– لا تكرر نفسك…
«بعض الأسئلة من النوع الذي يمكن المرء أن يأمل في الإجابة عنه على أريكة محلّل نفسي. فهو يتعلّق بمدى وعينا بما نقوم به، وإلى أي حد يكون ذلك تحت سيطرتنا فعلًا. أشعر أن كلّ فيلم ينبغي أن يُنجَز بشكل مستقل، لا فقط عن بقية أعمالنا، وإنما أيضًا عن السينما ككلّ. فعندما تكون في صدد عمل جديد، تجد نفسك أمام عدد لا يُحصى من المشاكل العملية التي تتطلّب حلولًا فورية. وتستهلك معظم طاقتك في التعامل مع هذه التحديات اليومية. ونتيجة لذلك، لا تفكّر بوعي في أوجه التشابه بين الفيلم الذي تعمل عليه والأفلام التي أنجزتها سابقًا. ومع ذلك، فإن هذه التشابهات موجودة بالفعل. أشبّه هذا إلى حد ما بامرأة تنتظر مولودها الثاني. خلال فترة الحمل، إلى أي مدى تفكّر في الشبه الذي قد يكون بين هذا الطفل وطفلها الأول؟ تركيزها يكون في مكان آخر. فهي تحاول أن تمرّ بحملها بأفضل حال ممكن، وأن تعتني بنفسها وبالطفل، وأن تلتزم نصائح الطبيب. ولا تظهر بعض أوجه الشبه إلا بعد ولادة الطفل. الأمر نفسه يحدث في الأفلام. تأتي لحظة، غالباً خلال الأخذ والرد مع المشاهدين، يشير فيها أحدهم إلى عنصر متكرر في أعمالك ويسألك إن كنتَ قد لاحظته. لا تكون فقط غير واعٍ به أثناء التصوير، بل قد لا تكون قد انتبهت إليه حتى بعد انتهائه. ومع ذلك، ما إن يُشار إليه حتى تجد نفسك مضطراً للاعتراف بأنه موجود بالفعل. لقد ذكرتُ سابقًا أن أول أفلامي كان عن طفل يخاف من كلب. وقبل فترة ليست بعيدة، أشار لي أحدهم إلى أن أحد أحدث أفلامي يتضمّن أيضًا طفلًا وخوفًا من الكلاب. لم أكن قد ربطتُ بين الأمرين بشكل واعٍ. قد يعني ذلك أن بعض الذكريات، وبعض المخاوف، أو بعض تجارب الطفولة، تبقى معنا طوال حياتنا. وربما تكون ذاكرتي الخاصة عن طفل يخاف من كلب من تلك الأشياء التي ظلت ترافقني وستظل حتى النهاية.
الرغبة في التنوع هي الدافع الأول خلف أي عمل جديد. نحن ننجز أفلامًا جديدة لأننا لا نريد أن نكرر أنفسنا. لكن دعنا نترك السينما جانبًا للحظة وننظر إلى الحياة نفسها. عندما تنتهي علاقة، غالبًا ما نبحث عن شخص يبدو عكس الشخص الذي تركناه للتو. في البداية، نُسَرّ بالاختلافات ونقتنع أننا اخترنا شخصًا لا يشبه شريكنا السابق. ثم، بعد فترة من الزمن، نكتشف أننا لو حاولنا عمدًا أن نجد نسخة طبق الأصل عن الشخص السابق، لما كنّا لننجح في ذلك بشكل أفضل. ففي النهاية، تعود بعض أوجه التشابه لتظهر من جديد بشكل حتمي. هذه هي ببساطة قصّة حياتنا. لذلك فإن التنوع مسألة اختيار، بينما التشابه مسألة واقع. أما بالنسبة لي، فإذا لم يتضمّن مشروع فيلم جديد شيئاً من التجريب، أو احتمالات اكتشاف، فلا أرى سببًا كافيًا لخوضه، خصوصًا في السنّ التي أنا فيها».

#هوفيك حبشيان #مجلة ايليت فوتو ارت.


