكرة سيدنا صارت معي سنة 1939 .
- بلا تفنيص حنا !
رد عليه أكتر من صوت - ورحمة أمي ، ورحمة بيي سالم اللي حبيته أكتر منكن كلكن ، صارت معي في عام 1939 ، وقت بلشت الحرب العالمية التانية .
وقتا كان مختار حارة القلعة جريس ، واحد وصولي ، انتهازي ، ووقت بلشت الحرب ، وانفقد الطحين والخبز والزيت وكل شي ، إجته الفرصة الانتهازية الكبيرة ، وقف أمام الجميع بصوتٍ صارخٍ في البرية : - يا جماعة ، نحنا عم نمر بظروف استثنائية!
بقي يردد هالعبارة خمس سنين الحرب : - يا أهل حارة القلعة نحنا عم نمر بظروف استثنائية!
وبلشو أهل حارة القلعة نتف بالمختار جريس : - يا أهل حارة القلعة إجا تاع الظروف استثنائية!
- يا أهل حارة القلعة راح تاع الظروف استثنائية!
- يا أهل حارة القلعة أكل تاع الظروف استثنائية!
- يا أهل حارة القلعة شرب تاع الظروف استثنائية!
- يا أهل حارة القلعة لازم نعمل انقلاب عالظروف استثنائية!
ياسادة ياكرام ، صاح الحكواتي ، مبين الانقلاب صار عليي من السيد حنا !
بدأ الضحك من الجالسين في المقهى ، خصيصاً لإغاظة الحكواتي الذي رأى منافساً له يهتم به الجمهور . - كمل سيدنا ، والرب لم أقصد ، تابع حنا .
- ياسادة يا كرام ، منحكي ولا مننام !
- أحكي سيدنا أحكي .. حنا اسكوت لو سمحت .
وهيك يا سادة يا كرام تبلط البحر ، وضاع الكورنيش ، وما استفدنا من التوسيع ، وهي اليوم حضراتكن عايشين الحرب مرة تانية ، وشايفين الضيق بالأكل والشرب ، ولك حتى الخبز صار بالبطاقة الذكية !
- على فكرة سيدنا صارت معي سنة 1939 .
- كمان !! بلا تفنيص حنا، زودتا يا !
رد عليه أكتر من صوت - ورحمة أمي ، ورحمة بيي سالم اللي حبيته أكتر منكن كلكن ، صارت معي في عام 1939 ، وقت بلشت الحرب العالمية التانية . وقتا بعتني بيي سالم لعند جريس المختار لجيب بطاقة الخبز .
انتفض الشيخ صديق ، وقف صارخاً : - ولك خي هلق بطاقة الخبز تاع 1939 هي نفسا البطاقة الذكية ! العمى قديش هالأغبياء أغبياء ، حدا بيتصور يرجعوا ستين سنة ،متل بعر الجميل ، طول عمرن لورا !
شرح الكلمات :
- الأغبياء- المسؤولين .
- تفنكة – تفنكة .
- حنا مينة : روائي لادقاني .
- تفنيص – تفنيص
- البطاقة الذكية ! بطاقة الخبز .


