اخرج من بئر في الموصل
حامل الجزية من افريقيا الى العراق انه النوبي سفير الغرائب .
الرجل المكلف بجلب الهدايا النادرة من بلاد النوبة (السودان الحالي) إلى ملك آشور . ملابسه المزخرفة وسواره وحلقه تدل على أنه شخص ذو مكانة، لا عبد .
التمثال يعود إلى العصر الآشوري الحديث، القرن الثامن – السابع قبل الميلاد (حوالي 800-700 ق.م).
زمن الإمبراطورية الآشورية في أوج اتساعها، عندما كانت جيوشها تصل من إيران إلى مصر .
ماذا يُقصد منه؟
كان تلك دعاية إمبراطورية بامتياز. الآشوريون صنعوه ليُلصق على كرسي الملك وسريره وعربته الحربية . الرسالة واضحة:
“انظروا، ملكنا عظيم لدرجة أن أبعد الشعوب في أفريقيا تأتيه ماشية حاملة قروداً وفهوداً وغزلاناً لا توجد في العراق”.
التمثال مصنوع من العاج نفسه الذي جلب من أفريقيا .
لكن من نحته؟
لم ينحته آشوري .
يعتقد أن من نحته هو حرفي فينيقي من سواحل لبنان وسوريا .
وهذا هو الطراز الفينيقي المميز: النحت الدقيق، والتفاصيل المصرية في العيون والوقفة، والزخرفة الهندسية على التنورة .
كان الفينيقيون أشهر تجار العاج في العالم القديم، يشترون الأنياب من أفريقيا وينحتونها ويبيعونها للملوك.
أين وُجد هذا التمثال ؟
وُجد في حصن شلمنصر في مدينة نمرود (كالح القديمة)، جنوب الموصل . كان مخبأ في مخزن القصر الملكي مع آلاف القطع العاجية الأخرى. عندما أحرق الميديون المدينة عام 614 ق.م، نزعوا أوراق الذهب التي كانت تغطي العاج ورموا العاج عارياً في بئر، فبقي مدفوناً 2600 سنة.
اكتشفه عالم الآثار البريطاني السير ماكس مالوان – زوج الكاتبة الشهيرة أغاثا كريستي – بين عامي 1949 و 1963. وكانت أغاثا كريستي نفسها تنظف هذه القطع بفرشاة أسنانها في خيمة الحفر.
أين هو الآن؟
ليس في العراق. هو الآن في متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية، تحت الرقم 60.145.11، بارتفاع 13.5 سم فقط.
قطعة صغيرة من العاج تختصر قصة إمبراطورية كاملة:
فيل من افريقيا ، وقرد من السودان، وحرفي من لبنان، وملك في الموصل، وزوجة كاتبة بوليسية إنجليزية تنظفه، ومتحف في نيويورك يعرضه اليوم .
انها بداية العولمة ودليل على أن العراق كان قلب العالم، قبل 2800 سنة .
Habeeb AL Ramahy
#اشور #تاريخ_العراق#مجلة ايليت فوتو ارت.


