تمدد الزمن المتأثر. بالجاذبية ،حسب نظرية النسبية لاينشتاين.

.

يُعد الثقب الأسود TON 618 من أضخم

هل يمكن أن يمر على الأرض آلاف السنين، بينما لا تشعر أنت إلا بثانية واحدة فقط؟

قد تبدو هذه الفكرة وكأنها من قصص الخيال العلمي، لكنها تستند إلى أحد أكثر تنبؤات الفيزياء الحديثة إثارة، وهو تمدد الزمن الناتج عن الجاذبية وفق نظرية النسبية العامة التي وضعها ألبرت أينشتاين.

يُعد الثقب الأسود TON 618 من أضخم الثقوب السوداء المعروفة، إذ تقدر كتلته بعشرات مليارات المرات من كتلة الشمس. وتوضح النسبية العامة أن الجاذبية لا تؤثر في حركة الأجسام فحسب، بل تؤثر أيضاً في معدل مرور الزمن. فكلما اشتدت الجاذبية، تباطأ الزمن بالنسبة لمن يوجد داخل هذا المجال مقارنة بمن يبتعد عنه.

ولو افترضنا نظرياً أن شخصاً استطاع البقاء قريباً جداً من أفق الحدث لهذا الثقب الأسود الهائل دون أن يسقط داخله، فإن الزمن بالنسبة إليه سيمر ببطء شديد. وفي هذه الحالة قد تعادل ثانية واحدة يعيشها هناك مرور آلاف السنين بالنسبة للمراقبين على الأرض، وذلك بحسب مدى قربه من أفق الحدث.

ورغم أن هذا السيناريو يستند إلى قوانين الفيزياء، فإنه يظل افتراضاً نظرياً، لأن الاقتراب إلى هذه الدرجة من أفق الحدث أو البقاء مستقراً في تلك المنطقة يتطلب ظروفاً وتقنيات لا يمتلكها البشر حالياً، فضلاً عن المخاطر الهائلة التي تجعل مثل هذه المهمة غير قابلة للتنفيذ في الوقت الراهن.

ومع ذلك، فإن المبدأ نفسه ليس مجرد فكرة نظرية. فقد أكدت تجارب عديدة أن الجاذبية تؤثر بالفعل في مرور الزمن، وهو تأثير يجب أخذه في الحسبان حتى في أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية، وإن كان على نطاق أصغر بكثير مما يُتوقع بالقرب من ثقب أسود فائق الكتلة.

إن TON 618 يذكرنا بأن الزمن ليس ثابتاً أو مطلقاً كما يبدو في حياتنا اليومية، بل يتغير تبعاً لشدة الجاذبية، في واحدة من أكثر النتائج إدهاشاً التي قدمتها نظرية أينشتاين، والتي أثبتت صحتها التجارب العلمية مراراً.

#اقرأ#مجلة ايليت فونو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم